هل يفعلها النظام السوري.. وماذا عن تطبيق المعادلة الجديدة؟

3

مؤخراً، أعيد فتح حلبة السجال حول مسار لبنان السياسي ونَسَب استقراره الحالي، فيما اذا هو راجع الى الالتزام بتطبيق اتفاق الطائف أو الى الاستمرار في تطبيق تسوية الدوحة، على ما لهذا التحديد من مفاعيل يرجوها المتساجلون على تلك الحلبة .

مما لاشك فيه ان لكل قاعدة استثناء، الا ان هذا الاستثناء لا يمكن ان يلغي قاعدة ثابتة او ان يحل محلها، وانما يبقى دوره محصوراً في معالجة الظرف الاستثنائي الذي هيأ له، الامر عينه الذي ينطبق على ظروف ولادة تسوية الدوحة الاستثنائية، وطبيعة المخارج التي خرج بها الاطراف اللبنانيون في حينه لحل الصراع الداخلي الدائر فيما بينهم في ظل مناخ اقليمي ودولي مدعوم بتقاطع عربي اميركي. وهذا غير منطبق حالياً على الواقع اللبناني خاصة في ظل التطورات الاخيرة التي تمر بها المنطقة، وما تركته من تداعيات مازال لبنان يدفع فاتورتها حتى تاريخه، مضافا اليها تبدل ملامح الغطاء الدولي الذي بات يميل نحو الاصفرار في ظل التوجس لدى عدد من الدول العربية من دور حزب الله في لبنان والمرتبط ارتباطا وثيقا بايران، والذي كشفته المشاركة العربية الخجولة للقمة العربية الاقتصادية في لبنان مؤخرا، مصحوباً أيضاً بتصاعد حملة العقوبات الاميركية على ايران والحراك المكوكي الذي يجريه ممثلوها في المنطقة تحت هذا العنوان، عدا ايضاَ وايضاَ عن انفراط عقد العلاقة السورية الاميركية التي نشطت في زمن الدوحة باتجاه تعبيد طريق التفاوض مع العدو الاسرائيلي .

من هنا لم تعد الحاجة الدولية الى الاستقرار في لبنان والتي دفعت بهم باتجاه اتفاق الدوحة هو المطلب الاساسي لعودة غطائه الدولي للونه الطبيعي وانما اصبح لبنان اليوم لاسيما في ظل العداء الاميركي – الايراني والخصومة مع النظام السوري في موقع الممتَحَن والملزم بتقديم ضمانات تتجاوز فعل الامتناع ما لم يتحقق مُراد واشنطن بابتعاد النظام السوري عن ايران اقله، وبعودة سوريا للقبول بالتفاوض مع العدو الاسرائيلي. وربما هذا ما يفسر محاولات البعض الاخيرة لمزيد من الاستثمار في اتفاق الدوحة وخلق اعراف جديدة في اطار توسيع دائرة تمثيل ما كان يسمى في زمن الدوحة بـ”المعارضة” وتعزيز نفوذها اليوم لاسيما من خلال الحكومة .

لاشك ان التحديات كثيرة التي تنتظر لبنان والملفات الضاغطة والدقيقة كثيرة، فهي ليست محصورة على مستوى السياسة الخارجية وانما لها نصيب على مستوى السياسة الدخلية وهذا ما بدا واضحا من طبيعة الخطاب السياسي لبعض الاطراف السياسية الاخيرة والتي دعت لتحقيق العيش في ظل معادلة توازن الاقوياء مخرجة من معادلتها الحسابية من هم اقل قوة او اقله من هم اكثر ضعفا ممن ساهموا بقصد او بغير قصد الى ما وصلت عليه اليوم، الامر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة عن مصير معادلة التوازن الداخلي بين كل مكونات الوطن التي ارساها اتفاق الطائف في ظل معادلة توازن القوة بين الاقوياء فقط في الوطن !

(ميرفت ملحم – محام بالاستئناف)

المصدر: لبنان 24

التعليقات مغلقة.