“ربطة الخبز ” تعود إلى قلب الأزمة… وزن الربطة سينخفض مجددًا؟!

3


كتبت عزة الحاج حسن في “المدن”:

عاد ملف الخبز في لبنان إلى قلب الأزمة. وهذه المرة تحت ذريعة ارتفاع سعر القمح في الأسواق العالمية. فربطة الخبز في لبنان لن تستمر على حالها، بل ستتقلص على غرار تقليص حجمها منذ سنوات، إذ يبدو أن القيمين على صحة المستهلك، باتوا يدركون أن المس بغذائه أقل وطأة من المس بجيبه. وبناء على ذلك، يجري البحث في أروقة وزارة الاقتصاد مع أصحاب الأفران بخفض وزن ربطة الخبز، فما هي الأسباب؟ وكم سيصبح وزن ربطة الخبز؟ وهل صحيح أن تقليص حجمها أقل خطورة من رفع سعرها؟
منذ أشهر عدة، انخفض سعر طن الطحين عالمياً بشكل ملحوظ، لأسباب تتعلّق بكبار موردي القمح في العالم كأوكرانيا. إلا أن ذلك لم ينعكس انخفاضاً على أسعار الخبز في لبنان، وهو المادة الأكثر اعتماداً على مادة الطحين. أما اليوم وبعد ارتفاع أسعار الطحين عالمياً ارتفعت معها صرخة أصحاب الأفران في لبنان، وقرروا التعويض عن أرباحهم المتراجعة، وإن على حساب المستهلك.

سعر الطحين
خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ارتفع سعر طن القمح عالمياً أكثر من مرة، بلغ مجموعها نحو 70 دولاراً (نحو 105 ألاف ليرة)، وذلك بعد سلسلة انحفاضات استمرت حتى شهر أيلول الفائت، وحسب أحمد حطيط، أمين سر تجمع المطاحن في لبنان، فإن سعر طن الطحين ارتفع محلياً 20 ألف ليرة، بعد ارتفاع سعر طن القمح عالمياً نحو 25 دولاراً (38 ألفاً) منذ أشهر، ثم عاود سعر الطحين محلياً الارتفاع للمرة الثانية بنحو 25 ألف ليرة، بعد ارتفاع سعر طن القمح عالمياً بأكثر من 30 دولارا (45 ألفاً).

وبات سعر طن القمح الواصل إلى مرفا بيروت بين 260 دولاراً (390 ألفاً) و270 دولاراً (405 آلاف ليرة)، وبعد استلامه من قبل التجار، وإضافة تكلفة التخليص الجمركي والمعاملات، يصبح سعر الطن الواحد 280 دولاراً (420 ألف ليرة) إلى 285 دولاراً (428 ألفاً).
ويرى حطيط، في حديث إلى “المدن”، أن سعر طن الطحين المعمول به في لبنان لا يتناسب ومستوى ارتفاع أسعار القمح عالمياً، “بل كان الأجدى بالمطاحن رفع سعر الطن 100 ألف ليرة، لاسيما أن طن القمح لا ينتج طناً من الطحين بل 80 في المئة منه طحين والباقي نخالة.

وإذ يستغرب أصحاب المطاحن اعتراض الأفران على رفع سعر الطحين، وتلويحهم بخفض وزن ربطة الخبز، يذكر حطيط بأن سعر الطحين استعاد سعره السابق قبل الانخفاض، كما أن وزارة الاقتصاد تحدد سقفاً لسعر الطحين، وتحدد بموجبه سعر الخبز ووزن الربطة، وطالما أن سعر الطحين لا زال ضمن السقف المسموح به، فإن سعر ربطة الخبر لا يمكن أن يُمس بها.

وضع الأفران
من هنا، يتجه أصحاب الأفران إلى الحصول على موافقة وزارة الإقتصاد، على خفض وزن ربطة الخبز، بدل اللجوء إلى رفع سعرها، وذلك تعويضاً عن ارتفاع تكلفة صناعة الخبز، علماً أن تكلفة صناعة الخبز، وإن ارتفعت في الأشهر الثلاثة الماضية، إلا أنها عادت إلى ما كانت عليه خلال الأشهر التسعة الأولى من 2018، قبل أن يرتفع سعرالقمح عالمياً.

ويبدو لافتاً موقف نقيب أصحاب المخابز في لبنان، كاظم ابراهيم، الذي يلتقي وموقف أصحاب المطاحن لجهة ارتفاع سعر الطحين. إذ يرى ابراهيم أن سعر طن الطحين البالغ بين 560 ألف ليرة و570 ألفاً هو نتيجة طبيعية لارتفاع أسعار القمح عالمياً. ويقول في حديثه إلى “المدن” إن طن الطحين استعاد في الأشهر القليلة الماضية جزءاً من ثمنه، الذي تراجع في وقت سابق من العام الماضي. بمعنى، أن الارتفاع الحاصل بالطحين ما هو إلا عودة إلى الأسعار السابقة.

إذاً، لماذا يسعى أصحاب الأفران إلى خفض وزن ربطة الخبز؟ يقول ابراهيم إن تكلفة الخبز ارتفعت ليس بسبب الطحين وحسب، بل أيضاً بسبب ارتفاع سعر المازوت، الذي يدخل في تكلفة صناعة الخبز والنايلون، ثم يشكو ابراهيم تعرض الأفران لضغوط من التجار، الذين يلزمونهم بالسداد بالدولار وليس بالليرة. وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على أصحاب الافران.

استهداف الرغيف
الضغوط التي يتعرض لها أصحاب الأفران، وبصرف النظر عن حقيقتها، سيتحمّلها المواطن ما لم تضع وزارة الاقتصاد حداّ لجشع المطاحن بالدرجة الأولى، والأفران من بعدهم، فالحل برأي ابراهيم لن يكون عن طريق رفع سعر ربطة الخبز، ليس رأفة بحال المواطن إنما “كي لا يلقى القرار أي اعتراضات”، إنما الحل سيكون عبر خفض وزن الربطة نحو 100 غراماً، إذ برأي ابراهيم الـ100 غرام من الخبز لن تشكل فارقاً بالنسبة إلى المواطن بل ستوفر من تكلفة صناعة الخبز على الأفران.

يعتبر أصحاب الأفران أن انتقاص “لقمة” من كل رغيف خبز، لن يُحدث نقصاً ملحوظاً بربطة الخبز، ولن يشعر به المواطن، ويستسهلون “سرقة” لقمة من كل رغيف، لتعويض ما فاتهم من أرباح، من دون الالتفات إلى أن تلك “اللقمة” قد تسدّ جوع فقير يستعطي ربطة الخبز ولا يستطيع شراءها.

عزة الحاج حسن -المدن  

التعليقات مغلقة.