عودٌ على بدء… الحكومة مكانك راوح!

3


على رغم كل ما قيل من كلام سياسي قبل إنعقاد القمة الإقتصادية في بيروت، وما سيليها من مواقف تتمحور حول نتائجها المعنوية والمادية، وحول عودة الحديث عن تنشيط الإتصالات المتعلقة بمصير الحكومة، ومدى إنعكاس عدم تأليفها قبل القمة، وما كان يمكن أن تسجله، لو أنها كانت حاضرة بتركيبتها الوطنية  من تأثير مباشر أمام الحضور العربي، على رغم أن مستواه التمثيلي لم يكن كما كان يؤمل منه، أقله بالنسبة إلى إظهار وجه لبنان الحضاري، خارج النزاعات السياسية، التي أعطت للعرب صورة غير مكتملة عمّا كان عليه لبنان في الماضي، وإن كان العرب يعرفون تمام المعرفة طبيعة الأزمات التي يعانيها لبناننتيجة تخبّطه بمشاكل غير بعيدة عن المناخ المتأزم الذي يعيشه الواقع العربي وطبيعة الصراع القائم في المنطقة.

ويبقى مهمًّا الإشارة إلى أن لبنان نجح في إستضافة القمة، أيّا يكن مستوى التمثيل، مع تسجيل حضور لافت لأمير دولة قطر، الذي أعطى للقمة بعضًا من وهج ناقص، على رغم ما لقرار حضوره من أبعاد إقليمية أكثر منها لأسباب تتعلق بلبنان، وهو الذي اكتفى بالمشاركة في الجلسة الإفتتاحية، كما كان متفقًا عليه قبل قرار المشاركة، وليس لأسباب أخرى.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن أغلبية الذين شاركوا في هذه القمة أثنوا على حسن التنظيم، على رغم ظروف لبنان الإقتصادية، وهذا الأمر يعود إلى جدّية العمل والحرفية لدى اللجنة المنظمة، ولكن ما هو أهمّ من كل ذلك أن الوفود العربية المشاركة لمسوا لمس اليد أن لبنان أكثر آمانًا من كثير من دول المنطقة، وهذا ما يشجع على نقل صورة واضحة عما عاينوه عن قرب، وهذا ما يدحض كل الإشاعات، التي يحاول البعض ترويجها، مما يفسح في المجال أمام تشجيع هذه الدول لرعاياها لزيارة لبنان ولتمضية فصل الصيف في ربوعه، وهذا ما عبّرت عنه هذه الوفود على كافة المستويات، عندما تحدثوا عن أن لا بديل للعرب عن لبنان.

ولكن يبقى على اللبنانيين أن يضاعفوا الجهود من أجل إثبات نظرية “البلد الآمن”، وذلك من خلال توافقهم أولًا على تأليف حكومة في أسرع وقت لكي تنصرف إلى ورشة عمل تتطلب الكثير من التضامن الحكومي لترجمة مفاعيل مقررات “سيدر” وخلق فرص عمل جديدة وتحسين البنى التحتية وتعزيز عوامل الإستثمار الخارجي والداخلي من خلال ما يمكن أن يوحي للمستثمرين بثقة تبقى الأساس في إستعادة  النهضة الشاملة، التي تطاول كل مناحي النمو في كافة المجالات، وأهمها في قطاعات السياحة والبيئة والعمران.

ومن أجل هذه الغاية، ولأن الوضع الداخلي بعد القمة لن يكون ما قبلها، إذ كان الهمّ منصبّا على إنجاحها قبل أي شيء آخر، بإعتبار أن سمعة لبنان في الدق، فإن ما تمّ تسريبه من أجواء قصر بعبدا سيكون محور الإتصالات التي سيجريها رئيس الجمهورية من أجل كسر الجليد المتراكم في الطريق المؤدية إلى قيام حكومة ينتظرها الكثير من العمل، إذ لم يعد مسموحًا إبقاء الوضع على ما عليه إلى ما تسمح به الظروف.

فهل تصح هذه التوقعات أم يبقى الوضع الحكومي على مراوحته؟

المصدر: لبنان 24

التعليقات مغلقة.