البقاء والخوف من الجمهور

1

الكاتب:مريم سليمان

أجدادُنا كانوا يعيشون ضمن مجموعات بشريّة، وكان الفرد يخاف أن يُطرد خارج مجموعته لأنّه سيتعرض للأفتراس أو سيواجه الموت في حياة تحتاج إلى مجموعات في أفريقيا “أجدادنا”. اليوم يستطيع الفرد أن يستمر في الحياة دون مجموعة تحمل نفس أفكاره، فنحنُ اليوم لسنا في الغابة، ويتحتّم علينا العمل ضمن مجموعات للبقاء أو للدفاع عن أنفسنا من الوحوش الكاسرة، ولكن هذه ترسبات تطوريّة ما زلنا نحملها في جيناتنا نحتاج أن نُدركها وندرك عملنا الدماغيّ للتخلّص منها.

ما علاقة الأحزاب والمجموعات المسلّحة بهذه الآفة؟

عندما يدخل طالب إلى أحدى الجامعات المسيطر عليها من قبل مجموعة حزبية، يجد أن الشريحة الأكبر منظّمة وتابعة لفكرةٍ ما، يشعر بعد أيّام بأنّه الوحيد خارج المجموعة المهيمنة، والترسبات التطوريّة تجعله يشعر بأنّه معرّض للخطر والأنقراض إن بقي خارج المجموعة، فيدخل إليها ويصبح فرداً منهم، وهذا ما يجعل الأحزاب أصحاب العقيدة يُسيطرون على الجامعات ويُصادرون قراراتها ويتصرّفون وكأنّهم الآمر والناهي فيها  بهدف تحفيز هذا الشعور لدى الفرد، بالانضمام مسرعاً الى صفوفهم. عندها يشعر بأنه ليس وحيدا وأصبح ضمن شريحة يشعر بالأنتماء إليها جينياً بسبب هورمون “الاوكسيتوسين” وهو المسؤول عن توطيد هذه العلاقات بتحفيذه، فتصبح مجموعة من البشر ذات عقيدة واحدة تشعر بأنها مترابطة جينيّاً تماماً.

نحنُ نجد أننا في مجتمع يحوي مهندسين وأطباء وأساتذة ومثقفين… ولكننا ما زلنا مجتمع يتناحر ضمن مجموعات ولسنا ببلد متطوّر ومتقدّم، إنّ دماغنا لا يحمينا، دماغنا يعمل على بقائنا وأستمراريتنا ونشر جيناتنا ويمكن خداعه بكل سهولة. ما زالت استمراريتنا مرتبطة بالموت والتجمّعات العقائدية التي هي بالأساس سبب تراجعنا. إنّ تطوّرنا يحتاج إلى تغيير في أسباب بقائنا وهذا رهن السياسات الحاكمة، لا شيء بالصدفة وليست سياسة بالصدفة أو دون إدراك لهذه العمليّة، فما زال المطلوب هو الموت في هذه المنطقة.

#رادار_ليكس

التعليقات مغلقة.