بعد العودة: بوتفليقة “مطوّق” بشارعٍ ملتهب واستفهامات حول دور الجيش

0 5

تتصاعد وتيرة الاحتجاجات في الجزائر التي عاد إليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أمس الأحد بعدما تلقى علاجه في احدى مستشفيات العاصمة السويسرية منذ 24 شباط الماضي.

وقد انضم الى جموع المحتجين، تلامذة المدارس، قضاة، عاملو وسائل الاعلام المرئي والمسموع، وعدد كبير من التجار الذين لبوا الدعوات الى اقفال عام اليوم.

القضاة: لا انتخابات!
وفي هذا السياق، أعلن أكثر من 1000 قاض جزائري، يوم الاثنين، انهم سيرفضون الإشراف على الانتخابات الرئاسية في البلاد المقررة الشهر المقبل إذا شارك فيها بوتفليقة.
وقال القضاة في بيان إنهم سيشكلون “اتحادا جديدا”، فيما يمثل إحدى أكبر الضربات للرئيس المعتل الصحة منذ بدء الاحتجاجات قبل أكثر من أسبوعين ضد سعيه لتمديد ولايته.

وتعليقاً على هذا القرار ، دعا وزير العدل الجزائري القضاة الى الحياد في مسألة الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نيسان المقبل.

4 سناريوهات مطروحة.. ما هي؟
وبعد عودة بوتفليقة، وتصاعد وتيرة الاحتجاجات، يبدو أن الجزائر أمام 4 احتمالات وهي كالتالي:

أولاً- تمسك بوتفليقة بترشحه وسيره قدما في طريق العودة إلى كرسي الرئاسة.
والأكيد أن هذا الخيار سيزيد طين الأزمة السياسية في بلاد المليون شهيد بلة وصعوبة، وسيدفع إلى مواجهات أكثر وأقوى بين رافضي ترشح بوتفليقة والمتشبثين به من قوى الجيش والأمن والنخب السياسية.

ثانياً- إقالة الحكومة وتأجيل الانتخابات ضمن مسار حوار وطني شامل يدفع القوى الحاكمة إلى ترتيب أوراقها بشكل مدني والعمل على إقامة مجتمع وسلطة ما بعد بوتفليقة ضمن توافقات ذات أبعاد مختلفة، تضمن عدم انزلاق الجزائر إلى مستنقع الفوضى وعدم انزلاق الرئاسة إلى حلف المعارضة.

ثالثاً- خروج بوتفليقة من المشهد السياسي وترك الأمور تسير في طريقها نحو الحوار والتفاهم بين القوى السياسية من أجل إعادة ترتيب المشهد السياسي، وهو خيار غير مستبعد واقعيا، رغم صعوبة إعلانه، نتيجة للأسوار العسكرية والسياسية التي تحيط بالرجل ابن الـ82 ربيعا.

رابعاً- عودة المؤسسة العسكرية للإمساك المباشر بزمام السلطة مرة أخرى، وقد يحدث هذا الخيار إذا رفض الرئيس سحب ترشحه، وتمسك الجزائريون بمطلب رحيله، وسارت الأمور نحو الفوضى من خلال قوة الصدام بين الشارع وقوى الأمن، حيث تكون حينها الفرصة سانحة للجيش ليتمكن من العودة إلى السلطة بشكل مباشر وفرض فترة انتقالية تنتج حكما آخر بملامح من عهد بوتفليقة.
وفي هذا الاطار، تبرز مخاوف واستفهامات لدى المراقبين حول خطط الجيش في الجزائر.

ضبابية دور الجيش
قالت صحيفة المجاهد، الصحيفة الرسمية للرئاسة الجزائرية إن الرئيس وخلال غيابه طيلة ثلاثة عشر يوما ظل يصغي للمطالب الشعبية السلمية التي طالبت بتغيير سياسي في الجزائر، كما أشارت الصحيفة إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الجزائري يوم أمس، التي قال فيها إن علاقة قوية وحيوية تجمع الجيش والشعب الجزائريين. الصحيفة رأت أن الاختبارات الصحية الدورية التي أجراها بوتفليقة في سويسرا هي اختبارات اعتيادية لكن بعض المضاربين السياسيين يحاولون توجيه الأحداث نحو حائط مسدود.
بدورها، رأت صحيفة “ليبرتي ألجيري” في المقابل أن عودة الرئيس لم تطفئ نار الاحتجاجات، وقالت إن المظاهرات تتصاعد والإضراب العام يلقى تأييدا واسعا في كل البلاد.
صحيفة العربي الجديد سلطت هي كذلك الضوء على الحراك في الجزائر وقالت إن التطور الأبرز أمس هو موقف الجيش الذي انتقل من معاداة الحراك إلى محاولة مغازلته والحديث عن قواسم مشتركة مع الشعب. هذا الموقف حسب الصحيفة يطرح عدة استفهامات ومخاوف بشأن طبيعة مخططات المؤسسة العسكرية للمرحلة المقبلة، وواصلت الصحيفة القول إن المراقبين لا يستبعدون أن يريد الجيش الذي أصبح خاضعاً للرئاسة في مرحلة بوتفليقة، أن يريد العودة إلى نفوذه الذي سبق هذه المرحلة والتي كان خلالها يتحكم في المشهد السياسي، تماما مثلما لا يُستبعد وجود أوساط عسكرية وأمنية تستغل الحراك الشعبي العادل لمحاولة استرجاع النفوذ السياسي.

أما في “العرب” اللندنية، فرأى خير الله خير الله أن الكلام عن بوتفليقة لم يعد يجدي، قائلاً “ماذا بعد بوتفليقة؟ هذا هو السؤال الكبير”.
واشار إلى أن هذا السؤال يشمل “الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة العسكرية التي اعتادت تحديد من هو الرئيس الجزائري”.
ورأى أن المسألة ليست في ممارسة المؤسسة العسكرية دورا في اختيار خليفة بوتفليقة، قائلا “المسألة هل يحصل تغيير في ذهنية المتحكمين بالجزائر في هذه المرحلة؟”.
وأضاف “ما تبدو الجزائر في حاجة إليه أكثر من أي وقت هو تفادي انفجار شعبي كبير. لا يثير مثل هذا الانفجار قلقا على الجزائر وحدها وإنّما على دول الجوار أيضا، بما في ذلك المغرب، الذي يهمّه الاستقرار في الجزائر إلى أبعد حدود”.
وفي “الشرق الأوسط” اللندنية، يرى فارس بن حزام أن من شأن المظاهرات في الجزائر أن تعيد الجيش إلى الحُكم.
يقول الكاتب “ما لن يقبل المتظاهرون الجزائريون سماعه، أن الجيش أبرز المستفيدين من حراكهم ضد ولاية جديدة للرئيس، لأنه باب ستعود منه المؤسسة العسكرية إلى الإمساك بزمام الحكم مجدداً”.

المصدر: فرانس 24-رويترز- سكاي نيوز

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.