البعد الاستراتيجي للحشود التكتيكيه الامريكيه في العراق ضد الصين وروسيا وإيران ومسؤولية العراق التاريخية..

0 9


محمد صادق الحسيني

يحاول الرئيس الامريكي المهزوم استراتيجيا في كل المنطقة والذي يقاتل قتالا تراجعيا تقهقريا من سورية باتجاه العراق الايحاء بانه لا يزال يمسك بزمام المبادرة وذلك من خلال استخدام العراق كمنصة للمشاغبة على قوى التحالف المنتصرة عليه وفي مقدمتها ايران وسورية…!
وفي هذا السياق فقد تم اطلاعنا على تحليل استراتيجي ، أجراه احد معاهد الدراسات العسكريه الاوروبيه ، المتخصص في تحليل أساليب تمويه الحشد العسكري المتدحرج وعمليات الامداد والتزويد ( التي يسميها البعض اللوجستية ) ، واهم ما تضمنه هذا التحليل النقاط التاليه :

اولا : ان العدد الحقيقي للوحدات العسكريه الاميركيه في العراق يربو على اربعين الف عسكري وليس اربعة وثلاثين ألفا ، كما تقول الاوساط العراقيه المختلفه . مما يعني ان البنتاغون لا زال مستمرا في تعزيز قوته القتاليه في العراق مع الاصرار لديه للايحاء بان الانسحاب من شمال شرق سورية ، ليس له اية قيمة من الناحية الاستراتيجيه( في محاولة معنوية للتعويض عن خسارته الميدان هناك ) ، وذلك بسبب وجود عدو الولايات المتحده المفترض ، الصين وروسيا وإيران شرقا وليس غربا ، مما يجعل العراق من وجهة نظره هو المكان الاكثر ملائمة لاقامة قواعد امريكيه خلفيه ، تكون مهمتها تقديم الدعم والإمداد اللازمين ، في حال حصول صدام مسلح مع الأعداء المفترضين جميعا او مع احدهم فقط ، خاصة اذا ما تعذر القيام بذلك عبر طرق امداد اخرى .
ثانيا : ان عمليات نقل القوات الاميركيه الى العراق ، او تعزيز القواعد الموجوده بوحدات عسكرية جديده ، يتم بشكل أساسي عبر فلسطين المحتله ( اسرائيل ) وذلك تحت غطاء وصول قوات ، من مشاة البحريه الاميركيه والقوات المحموله جوا ، بحرا الى شرق المتوسط ، بحجة تامين حماية القوات الاميركيه المنسحبة من سورية .
علما ان عديد القوات ، التي يحكى عن سحبها من سوريا ، لا يتجاوز قوام لواء ، اَي في حدود ٢٥٠٠ جندي ، الامر الذي ينفي دقة المعلومات الاميركيه ، حول هدف نقل قوات مشاة البحريه والمحمولة جوا الاميركيه الى شرق المتوسط والتي وصل تعدادها ما يقرب الفرقه القتاليه الكامله .

فلا منطق في تكليف فرقة كاملة بحماية

لواء يتموضع

او ينتشر في مناطق ليست معاديه ولا هو ينسحب تحت النيران ، كما حصل في العراق سابقا .وهذا ما يفسر سبب ارتفاع العدد الإجمالي ، للقوات الاميركيه في العراق ، من بضعة الاف الى ما يصل اربعين الف جندي .
ثالثا : اما بالنسبة للطريقه ، التي اتبعتها القياده العسكريه الاميركيه ، في نقل هذه القوات عبر المتوسط ، الى المناطق التي تنوي القوات الاميركيه اخلاؤها في شمال شرق سورية كما تدعي ، فانها تبدو خالية من المنطق تماما .
اما المنطق المؤكد بالمعلومات فيقول ان مهمة هذه القوات ، التي وصلت الى شرق المتوسط ، لا علاقة لها بسحب القوات الاميركيه من شرق سورية على الإطلاق ، وانما هي جزء من عملية اعادة انتشار للقوات الاميركيه في الشرق الأوسط ، وذلك في اطار التخطيط الاستراتيجي الشامل للبنتاغون ، الذي ينطلق من حتمية المواجهه العسكريه مع الصين وروسيا وإيران خلال العقد القادم من هذا القرن . تلك المواجهه ، التي ان حصلت ، ستؤدي حسب الخبراء العسكريين ، الى قيام أعداء الولايات المتحده المفترضين باغلاق الممرات البحريه الاستراتيجيه ، هرمز وباب المندب ، امام الإمدادات العسكريه الاميركيه ما سيقطع هذه الإمدادات عن القواعد والقوات الاميركيه المنتشره في دول الخليج وبحر العرب . وهو امر سيكون له اثارا مدمرة على القوى العسكرية الاميركيه في ميادين القتال ، شرق وجنوب شرق اسيا حيث الأعداء المفترضين .
رابعا : من هنا لجأت القياده العسكريه الاميركيه الى اتخاذ اجراء استباقي ، في محاولة منها لتلافي قطع الإمدادات عن قواعدها في الجزيرة العربيه وبحر العرب ، في حال اندلاع اَي صراع دولي مسلح مع القوى المشار اليها اعلاه ، وذلك عبر انشاء مسارات امداد جديده لهذه القوات تنطلق من شرق المتوسط ، عبر اسرائيل الى العراق بشكل رئيسي وعبر الاْردن بشكل اقل ، وذلك لان البنتاغون لا تعتبر الاْردن امنا بشكل مطلق ، بسبب الوجود الفلسطيني الكثيف داخل المملكة وكذلك بسبب قربه من سورية ، التي ستكون جزءاً من التحالف المعادي للحرب المفترضة .
وانطلاقا من ذلك فان الإعداد الإضافية ، من الجنود الاميركيين الذين تم نقلهم الى العراق ، قد نقلوا بعد وصول القطع البحريه الاميركيه الى شرق المتوسط ، نقلوا جوا من القواعد الاسرائيليه ، عبر الاجواء الاردنيه ، الى القواعد الاميركيه في العراق . وهو ما يعتبر تطبيقا عمليا ونسخة برية / بحريه
/
من مشروع اقامة خط سكك حديدية يربط ميناء حيفا بجنوب الجزيره العربيه والذي عرضه نتنياهو ومسؤولين اسرائيليين اخرين على حكام دول الخليج نهاية

العام ٢٠١٨ .
وبذلك تكون القوات الاميركيه قد نفذت تدريبا حيّا على الاستعداد ، لمواجهة اخطار محتملة على القوات الاميركيه ، في “الشرق الأوسط” كما في جنوب شرق اسيا .
خامسا : اما اذا تساءل البعض عن المنطق الذي تستند اليه الخطوات الاستباقية ومسارات خطوط الامداد المخطط لإنشائها ، والمشار اليها آنفا ، وعدم الاعتماد على القواعد الاميركيه الموجوده في تركيا ، التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي ، وتمتلك بنية تحتية عسكرية تتطابق مع معايير الحلف ، الى جانب ان لدى الامريكيين احدى اهم قواعدهم في “الشرق الأوسط” وهي قاعدة انجرليك .
نقول انه اذا ما طرح هذا التساؤل فمن الضروري التذكير بما يلي :

أ)صحيح ان تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي ولكنها تمتلك علاقات اقتصادية وتجارية غاية في الاهمية مع كل من روسيا والصين وايران . ما قد يجعلها ترفض السماح للأمريكيين باستخدام هذه القاعده في اَي حرب مستقبليه مع تلك الدول . وهو ما حصل إبان غزوالعراق سنة ٢٠٠٣.
ب)كما ان القاعدة الامريكيه في عين الأسد ، الواقعه غرب الرمادي في محافظة الأنبار العراقيه ، تمتلك طاقة تشغيل عملياتيه تساوي ثلاثة أضعاف طاقة قاعدة انجرليك التشغيلية . بالاضافة الى انها اقرب جغرافيا ، الى القواعد الاميركيه في الخليج ، وترتبط بشبكة مواصلات او طرق دوليه جيده ، بالمقارنة مع اَي طريق امداد محتمل من انجرليك ، عبر المناطق الجبليه الوعره في جنوب شرق تركيا وشمال العراق .
سادسا : بناء على ما تقدم فاننا نرى ان اقصر الطرق ، لتلافي دخول العراق في اية صراعات عسكريه دوليه مدمره ، هو العمل على ازالة الاسباب التي قد تؤدي الى انزلاق العراق الى مثل ذلك الامر . علما ان اهم تلك الاسباب هو وجود القواعد العسكريه الاميركيه على أراضيه والتي ستتحول الى اهداف عسكرية لقوات الطرف الاخر في الحرب المفترضة .
وهذا يعني ، حسب قراءتنا التحليلية الموضوعيه ، انه من واجب العراقيين كلهم جميعا ان يعملوا على تحقيق هدف اخراج القوات الاميركيه من بلادهم ، لان الخطر الناجم عن تواجد هذه القوات سيشمل كل العراقيين ، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او الدينية او العرقية .
خاصة وان اسباب تواجد هذه القوات ، وهي كانت نظرية فقط ، قد انتفت تماما . فلم تعد عصابات داعش تشكل تهديدا للدولة العراقيه ، وذلك بجهد القوات المسلحه العراقيه وليس بجهود قوات ما كان يسمى بالتحالف الدولي بزعامة الولايات المتحده التي كانت تناور بالعصابات المسلحه وتقوم بإمدادها بكل وسائل البقاء وذلك لمنع عودة العراق لممارسة دوره الريادي في المجموعة العربيه ولتحويله الى منصة للعدوان على الدول المجاورة ، سواء ايران او سورية ، وهو ما أعلن عنه الرئيس الاميركي يوم امس .

الامر الذي يتطلب قيام البرلمان العراقي ، وفِي اقصر الآجال ، بِسَنِ تشريعٍ يُلزم الحكومة ليس فقط بإخراج القوات الاميركيه من العراق وانما إلغاء ما يسمى باتفاقية التعاون الأمني مع الولايات المتحده الاميركيه ، التي ستبقى تستخدمها اداة لإدامة الهيمنة الامريكية على القرار السياسي العراقي ، الامر الذي يعني الإبقاء على العراق خارج دائرة الفعل والتطور الداخلي .فلا استقلال مع وجود قوات اميركيه فرضت هذه الاتفاقيه على الشعب العراقي إبان احتلالها العسكري لارض العراق .

من هنا فان الشعار الموحد لكل العراقيين ، يجب ان يكون
:

‏Yankee Go Home
ارحل ايها اليانكي….!
بعدنا طيبين قولوا الله

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.