عاجل عاجل | جهود لتمديد الهدنة في لبنان.. ومخاوف من تقلب موقف ترامب (الديار)
صحافة

عاجل | نتنياهو يهرب إلى لبنان: الدم كتعويض عن الهزيمة

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | نتنياهو يهرب إلى لبنان: الدم كتعويض عن الهزيمة

لم يكن خرق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حادثاً هامشياً في سلوك نتنياهو، بل جاء كفعلٍ سياسي محسوب يعكس أزمة مركّبة يعيشها الرجل على أكثر من مستوى: داخلياً، حيث تتآكل صورته وتتسع دائرة الاتهامات، وخارجياً، حيث يتبدّل المشهد الإقليمي على نحو لا يخدم مشروعه ولا روايته. في هذا السياق، لا تبدو الغارات "الإسرائيلية" على لبنان مجرد تصعيد عسكري، بل محاولة غير واعية لإعادة خلط الأوراق، ولو على حساب الدم اللبناني.

أولاً: الهروب إلى الأمام… حين تتحول الحرب إلى ضرورة سياسية

يدرك نتنياهو أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والذي جرى برعاية ترامب، لا يحمل له أي مكسب سياسي حقيقي. بل على العكس، يضعه أمام سؤال قاسٍ داخل "إسرائيل": ماذا حققت الحرب؟ هنا تحديداً، تتحول الحرب من خيار إلى ضرورة. فالرجل الذي بنى صورته على فكرة "القوة المطلقة" لا يستطيع تحمّل مشهد التراجع، لذلك يلجأ إلى فتح جبهة بديلة، أكثر قابلية للتسويق داخلياً: لبنان.

هذه ليست سابقة في سلوك نتنياهو، بل نمط متكرر: كلما ضاق هامش المناورة السياسية، اتسعت رقعة النار. وهنا، تصبح الحرب أداة لإعادة إنتاج الشرعية، لا لتحقيق أهداف عسكرية واضحة.

ثانياً: كسر معادلة "ترابط الجبهات"

ما يقلق نتنياهو فعلياً ليس لبنان بحد ذاته، بل المعادلة التي كرستها إيران: ربط الجبهات ببعضها البعض. فنجاح طهران في فرض "تلازم المسارين" بين إيران ولبنان يعني عملياً تقييد حرية الحركة "الإسرائيلية"، ووضع أي عدوان ضمن إطار إقليمي أوسع.

من هنا يمكن فهم العنف المفرط: إنه محاولة لكسر هذه المعادلة قبل أن تترسخ. الضربات المكثفة ليست فقط رسالة عسكرية، بل إعلان سياسي بأن "إسرائيل" ترفض هذا الربط، وتسعى إلى فرض فصل قسري بين الساحات.

في مستوى آخر، يعكس التصعيد "الإسرائيلي" في لبنان استمراراً لعقيدة قديمة تقوم على "الردع عبر التدمير" كما حصل في غزة وإيران. ليست الأهداف عسكرية دقيقة بقدر ما هي بيئات اجتماعية كاملة: الضاحية، الجنوب، البقاع… أي الحاضنة المفترضة لـحزب الله.

هنا، يتحول القصف إلى أداة "ترويع"، والدمار إلى رسالة ممتدة للأجيال، في محاولة لإعادة إنتاج ميزان ردع نفسي، بعد أن فشلت القوة العسكرية في حسم المعركة ميدانياً. لكن هذه المقاربة، كما أثبتت التجارب، غالباً ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تعمّق الصراع بدل أن تنهيه.

ثالثاً: سباق مع الزمن قبل إسلام آباد

التوقيت ليس تفصيلاً. فالفترة الفاصلة بين إعلان وقف إطلاق النار ومفاوضات إسلام آباد تمثل نافذة ضيقة يحاول نتنياهو استغلالها إلى أقصى حد. الهدف واضح: فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أن تتبلور التفاهمات السياسية.

لكن هذا السلوك ينطوي على مخاطرة عالية، لأنه يضع الاتفاق برمّته على المحك. فإيران، التي تعتبر أن ما جرى في لبنان خرق مباشر للاتفاق، بدأت بالفعل بإرسال إشارات تصعيدية، سواء من خلال تصريحات مسؤوليها أو من خلال محور المقاومة في المنطقة.

رابعاً: محور المقاومة… معادلة الإسناد المفتوح

الرهان "الإسرائيلي" على عزل لبنان يبدو، حتى الآن، رهانا خاسراً. فالمؤشرات القادمة من طهران وبغداد وصنعاء توحي بأن فكرة "وحدة الساحات" لم تعد مجرد شعار، بل تحوّلت إلى إطار عمل فعلي.

هذا يعني أن أي تصعيد في لبنان قد لا يبقى محصوراً داخله، بل قد يتدحرج إلى مواجهة أوسع، تعيد المنطقة إلى حافة الانفجار الشامل. وهنا تحديداً تكمن المفارقة: ما يسعى نتنياهو إلى تجنبه – أي تقييد حركته – قد يتحقق بشكل أكثر قسوة نتيجة هذا التصعيد.

خامساً: واشنطن بين التواطؤ والاختبار

لا يمكن فصل ما يجري عن الموقف الأمريكي. فالإدارة في واشنطن تجد نفسها أمام اختبار صعب: هل تلتزم بروح الاتفاق مع إيران، أم تغضّ الطرف عن السلوك "الإسرائيلي"؟

تصريحات المسؤولين الإيرانيين، ومنهم عباس عراقجي، تعكس هذا الضغط بوضوح، حيث تم وضع الولايات المتحدة أمام خيار ثنائي: إما تثبيت وقف إطلاق النار، أو تحمّل مسؤولية انهياره. وهي معادلة تضيق هامش المناورة الأمريكية، وتضعها في موقع المساءلة السياسية.

في المحصلة؛ ما يفعله نتنياهو اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل مقامرة سياسية كبرى. هو يدرك أن فرص إفشال الاتفاق ليست مضمونة، لكنه يسعى – على الأقل – إلى تفريغه من مضمونه، عبر إغراق لبنان في موجة من العنف تعيد خلط الحسابات.

غير أن هذه المقامرة تحمل في طياتها مخاطر جسيمة: فبدلاً من إنقاذ مستقبله السياسي، قد تسرّع في انهياره، وبدلاً من فرض معادلات جديدة، قد يجد نفسه أمام معادلة إقليمية أكثر تعقيداً، وأقل قابلية للسيطرة.

في النهاية، يبدو أن نتنياهو لا يقاتل فقط على جبهات الخارج، بل يخوض معركته الأهم في الداخل… مع الزمن، ومع واقع يتغير بسرعة أكبر مما يستطيع احتواءه.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى