المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء فولكلور… “وانشالله ما نعوزو”!

0 5

المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أنشىء وبات مكتمل الأعضاء من نواب أصيلين سبعة ورديفين ثلاثة وقضاة ثمانية. ولكن ماذا بعد؟ وما الذي يمكن للمجلس فعله في ظل “همروجة” مكافحة الفساد، هل سنرى رؤساء ووزراء لبنانيين يخضعون للمساءلة والتحقيق تماما كالمشاهد التي نراها في فرنسا مثلًا؟

يشكّل هذا المجلس الإطار الوحيد في لبنان الذي يمكن من خلاله محاكمة الرؤساء والوزراء. تأليف المجلس قد يبدو للوهلة الأولى خطوة إيجابية في اتجاه تفعيل محاربة الفساد، وإعطاء دفع قوي لأم المعارك في هذه الأيام، ألا وهي معركة مكافحة الفساد، التي يجاهر كلّ من في السلطة بالإنخراط فيها بكل قواه، لمحاسبة الفاسدين الذين أوصلوا لبنان إلى المراتب المتقدّمة في المؤشرات العالمية للفساد ونهبوا المال العام، بحيث أنّ عملية البحث عن الفاسدين تجري على قدم وساق لمساءلتهم.

هذا المجلس عبارة عن هيئة برلمانية قضائية لم يسبق له أن اتهم أحدًا منذ إنشائه، وآلية المحاكمة من خلاله هي معقدة، وتبدو وكأنّها بمثابة شروط تعجيزية، وُضعت بهدف تكبيل عمل المجلس من داخله.

أبرز تلك الآليات تعقيدًا أنّ قانون المجلس يفرض وجوب تأمين ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب كشرط أساسي لإتهام وإحالة المتهم، أي يجب ان يصوت 86 نائبًا لصالح اتهام رئيس أو وزير، وهو شرط مستحيل التحقيق في ظل التركيبة السياسية والمذهبية للكتل البرلمانية.

النائب جميل السيد وفي حديث لـ ” لبنان 24″ إعتبر أنّ شرط توافر الثلثين مرادف لعدم إمكان محاكمة أحد، وذهب السيد أبعد من ذلك ليشدد على “وجوب محاكمة الرؤساء والوزراء في الجرائم الشخصية والدعاوى المدنية كالسرقة والقتل وفق القانون العادي والمحاكم العادية، لأنّ الدستور اللبناني يقول إنّ اللبنانيين سواسية أمام القانون، وبالتالي يجب أن يخضع الجميع للقانون العادي من رئيس الجمهورية وصولّا إلى الحاجب”. وأضاف السيد “طالما أنّ الحصانات الدستورية معتمدة في كلّ دول العالم، يخضع الرؤساء والوزراء لهيئة خاصة بهم كالمجلس الأعلى هذا، وذلك في المخالفات المتعلقة بممارسة مهامهم الدستورية. ولكنني شخصيًا ضدّ الحصانة الموسعة التي تجعل من عسكري عادي وموظف شخصا يتمتع بحصانة رئيسه، بحيث إذا أراد القاضي استدعاءه عليه طلب الإذن من رئيسه، وفي حال لم يأذن الأخير بذلك لا يمكن التحقيق مع الموظف”.

عضو المجلس المنتخب النائب الياس حنكش أوضح في حديث لـ ” لبنان 24″ أنّ الإبقاء على هذا البند في القانون من دون إجراء تعديل من شأنه أن يبقي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء صوريا، “من هنا اعترضنا ككتلة على هذا القانون، وسنتقدم باقتراح لتعديل هذا البند الذي يكبّل عمل المجلس” .

النائب الآن عون رأى عبر” لبنان 24″ أنّ تأليف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أخذ بعدا أكبر من المجالس السابقة، كوننا في مرحلة تشهد عملية توعية حول مكافحة الفساد و”المجلس هو جزء من المنظومة الضرورية للمحاسبة، وانشالله ما نعوزو”. وعن شرط الثلثين لإحالة المتهم قال عون الأمر بحاجة إلى تعديل، وإذا كان من الأفضل ان نعدّل هذا القانون فسنفعل.

إذن تأليف المجلس ما لم تعدّل نصوصه هو بمثابة فلكلور قديم متجدد، سيبقى عاطلًا عن العمل إسوة بغيره من المجالس التي لا حول لها ولا قوة إلًا بالدهاء السياسي العظيم يا شعب لبنان العظيم.

المصدر: لبنان 24

نوال الأشقر

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.