قراءة نهائية للبيان الوزاري اليوم… كيف دارت المشاورات في اجتماع الصياغة الأخير؟

0 4

على ما وعد الرئيس سعد الحريري بعدم الاطالة في وضع البيان الوزاري، أنهت اللجنة المكلفة صياغته اجتماعاتها، على أن تعقد آخر واحد اليوم بهدف القراءة الأخيرة للبيان، اوضحت مصادر سياسية لـ”اللواء” انه بعد ان تجري اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري قراءة نهائية يفترض توزيعه على الوزراء من اجل تسجيل ملاحظاتهم على ان تحدد جلسة مجلس الوزراء قريبا اما الخميس او الجمعة . وقالت مصادر وزارية ان لا توقعات بظهور عراقيل امام سلوكه في مجلس الوزراء وان اي اضافات جديدة من خلال عبارات او حتى كلمات لا يفسد في الود قضية وانه ما يجب ان يرصد فعلا بعد حركة الحكومه بعد ذلك وما اذا كانت ستتحول الى متاريس بعد المواقف التي قامت، حيث تخوفت المصادر من بروز جبهات داخل الحكومة تحول دون اتمام العمل غير انها لفتت الى ان كله يتظهر في حينه. هذا ومن المقرر ان يدعو الرئيس نبيه بري إلى جلسة لمناقشة البيان واعطاء الثقة بدءا من الاثنين المقبل.

وذكرت مصادر اللجنة لـ”اللواء” ان اجواء النقاش كانت ايجابية وموضوعية جدا برغم التحفظات على بعض النقاط القليلة، وجرى توافق على كل بنود البيان لا سيما في الشق الاقتصادي والاجرائي والاداري، وان الرئيس الحريري كان متعاونا جدا ولديه اصرار على الانتهاء سريعا من اقرار البيان وطرحه على المجلس النيابي لنيل الثقة.

ووصفت مصادر وزارية شاركت في الاجتماع لـ”اللواء” مشروع البيان المؤلف من عشر صفحات بأنه مدروس، وهو مستوحى من بيان الحكومة السابقة مع تطوير وتقدم في الصياغة، مشيرة إلى ان البحث تضمن كل المواضيع السياسية والحساسة المتعلقة بموضوع المقارنة وعلاقة لبنان بسوريا، وكان هناك بعض التحفظ من قبل وزيري “القوات اللبنانية” على هذين البندين، كما جرت مقاربة ملف النازحين السوريين وسجلت وجهات نظر مختلفة بين أعضاء اللجنة عبر كل منهم عن رأيه بشكل موضوعي بعيد عن التشنجات والتجاذبات، وتم التوافق علىان يكون مضمون بندي المقاومة والنأي بالنفس كما كانت صياغته في بيان حكومة “استعادة الثقة”.

البنود نفسها
وأشارت صحيفة “النهار” الى ان بنود المقاومة والمحكمة الدولية والنأي بالنفس والنازحين حافظت على الصيغ التي اعتمدت في بيان الحكومة السابقة، كذلك حصل توافق على التعديلات التي طاولت كل القطاعات الاقتصادية والإنمائية، وعلى كيفية مقاربتها في الحكومة الحالية وما يجب أن يعمل عليه، وأضيفت فقرة بإلغاء وزارة المهجرين بعد إقفال ملف المصالحات خلال سنتين، وتقرّر أيضاً تحديد مهمات كل وزراء الدولة.

وافادت معلومات مصادر اللجنة ل”اللواء”، انه جرى التوافق على كل البنود السياسية وغير السياسية وهي لم تأتِ بجديد في الشق السياسي خاصة لجهة التزام لبنان المواثيق الدولية والعلاقات العربية والنأي بالنفس عن الخلافات والمحاور، ولكن كما كان مقدرا، فقد تحفظ وزراء “القوات اللبنانية” لا سيما وزيرة شؤون التنمية الادارية مي شدياق على ايراد عبارة حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة التي اتفق اغلب الوزراء على تضمينها في مشروع البيان كماكانت في النص السابق لبيان الحكومة السابقة، واقترحت الوزيرة شدياق ايراد عبارات حصرية سلاح الدولة وسلطتها ومؤسساتها، لكن بعض الوزراء المقربين من المقاومة رفضوا التحفظ وردوا بأن الغاء العبارة الواردة في بيان الحكومة السابقة سيدفعهم الى طرح عبارة ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، لكن الشدياق اصرت على تحفظها، وقد يصار الى مناقشة الموضوع مجددا في جلسة مجلس الوزراء للاتفاق على الصيغة النهائية المقبولة، مع ترجيح ان تبقى الصيغة كما وردت خاصة ان الرئيس الحريري لم يعترض عليها.

اعتراضات على التواصل مع سوريا
وجرى نقاش ايضا في موضوع عودة النازحين، حيث رفض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي اي عبارة تتعلق بالاتصال بسوريا، فتم تجاوز ذكر هذا الامر في نص المشروع، لكن جرى تأكيد عبارة العودة الامنة للنازحين وليس العودة الطوعية، وترحيب بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين والتنسيق مع المجتمع الدولي، ورفض دمجهم بالمجتمعات المضيفة، كما يرغب بعض المجتمع الدولي..

وعلمت “اللواء” ان هناك توجها ضمنيا لدى الفريق المؤيد للاتصال والتنسيق مع الجانب السوري للاتصال بالسلطات السورية من اجل ايجاد الحلول، وقالت مصادر هذا الفريق انه لا يمكن التفكير بحل ازمة النازحين من دون موافقة السلطات السورية والتنسيق معها لأنها هي المعنية الاولى بعودة شعبها وليس المجتمع الدولي او اي فريق سياسي لبناني.

واشارت مصادر “القوات اللبنانية” انه جرى نقاش طويل ومستفيض وسيتم استكماله اليوم بالنسبة لمرجعية الدولة اللبنانية لانه لا يجوز ان يكون اي شيء خارج مصلحة الدولة اذ يجب ان يكون القرار الاستراتيجي والامني والسياسي والعسكري داخل الدولة فقط لا غير، وخلاف ذلك يعرض لبنان واللبنانيين لمخاطر كبرى، والقاسم المشترك بين اللبنانين هي الدولة.

وقالت ان الوزيرة شدياق، اقترحت النص الآتي: “مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي من ضمن مؤسسات الدولة الشرعية ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة. واضافة هذه الفقرة”، وفي هذا السياق، وللوصول للهدف المنشود يجب اعادة القرار الاستراتيجي كاملاً العسكري والأمني للدولة:، علماً ان النص القديم كان يقول: مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة.

واوضحت المصادر ايضا ان النقاش تركز ايضا على مواقف وزير الخارجية جبران باسيل كونه وزيرا للخارجية وليس كرئيس للتيار يعرب عن مواقف التيار بتحويل لبنان الى راس حربة لاعادة نظام الاسد الى داخل الجامعة العربية ، واعتبرت ان موقفه هو خروج عن الحكومة اللبنانية وعن سياسة النأي بالنفس من موقعه كوزير للخارجية لان الموضوع حساس ولا يجب ان يتعاطى معه الوزير باسيل في هذا الشكل، وموقف عودة سوريا الى الجامعة العربية هو من اختصاص الجامعة وليس من اختصاص لبنان.

وقال عدد من الوزراء لـ”الحياة” إن وزيري “القوات اللبنانية” شدياق وكميل أبو سليمان، وشهيب عن “الحزب التقدمي الاشتراكي” اعتبروا أن “باسيل قال الكلام نفسه خلال انعقاد القمة العربية التنموية في بيروت الشهر الماضي، في وقت الحكومة كانت مستقيلة، ولقي موقفه اعتراضا. أما الآن فإن الحكومة تشكلت وهي تصيغ سياستها ولا يجوز القوطبة على ما تقرره، طالما لم تتخذ قرارا يحدد التوجهات في شأن سورية، وهي ما زالت على سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة والأزمة السورية كما الحكومة السابقة. وذكر مصدر وزاري ل”الحياة” أن الوزيرين محمد فنيش وسليم جريصاتي رفضا ملاحظات شدياق وشهيب في البداية ورد الأول على الأخير وكذلك جريصاتي مدافعين بقوة عن الموقف من إعادة العلاقة مع الحكومة السورية. وعلمت “الحياة” أن رئيس الحكومة سعد الحريري الذي ترأس اجتماع اللجنة الذي طال زهاء 5 ساعات، قال إنه كرئيس ل”تيار المستقبل” لا يوافق على كلام باسيل هذا، وإنه كرئيس للحكومة يعتبر أن الإدلاء بمواقف من هكذا ملفات يجب أن يخضع لتنظيمه بالتنسيق مع رئاسة الحكومة.

وأوضح أكثر من وزير لـ”الحياة” أن نقاشا مطولا حصل أيضا حول ملف النازحين السوريين، حيث اقترح وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب، تعديلا على الفقرة المتعلقة به، تنص على “أن توفر الحكومة كل الإمكانيات لوزير شؤون النازحين للسعي مع الأطراف المعنية والفرقاء السياسيين والهيئات الدولية لأولوية عودة النازحين الآمنة إلى بلدهم”. ولقي هذا الاقتراح اعتراضا من وزيري “القوات” أبو سليمان و”الاشتراكي” شهيب اللذين اعتبرا أن إيكال المهمة لوزارة الدولة للنازحين يصادر مسؤولية وزارات معنية بأوضاع هؤلاء في لبنان وفي مقدمهم وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية. وقال مصدر وزاري إن الوزراء الذي اعترضوا على إضافة هذه الفقرة رأوا فيها نوعا من المصادرة لصلاحيات الوزارات المعنية في شكل يجعل من وزارة الدولة فوق الوزارات الأخرى المعنية. وأشار المصدر إلى أن حتى الوزير جريصاتي لم يدافع عن هذا الاقتراح لعلمه بأنه لا يمكن أن يمر قانونيا. كما أن الرئيس الحريري أكد على صلاحيات الوزارات المعنية في ملاحقة موضوع النازحين. وجرى تثبيت النص الأساسي الذي جاء في صياغة المسودة التي قدمها الحريري والتي تشير إلى الترحيب بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين السوريين لأنها المبادرة الدولية الوحيدة الواضحة في هذا الصدد وتتضمن خطوات عملية، على أن تقوم وزارة الدولة للنازحين بدورها في إطار اللجنة اللبنانية الروسية التي سبق تشكيلها في الحكومة السابقة من أجل تفعيل هذه المبادرة.

وأضيفت إلى مسودة البيان الوزاري فقرات بناء لاقتراح شهيب تتعلق بتحسين شروط المساجين في السجون اللبنانية، وبتأكيد حق ذوي الاحتياجات الخاصة بالعمل.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.