“الجَدّ” يبدأ اليوم… ماذا سيقول البيان الوزاري في الشق السياسي؟

4

مرّت الجلسة الأولى لصياغة البيان الوزاري مرور الكرام، من دون تسجيل الكثير من الاعتراضات على مسودة البيان التي أعدها الرئيس سعد الحريري، خصوصاً وان البحث تركز أمس على الشق الاقتصادي والاجتماعي في البيان، على ان يبدأ البحث في الشق السياسي في الاجتماع المقرر عقده اليوم برئاسة الحريري، حيث سيتم بحث العلاقة مع سوريا وموضوع النازحين وسلاح حزب الله.

وأشارت معلومات لصحيفة “الشرق الأوسط” الى ان التوقعات تشير الى امكانية حسم البنود الإشكالية الثلاثة على قاعدة “تبني المبادرة الروسية” في ملف عودة النازحين السوريين حسماً للجدل، وتبني الصيغة نفسها حول “سلاح المقاومة” في البيان الوزاري السابق. أما العلاقة مع سوريا، فتسير وفق المقاربة السابقة، حيث لا تفعل الحكومة العلاقة مع دمشق، بينما يترك الأمر للوزراء بصفة شخصية، كما كان الأمر في السابق.

وأشارت مصادر اللجنة لـ”الأخبار” إلى “إيجابية المداولات”، إذ “لم نشهد أي نية من أي وزير للعرقلة”. ومع أن المناقشات لا تزال في بدايتها، فإن المزاج الذي عكسته الجلسة الأولى يشي بأن لا مفاجآت ستطرأ من شأنها أن تؤخّر إنجاز البيان الذي أكدت مصادر اللجنة أن “الإنتهاء منه سيكون خلال هذا الأسبوع”. بحسب مداولات الجلسة فإن “الإهتمامات الفعلية تتركزّ على مرحلة ما بعد منح الحكومة الثقة والعمل على الملفات الداهمة، تحديداً في الشأن الإقتصادي والمالي”.

جلسة هادئة ولكن!
وأقرت اللجنة البنود الاقتصادية والإصلاحية، بعدما ادخلت عليها تعديلات، منها حذف الأرقام المالية التي كانت موزعة سلفاً على قطاعات محددة في اطار تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، على ان يعاد درسها بتأنً، وعلى ان تكون على مرحلتين تمتد كل منهما على اربع سنوات. ونتيجة اعتراض الوزيرين “القواتيين” كميل ابو سليمان ومي شدياق، حذف السقف الزمني الذي كان محدداً بسنة، لتأمين الكهرباء ٢٤/٢٤، وذلك لابعاد الضغط عن القطاع الخاص، ولقطع الطريق على اَي مبررات للصفقات، وليكون الهامش الزمني مريحاً لإنشاء المعامل وإقامة تمديداتها اللوجستية، وكي لا تشكل هذه المهلة خيبة جديدة للناس بوعد قد لا يتحقق في مهلة سنة.

ووزّع البيان الوزاري في نسخته الأولى الـ17 مليار دولار التي رصدت في مؤتمر “سيدر” على القطاعات والوزارات، فاعترض كل من وزراء “القوات” و”امل” و”حزب الله” على هذا الموضوع وأصروا على عدم ذكر أية ارقام وعدم تفصيلها وتوزيعها على القطاعات، كما أصروا على خفض مدة تنفيذ هذه الاستثمارات على مرحلتين من 12 سنة الى ثماني سنوات. وطالب الوزير كميل أبو سليمان بوضع رقم محدد في الموازنة لخفض العجز وهو بمقدار 1 مليار دولار حداً أدنى والعمل على التزامه، خصوصاً أن البيان الوزاري جاء على ذكر خفض العجز بنسبة 1% فقط بالنسبة للناتج المحلي، واصر أبو سليمان على أن تصبح العبارة بما لا يقل عن 1 في المئة. وأنهت اللجنة مناقشة البنود المتعلقة بالبيئة والصرف الصحي والاتصالات، وصولاً الى البنود المتعلقة بالمالية العامة.

وفي تقدير مصادر سياسية لـ”اللواء” انه إذا كانت لجنة صوغ البيان استغرقت في نقاش دام زهاء خمس ساعات، في صياغة رؤية اقتصادية جديدة تحفز على النمو وتخفف العجز، لتأمين الاستقرار المالي، وتجنبت بذلك الدخول في نقاشات خلافية، فإن خوض اللجنة في الشق السياسي اليوم، يعني فتح المجال امام نقاش مستفيض حول معظم النقاط المتصلة بعلاقات لبنان الخارجية وملفي المقاومة والنازحين، إضافة إلى السعي على إبقاء موضوع الحوار من أجل الاستراتيجية الدفاعية.

وإذ توقعت المصادر ان تطاول تنقيحات البيان الوزاري السابقة لحكومة «استعادة الثقة»، فإنها اشارت إلى ان أي تعديل جوهري يطالب به أحد أعضاء اللجنة يعني حكماً الدخول في تباينات، ولذلك فإن الابقاء على النص القديم يجنب النقاشات المطولة للبيان، من دون ان يؤجل البت به.

وعلمت “اللواء” ان لا سقف زمنياً لإنجاز البيان الوزاري الذي بمجرد ان ترفعه اللجنة الوزارية إلى مجلس الوزراء تعقد جلسة للحكومة لإقرار البيان ويحق للمجلس إدخال أي تعديل على البيان.

وبحسب معلومات “اللواء” فإن مشروع البيان الوزاري سيكون على غرار بيان الحكومة السابقة “استعادة الثقة” مع ادخال بعض التعديلات الطفيفة عليه، لا سيما فيما خص المواضيع الاقتصادية والاصلاحات المتعلقة بمؤتمر “سيدر”.

وفي المعلومات أيضاً ان الوزير سليم جريصاتي حاول تضمين مقدمة البيان ما يشبه التحذير من التشويش السياسي على عمل الحكومة، إلا ان طلبه قوبل بالرفض من قبل الوزراء ممثلي الاشتراكي و”امل” و”القوات”.
وقال أحد الوزراء الأعضاء في اللجنة لـ”الحياة” إن الاقتراح لم يأخذ كثيرا من النقاش وتم رفضه من عدد من الأعضاء على الفور من قبل الوزراء خليل، شهيب، فنيانوس، شدياق وفنيش الذين اعترضوا عليه. وعلمت “الحياة” أن خليل رأى أن هذا لا يمكن وهناك قضايا حساسة للفرقاء حرية إبداء آرائهم فيها، بينما أكد شهيب أننا في بلد الحريات وما يحكى خارج الحكومة يمكن أن يتم التطرق إليه داخلها ونحن موقفنا في الحكومة مثل المواقف التي نأخذها في خارجها، فنحن حكومة توافق وهناك أمور نتفق عليها مثلما أن هناك مسائل نختلف عليها. وحين أشار الوزير الغريب إلى وجود خلاف حول مسألة النازحين وهناك سجال في شأنه خارج الحكومة ردت الوزيرة شدياق بأن الأمور الأساسية التي نختلف عليها هي موضع نقاش سواء داخل مجلس الوزراء أو خارجه ولكن هذا لا يعني أن تحصل توترات في مناقشتها ونحن سنقول رأينا فيها بكل هدوء وبلا تشنجات.

وقال أكثر من وزير لـ”الحياة” أن مناقشة اقتراح جريصاتي لم تأخذ وقتا وجرى صرف النظر عنه بسرعة، خصوصا أن الحريري استمع للآراء، ولم يبدو موافقا عليه.

أما النقطة الثانية التي أثارها بعض الوزراء ومنهم فنيانوس، خليل وشهيب، فتتعلق بما قاله الوزير باسيل في مؤتمره الصحافي بعيد إعلان الحكومة. وقالت مصادر وزارية إن هؤلاء انتقدوا تحديده مهمات الحكومة كأنه هو من يصوغ البيان الوزاري، وينوب عن مجلس الوزراء وأن حديثه عن انتصارات حققها على هذا الفريق أو ذاك لا يستقيم في بلد لا غلبة فيه لأي طرف. وأوضحت المصادر أن الحريري تلقف الملاحظات وألمح للوزراء الذين أثاروا الموضوع بأنه أخذ على عاتقه معالجة هذا الأمر.

الحريري مستعجل
وكشفت مصادر المشاركين في الاجتماع لـ”اللواء” ان الرئيس الحريري أوعز الى اعضاء اللجنة بضرورة الاسراع في انجاز المشروع للعمل كـ”توربو”، وأكدت بانه تم انجاز كل البنود المتعلقة بالمواضيع الاقتصادية ولا يزال امام اللجنة سوى بند يتعلق بالحماية الاجتماعية وآخر بالتربية، قبل الانتقال الى اخر صفحتين في المشروع من اصل عشر صفحات والمتضمنتين المواضيع السياسية.

وفي هذا الاطار، اتفق الرئيس الحريري مع أعضاء اللجنة الذين يمثلون كل المكونات السياسية في الحكومة، على ان من لديه اعتراض أو تحفظ يمكنه ان يسجله في مجلس الوزراء عند إقرار البيان الوزاري لإحالته على مجلس النواب، تماماً كما جرى عند إقرار بيان الحكومة السابقة.

أبو سليمان يثير خلافاً
الجلسة الهادئة للجنة صياغة البيان الوزاري، عكّرها دخول وزير العمل كميل أبو سليمان إلى اللجنة التي لم يعيّنه مجلس الوزراء عضواً فيها، فبحسب “الأخبار” فوجئ أعضاء اللجنة ورئيسها بوصول أبو سليمان للمشاركة بالاجتماع، فاعترض الوزير سليم جريصاتي على هذا الأمر لأن “أعضاء اللجنة محددون بقرار من مجلس الوزراء”، فردّت عضو اللجنة الوزيرة مي شدياق بأن زميلها في كتلة القوات حضر “لمساعدتها في ملفات إقتصادية”، فأجاب جريصاتي بأن “كان عليها طلب ذلك خلال الجلسة الأولى للحكومة في بعبدا”، قبل أن يتدخّل الحريري ويتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحل هذه المعضلة، فتوافقا على مشاركة أبو سليمان في جلسات اللجنة.

الحريري وماكنزي
كما ان محاولة الرئيس سعد الحريري تحويل تقرير شركة “ماكنزي” إلى واحدة من “الثوابت الوطنية” التي يتم إيرادها في البيان الوزاري، خلقت نوعاً من الجدال في الجلسة، بحسب “الأخبار” اذ تبيّن ان مسودة البيان التي قدّمها الحريري لاعضاء اللجنة، من أجل البناء عليها للاتفاق على البيان الذي سيقره مجلس الوزراء، تتضمّن تبنياً لتقرير شركة “ماكنزي” بشأن الاقتصاد اللبناني. وللتذكير، فإن الحكومة السابقة كلّفت الشركة المثيرة للجدل بإعداد دراسة لواقع الاقتصاد، واقتراح حلول لحل أزماته. وبعد اكثر من عام، أصدرت تقريراً وصفت فيه الواقع على طريقتها، واقترحت حلولاً لا تختلف عن “الوصفة الجاهزة” التي تقدّمها المؤسسات الدولية للاقتصادات المتعثّرة، والتي لا تؤدي عادة سوى إلى مزيد من الافقار ورهن الدول للمؤسسات الدائنة. لكن غالبية الحاضرين رفضوا اقتراح الحريري، لأنهم لم يطلعوا على التقرير، ولم يناقشه مجلس الوزراء السابق.

التعليقات مغلقة.