القصة الخفية لأكبر كارثة في مترو أنفاق بريطانيا.. توفي 173، لكن لماذا أخفت السلطة «السر الخطير والصادم»؟

0 3

تعد محطة بيثنال غرين واحدة من أكثر محطات مترو الأنفاق ازدحاماً وسط لندن، إلا أنها تمتلك سراً خطيراً وصادماً.

ربما تُصدَم حين تعرف أن 173 شخصاً قد سُحِقوا وخُنقوا حتى الموت عندما احتشد 300 شخص على السلالم المضاءة بإضاءة خافتة في أثناء غارة جوية عام 1943، ويدل إخفاء الحكومة هذا الأمر على عدم معرفة أي شخص به.

سب تقرير صحيفة The Sun البريطانية، اندلعت الكارثة في غضون 15 ثانية فقط، عندما تعثرت امرأة وابنتها على السلالم وسقط الآخرون فوقهما، وأصبحوا متشابكين في كتلة من الأجسام البشرية.

تمكن البعض من الهرب ولكن نحو 200 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، تعرضوا للسحق والاختناق.

ويصادف الأحد 3 مارس/آذار 2019، الذكرى الـ76 للكارثة، التي يُقال إنها الحادثة الأكبر التي يسقط فيها ضحايا من المدنيين البريطانيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وإليكم القصة المروعة المخفية لأكبر كارثة في تاريخ مترو الأنفاق.

كتلة من البشر الخانقين

بدأت القصة المأسوية الساعة 8:17 مساءً يوم 3 مارس/آذار عام 1943، في منطقة شرق لندن الفقيرة للغاية.

انتشرت شائعات في تلك الليلة تقول إن ألمانيا وإيطاليا ستشنان غارة جوية في المساء، وهو ما أجبر مئات الأشخاص على مغادرة الحانات والسينمات والتوجه إلى محطة المترو في الخط المركزي، التي لم يكن بدأ استخدامها في ذلك الوقت، والتي كانت تتسع لـ5 آلاف شخص، للاحتماء فيها، بالإضافة إلى مستشفى مؤقت ومكتبة ومراحيض ومطعم صغير.

وسرعان ما أكدت صافرات الإنذار من الغارة الجوية أن التهديد بات وشيكاً، فتوجه من كانوا على سطح الأرض إلى الملجأ تحت الأرض.

وفجأة سُمع دوي قوي وارتعد السكان المحليون، خصوصاً النساء والأطفال، معتقدين أن هذه الضوضاء بسبب الغارات القريبة.

أسرع هؤلاء السكان للوصول إلى الأرصفة، ولكن كان هناك مئات الأشخاص محتشدين على 19 درجة سلم في مدخل المحطة، الذي كانت مساحته تبلغ 15× 11 قدماً، ومُضاء بمصباح 25 واط، وكانت السلالم خالية من درابزين مركزي، وكانت زلقة بسبب هطول الأمطار.

ووفقاً لشاهد عيان، فقد صاح أحد الأشخاص: «إنها قنبلة!»، وهو ما أثار الصراخ والتدافع الشديد.

وقال بعض شهود العيان إن طفلاً سقط على بُعد 3 درجات من أسفل السلم، في حين تقول التقارير الرسمية إن سيدة قد تعثرت وهي تحمل طفلاً وبعض الأغطية.

وسقط رجل مسنٌّ فوقهم. وقبل أن ينهض الثلاثة اندفعت بقية الحشد إلى الأمام، إذ لم يكن لدى مَن خلفهم أي فكرة عما حدث.

وبدأ الناس في السقوط كأنهم دومينو بشري، وقبل أن ينهضوا سقط آخرون فوقهم فسقطوا واختنقوا.

ملأت الصرخات والتأوهات والأنّات مدخل المحطة، ثم عمَّ الصمت المكان.

جثث متراكمة وطفل يبلغ من العمر 5 أشهر!

في غضون 15 ثانية فقط لقي 173 شخصاً حتفهم، وتراكمت جثثهم في مقبرة جماعية.

وصف التقرير الرسمي للمحقق المشهدَ، قائلاً: «تحوَّل السلم من ممر إلى مدفن في غضون من 10 إلى 15 ثانية».

رغم ذلك، بدلاً من فوضى متوقعة، شهدت الدقائق التالية عملية إخلاء هادئة على نحو ملحوظ.

طُلب من الرجال إخراج الجثث وتحميلها على شاحنات لنقلها.

لقي معظمهم حتفه بسبب الاختناق.

وبلغ إجمالي الوفيات 27 رجلاً و84 امرأة و62 طفلاً، أصغرهم كان يبلغ من العمر 5 أشهر فقط، ودُفنوا فيما بعد بالقرب من المحطة.

ونُقل نحو 90 مصاباً إلى المستشفى لتلقي العلاج.

صباح اليوم التالي، ذهب سكان لندن إلى أعمالهم كالمعتاد، ولم يعرفوا شيئاً عن الكارثة التي حدثت على بُعد خطوات منهم في الليلة السابقة.

إخفاء من الحكومة

في ذلك الوقت، لم يكن يُسمح للصحف بنشر أي شيء يضر بالمجهود الذي يُبذل في الحرب.

أُجبرت وسائل الإعلام على التزام الصمت يومين كاملين، قبل السماح لها في النهاية بالتحدث عما حدث في تلك الليلة المخيفة.

حتى إنهم لم يُسمح لهم في ذلك الوقت بالإفصاح عن اسم المحطة، وبدلاً من إرجاع السبب للتدافع، فقد أُجبروا على قول إنهم لقوا حتفهم بسبب غارة جوية مباشرة.

وصرح أحد الناجين، ويسمى ألف موريس، لصحيفة Daily Mail، في عام 2008: «كان وقت حرب وكان عليهم إخفاء كل ذلك، لا سيما في المجتمع المترابط بمنطقة شرق لندن التي دمرتها الغارات».

كان ذلك قبل عامين من السماح للجمهور بمعرفة الحقيقة، وحتى ذلك الوقت كانت هناك بعض التحفظات على تقرير المحقق.

وتساءل الناس لماذا لم يوجد أفراد شرطة على درجات السلم، ولماذا كان الأشخاص المعتادون الغارات الجوية مفزوعين إلى هذا الحد.

وحتى وقت قريب، كانت هناك لوحة صغيرة أعلى مدخل المحطة لتخليد ذكرى الضحايا.

وفي عام 2017، شُيِّد نصب تذكاري كبير يحمل اسم «سلالم إلى الجنة».

ولكن هذه السلالم، رغم طلائها وتركيب درابزين عليها، تظل شاهداً مؤلماً على الكارثة التي حلت ببريطانيا في ذلك اليوم المشؤوم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.