هل يجازف نتنياهو بإشعال الأوضاع بالأقصى قبل الانتخابات؟

0 5

أثارت الأنباء التي أوردتها وسائل إعلام عبرية بشأن مطالبة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بإعادة إغلاق “مصلى الرحمة” في المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى، تساؤلات بشأن “مجازفته” بإشعال الأوضاع، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

وكان موقع “عرب48” نقل عن التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان)، أن نتنياهو شارك بنفسه في نقاشات الأجهزة الأمنية حول الأحداث الأخيرة في البلدة القديمة في المدينة المقدسة، حيث أقدم مقدسيون على فتح باب المصلى، المغلق منذ العام 2003.

وزعمت القناة العبرية أن نتنياهو بإعادة إغلاق المصلى، وإنفاذ حكم محكمة الاحتلال الصادر عام 2017، باستمرار إغلاق المصلى.

ووفقا لشخصيات مقدسية وفلسطينية في الداخل المحتل، فإن قرارا مثل هذا من شأنه “إشعال الأوضاع” في القدس المحتلة، والدخول في مواجهات واسعة، ربما يفقد فيها الاحتلال السيطرة على ردود الفعل، وتمتد لمناطق الداخل الفلسطيني والضفة الغربية.

وتمكن المقدسيون، قبل أيام، من انتزاع مصلى باب الرحمة، المغلق من قبل الاحتلال منذ 16 عاما، وقاموا بفتح أبوابه، وتجهيزه مجددا، وأداء الصلوات فيه، في منطقة كانت إسرائيل تسعى لاقتطاعها، من أجل إنشاء كنيس يهودي، لتتقاسم المكان مع المسلمين.

قرار بالتصدي

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، جمال زحالقة، قال إن لقاء جمع المرجعيات الدينية في القدس، وشخصيات اعتبارية، مع لجنة المتابعة العليا في الداخل، أقر بالإجماع “التصدي لأي محاولة تستهدف إغلاق المصلى”.

وقال زحالقة لـ”عربي21″: إن أي محاولة لنتنياهو “للاستيلاء على المصلى وإغلاقه، من شأنها أن تؤجج الأوضاع قبل الانتخابات، وتقود لمواجهة واسعة، وغضب لا تعرف عواقبه”.

وأشار إلى أن “نتنياهو قد يلجأ لهذه الخطوة لأغراض انتخابية، إذا رأى وجود مكاسب من ورائها”، لكنه تساءل في الوقت ذاته: “أي مكاسب تلك التي تنفلت فيها زمام الأمور قبيل الانتخابات؟”.

وتابع زحالقة: “اندلاع مواجهات وصدامات في حال قرر إغلاق المصلى، وخروجها عن السيطرة، سيعرض نتنياهو لضغوط كبيرة من اليمين المتطرف، الذي سيهاجمه باعتباره لم يفعل ما ينبغي، وفشل في تحقيق الأمن لهم”. وأضاف: “في المقبل المعارضة ستنتقده باعتباره أشعل الأوضاع، بدلا من التوصل لتفاهمات تسمح للإسرائيليين بالخروج من بيوتهم بشكل آمن في القدس، بدلا من الشعور بالخوف نتيجة تفجرها”.

وشدد على أن جميع الفعاليات في الداخل الفلسطيني وفي القدس المحتلة، تراقب الأوضاع وتحركات الاحتلال، تحسبا لأي محاولة لإغلاق المصلى.

مواجهة مؤجلة

من جانبه، قال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، إن “إنجاز المقدسيين في فتح مصلى الرحمة وضع حكومة نتنياهو أمام مأزقين”.

وأوضح الخطيب لـ”عربي21″ أن المأزق الأول يتمثل في أن نتنياهو “يواجه ضغطا من اليمين المتطرف الحليف في الحكومة، والذي يدفع باتجاه التصعيد، وإعادة إغلاق المصلى، والمأزق الثاني عواقب التصعيد مع المقدسيين، والدخول في حلقة مواجهات، ربما تكون غير مسبوقة، ولا تقتصر على القدس، بل ربما تمتد لمناطق الداخل والضفة الغربية، وهو على مسافة 40 يوما من الانتخابات”.

وأضاف: “هذا الوضع سيظهر نتنياهو بصورة الفاقد للأمن، والعاجز عن فعل شيء للمستوطنين”.

ورجح الخطيب أن يلجأ نتنياهو “لإثبات الذات عبر قرارات هناك وهناك، لكنها لن تصل لمرحلة كسر العظم، وإدخال أعداد هائلة من القوات المدججة بالسلاح للمسجد لإغلاقه، والدخول بحالة صدام غير عادية مع المقدسيين”.

وتابع: “ستكون بالتأكيد قرارات إبعاد عن المسجد، واعتقالات لشخصيات اعتبارية، وربما يحتفظ بالإجراءات القاسية لما بعد الانتخابات”.

وشدد الخطيب على أن الاحتلال “لن يقبل تسجيل خسارتين بحقه في هبتي باب الأسباط قبل عامين والهبة الأخيرة لمصلى باب الرحمة”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن “المقدسيين بما حققوا من إنجاز بتكاتفهم قادرون على انتزاع المزيد بعد خبرتهم في التعامل مع الاحتلال”.

بالون اختبار

بدوره، نفى الدكتور عبد الله العبادي، أمين عام وزارة الأوقاف الأردنية، ورود مخاطبات من الطرف الإسرائيلي بشأن إعادة إغلاق مصلى باب الرحمة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال العبادي لـ”عربي21″: “نحن لا نتعاطى مع الصحافة العبرية على الإطلاق، وليس لدينا ردود فعل على ما يقوله الصحفيون”.

وأضاف: “هذه ألعاب يمارسها الإعلام الإسرائيلي، من أجل مشاهدة ردود الفعل العربية والإسلامية”.

وشدد العبادي على أن باب الرحمة ومصلاه من مرافق المسجد الأقصى، وجزء أصيل منه، وجرى الإيعاز لدائرة الأوقاف في القدس بالترميم الفوري للمصلى، وتحويله إما لمكتبة وقفية إسلامية، مع موقع للصلاة مفتوح بشكل دائم، أو وفق ما يراه القائمون على الأرض هناك، وعدم إغلاقه أمام المصلين”.

 

عربي21- علاء عبد الرحمن

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.