مسمار جحا الامريكي في سوريا.. توترات لا تنتهي

0 2

 

 

 

 


رغم ما نُقلت عن مسؤولين أمريكيين بأن البنتاغون يستعد لسحب جميع قواته العسكرية الموجودة حاليا في سوريا من البلد حتى نهاية شهر أبريل المقبل، لكن يبدو أن واشنطن وبتصريحاتها المتناقضة بشأن قرار الانسحاب تفجر بالونات اختبار ليس إلا. وأعلنت واشنطن مؤخرا أن “قوات سوريا الديمقراطية” والوحدات الكردية المنضوية تحتها يجب ألا تكون مستهدفة بعد الانسحاب الامريكي من سوريا.

أطل الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الاربعاء الماضي، على اجتماع التحالف الدولي ضد “داعش”، الذي عقدته الخارجية الامريكية في واشنطن، ليصرح انه قد يتم الأسبوع القادم الإعلان عن القضاء على “داعش” بالكامل في سوريا والعراق الأسبوع القادم.

لكن في اليوم ذاته ظهر وزير خارجيته مايك بومبيو ليقر بأن الانسحاب الأمريكي المزمع من سوريا، لن يشكّل نهاية للحرب على “داعش”، مشيرا الى ان عناصر وقادة التنظيم ينتقلون من سوريا الى دول افريقية وشمال ليبيا.

والغريب هنا هو تصريح فريق مراقبي عقوبات الأمم المتحدة، الذي ناقض ترامب واكد أن “داعش” لم تهزم في سوريا ولا تزال الجماعة الإرهابية هي الأخطر، ما دفع المراقبين للتأكيد على أن الولايات المتحدة تتخذ من محاربة “داعش” ذريعة لاستمرار تواجدها في سوريا والعراق.

ويشير فريق مراقبي العقوبات، في تقريره المقدم إلى مجلس الأمن، إلى وجود ما بين 14 و18 ألف ارهابي من التنظيم في سوريا والعراق، بينهم نحو 3 آلاف مقاتل أجنبي.

وأعلنت الولايات المتحدة، في 19 ديسمبر الماضي، بدء انسحاب قواتها من سوريا بقرار من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد ما وصفه بدحر تنظيم “داعش” في الأراضي السورية.

ولقيت هذه الخطوة انتقادات شديدة من دوائر واسعة من السياسيين الأمريكيين بالإضافة إلى حلفاء واشنطن في الساحتين السورية والدولية، وخاصة “قوات سوريا الديمقراطية”.

هذا وقال “مسؤولون حاليون وسابقون” لصحيفة “وول ستريت جورنال” إنه في الوقت الذي يستعد فيه المقاتلون المدعومون من الولايات المتحدة، أي “قوات سوريا الديمقراطية”، للسيطرة على آخر معقل لـ”داعش” في سوريا خلال أيام قريبة، ركزت القيادة العسكرية الأمريكية اهتمامها على مسألة سحب العسكريين الأمريكيين في غضون الأسابيع المقبلة.

وبينت المصادر أن البنتاغون يخطط، في حال عدم تغيير إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نهجها الحالي، لسحب الجزء الأكبر لقواته من سوريا حتى أواسط مارس، مع إنجاز هذه العملية في أواخر أبريل.

ولفتت “وول ستريت جورنال” إلى أن هذه الخطة تأتي بالتزامن مع تكثيف إدارة ترامب جهودها لإبرام اتفاق مع تركيا يضمن أمن الحلفاء الأكراد للولايات المتحدة في محاربة “داعش” على الأرض السورية، لكنها لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف حتى الآن.

وأشار مسؤولو الصحيفة إلى أن الطرفين لم يحرزا تقدما ملموسا في سبيل إيجاد حل سياسي لهذه القضية، موضحين أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا يجري بوتيرة أسرع من التقدم في طريق المفاوضات السياسية.

الى ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنه لا ينبغي أن تكون هناك عمليات عسكرية تستهدف “قوات سوريا الديمقراطية” والوحدات الكردية المنضوية تحت هذه القوات بعد الانسحاب الامريكي من سوريا.

وقال المتحدث باسم الوزارة روبرت بالادينو: “تحدثنا كثيرا عن ذلك مع شركائنا على مختلف المستويات، أي عن كيفية سحب قواتنا من شمال شرقي سوريا بشكل آمن وإحلال الاستقرار في المناطق المحررة”.

وتابع قائلا: “أعلنا بوضوح أن “قوات سوريا الديمقراطية” لا يمكن استهدافها بعمليات عسكرية. وهذا يشمل أيضا المكون الكردي لـ “قسد”.

بدورها رفضت الإدارة الذاتية في شمال سوريا، إنشاء منطقة آمنة تكون تركيا طرفا فيها دون وجود قوات أممية، فيما دعا مراقبون أكراد إلى تفعيل المباحثات بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية لمنع إنشاء هذه المناطق المفترضة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن عن استعداد أنقرة لـ”تولي مسؤولية محاربة الإرهاب” في المناطق السورية التي ستنسحب منها القوات الأمريكية، علما بأن تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية تنظيما إرهابيا. كما صرح أردوغان في وقت سابق بأن بلاده ستشن عملية عسكرية شرقي الفرات.

ويرى المراقبون ان الاتراك يشعرون بالريبة تجاه الولايات المتحدة فرغم انهم يبحثون مع الامريكان حول إقامة منطقة آمنة في سوريا الا ان هذه المباحثات لم تصل لنتيجة حتى الان خاصة ان الولايات المتحدة تتخذ سياسة مخادعة تهدف الى ابقاء المنطقة ملتهبة ليظل لديها موطئ قدم في سوريا والعراق. وهذا ما دفع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بحسب المراقبين، للتصريح بأن بلاده تعارض أي منطقة آمنة في مدينة منبج السورية تتمتع فيها وحدات حماية الشعب الكردية بحماية.

وكان جاويش أوغلو قال خلال مؤتمر صحفي في واشنطن على هامش مؤتمر التحالف الامريكي ضد “داعش”، إن العمل على تطبيق اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص منبج تسارع في الآونة الأخيرة مؤكدا انه لا توجد تفاصيل واضحة تذكر بشأن منطقة آمنة محتملة تأمل تركيا في إقامتها داخل سوريا. وكرر جاويش أوغلو التصريح بأن أنقرة ستعارض أي منطقة آمنة سيتمتع فيها “الإرهابيون” بحماية.

وتاكيدا على المراوغة الامريكية للبقاء في المنطقة وان الحديث عن الانسحاب ليس حقيقيا، قال اللواء محمد عباس، الخبير العسكري والاستراتيجي السوري، إن الحديث الأمريكي عن سحب القوات من سوريا والعراق لا يعدو كونه أحد سيناريوهات التضليل والمناورات السياسية، التي يهدفون من ورائها إشغال العالم عن مخططاتهم الهادفة لتدمير المنطقة وزراعة دواعش جدد، ثم العودة لمحاربتهم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: