3

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

التأليف يمرّ في قطوعٍ صعبٍ والتأثيرات تطاول التكليف إن لم تكن تتهدَّده. وصارَ من الواضحِ، أنّ التفاهمات التي استبطنت عملية إختيار حسان دياب لتشكيل الحكومة في معرض التقلب والتبدل ولمَ لا التغيّر، وباتَ من الواضح، أنّ العنوان السياسي القائم اليوم هو التصارعُ والصدامُ وعدم الاتفاق.

الرئيس المكلف الذي يعمل على سحبه إلى خانة الإنسحاب يجذّف “عكس التيار” مرددًا “لا للاعتذار”، والفريق السياسي الذي سمّاه للتشكيل يلهج بذكر عبارة: “أقبل أو أذهب!”.

وبين القبول والرفض، يتحضَّر “الثلث الأعظم” من هذا الفريق إلى “إقامة الحدِّ” على دياب، في حين أنّ آخر ما زال يحاول “لملمة الأمور” ولو على حسابه محاولاً تهدئة روع المتنافسين ولو بتقديم جرع التطمينات!

لربما صحّ من قال، أنّ “قاضي الأولاد شنق حاله”، والأولاد في مقامنا هذا هم خفنةُ تيارات سياسية تسعى وراء مكاسبها وليس مكتسبات البلد الرازح تحت وطأة العقوبات القاهرة والاجراءات المصرفية القاسية و”الدولرة” اللعينة.

وبينما هم يتقاتلون على “جنسِ التوزير” بين من يريدهم 18 وزيرًا وآخر 24، ومن يسعى خلف “وضع اليد” على نصفِ الحكومة وبين ما لا يقبل ذلك و”يكيد” عبر “تقديم المكرمات” إلى أصحابه ولو من “جيب” غيره، يقف حزب الله في الوسطِ “يلعن الساعة” التي وضعته في جلباب هكذا حلفاء يلتهون في القشور بينما البلد والإقليم مقبلان على “شتاءٍ قاسٍ” تنهمر فيه أمطار الحمم لا زخات البرد!

هكذا إذًا، يشكو حزب الله مصائبه بحلفائه إلى العلي القدير بعدما بات جمعهم في موقفٍ واحدٍ يحتاج إلى تدخل “ملائكي جبرائيلي”، أكثر أججَ غضبه تلك التسريبات المتطايرة بين ميرنا الشالوحي وعين التينة والتي تُحاكي مقاطعة المشاركة في الحكومة وسمّت منذ نعومة أظافرها على أنها “حكومة حزب الله أو 8 آذار”، لا فرق طالما أنّ الاكثرية النيابية هي مركز ثقل المشاركة، فكيف يمكن تفسير التلويح بعدم المشاركة؟ وكيف يمكن فهم تهديدهم لدياب بالخروجِ؟ وكيف يمكن القبول بمنطق الابتزاز السياسي والبلد يقف على كفِّ عفريت؟

بدل أن يكون العنوان اليوم هو تشكيل الحكومة والخوض سريعًا في ورشةِ الانقاذ، اضحى “التصالح وتطييب الخواطر” هو الاولوية، إذ يرصد إنتقال “شيوخ الصلح” من مقرِّ التيار الوطني الحر إلى عمارة الرئيس حسان دياب، ومن هناك باتجاه دارة عين التينة، والبند الأول على جدول البحث هو كيفيّة إبعاد الأبعاد الشخصية عن الشرور السياسيّة.

وفي غمارِ خوضِ “المنازلة الكبرى”، ما برحت يوم أمس مصادر ميرنا الشالوحي وعين التينة تهدّد وتتوعَّد الرئيس المُكَلَّف في إعلان الاعتذار، في تصرّفٍ وُصِفَ من قبل أعضاءٍ في “مطبخِ التأليفِ”، على أنّه “عملية إبتزاز صريحة” تهدف إلى جرِّ الرئيس المُكَلَّف من أجل تقديم تنازلاتٍ أو محاولةِ “ليّ ذراعه” و”فرض أمر واقع عليه” في مستهلِّ الدخول في لعبةِ التلويح بـ”سحب الغطاء”.

“أمرُ اليوم” الذي يتوقع أن يتلوه وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل على مذبحِ إلتئام “لبنان القوي”، والذي يتوقع أن يأتي على وزن “ترك الحكومة إلى أصحابها” أفرغَ عن العديدِ من الاسئلة، منها “هل يُعلن التكتل عزوفه عن المشاركة في الحكومة؟ وهل يعلن مقاطعته الرئيس حسان دياب بعد دخول القطيعة بينه وبين الوزير باسيل حيّز التطبيق؟ وإذا ما قرّرَ مقاطعة التأليفِ والمشاركة، ماذا يمكن أن يقدِّمَ على صعيد الثقة؟ وهل هو في واردِ عدم منحها لتشكيلة لا يرضاها؟”.

حتى ساعات متأخرة من يوم أمس، لم تفلح الوساطات في الاجابة عن تلك التساؤلات أو في إدخال تعديلات على موقفِ التيار الذي يبدو أنّه يلازم موقع الخروج من التركيبة الحكومية كليًا، في استنساخٍ واضحٍ لموقفه من إحتمال إعادة تكليفِ الرئيس الحريري تشكيل الحكومة ما دفعَ الاخير إلى الاعتذار.. فهل يتكرّر الأمر مع دياب؟

تستبعد مصادرُ “مطبخ التأليفِ” هذا الاحتمال، إذ أنّ الرئيس دياب أبلغَ من يعنيهم الأمر مضيه قدمًا بإتجاه التأليف وهو سيسعى إلى إحداثِ خروقاتٍ في مواقفِ البعضِ، مع الاشارة، إلى أنّ بحوزته مجموعة أفكار “يمكن ترجمتها على صعيدِ تصحيحِ المسار وإدخال تعديلات على مواقفِ عددٍ من الشركاءِ”، من دون أن تنفيَ صعوبة المهمة.

عين التينة تجاري ميرنا الشالوحي في موقفها، إذ لم تعد ترى مصلحة في الدخول بتركيبةٍ حكوميّةٍ “تعتبرها غير متجانسةٍ بالاستناد إلى الورقة التي وصلت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري”، لذا فما المعنى من المشاركة في حكومةٍ مُقدَّرٌ لها الفشل عند أول ربعِ ساعةٍ وستكون مرتعًا للطفيليات والمشكلات؟!

عند هذه النقطة، يتوقع كلّ من له صلة بمطبخِ التأليفِ من أن يرفعَ “الجمود” إلى درجةٍ أعلى في ضوءِ قرب إعلان كلٍّ من التيار الوطني الحر وحركة أمل سحب إحتمالات مشاركتهما.. فكيف سيكون انعكاس ذلك على حزب الله؟ هل ينجرّ إلى لعبة الأرقام وهو في أمسِّ الحاجة إلى إبعادِ لبنان عن شرورِ المنطقة فيُعلن عزوفه متأثرًا بمواقفِ حلفائه؟ أو يبقى خارج هذه اللعبة ملازمًا موقف المكلف؟

ما يُنقَل عن أوساطِ “مطبخِ التأليفِ”، يؤكد حصول لقاءٍ يوم أمس بين الرئيس المُكَلَّف والحاج حسين خليل في دارة الأوّل، وقد أبلغَ دياب بإستمرار دعمه من قبل حزب الله، لكنه في المقابل، اسمع كلامًا على وزن نصائحٍ للعدول عن فكرة “التكنوقراط الصافية” مقابل إدخال أسماءٍ محددة ذات خلفيات سياسية وبمستوى صفٍّ ثانٍ إلى الحكومة. وفي حال قبوله لذلك، طالبه “خليل” بترجمته في مسودة تسلَّم إليه ضمن حدود 48 ساعة تمهيدًا لتسويقها.

الثابتُ لغايةِ الساعة، أنّ مسألةَ خروجِ “ممثلي 8 آذار من التركيبة”، أضحت أمرًا واقعًا ما يعني في حال بقاءِ دياب ضمن مضمار التحدي أنّه سيقدِّم حكومة من التكنوقراط من خارج أيّ تمثيلٍ حزبيٍّ، ما سيُحرِّر أفرقاء 8 آذار من تحمّل أي دورٍ أو أعباءٍ فيها.. لكن يبقى السؤال في حال حدوث ذلك، هل ستحظى بتوقيعِ رئيس الجمهورية؟ وإن حصل، هل ستعبر إمتحان الثقة في المجلسِ أم تتحوَّل إلى تصريف الاعمال؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.