يستحق المخاطرة.. لهذا السبب يجازف الأسد باستفزاز أردوغان والصدام مع تركيا

15
.

أشار تقرير لموقع “بلومبرغ” الأمريكي إلى أنه بعد قرار رئيس النظام السوري بشار الأسد شنِّ حملة نهائية للسيطرة على محافظة إدلب، إحدى أواخر معاقل الجماعات الإرهابية المسلحة بسوريا، يُمكن القول إنَّه يسير على خيطٍ محفوف بالمخاطر بين المجازفة بالتعرُّض لانتقامٍ تركي من ناحية، وإنقاذ اقتصاده والاقتراب من استعادة سيطرته على أراضي البلاد من ناحيةٍ أخرى.

ويرى بشار الأسد من وجهة نظره أن هذا الهدف يستحق المخاطرة بالصدام مع تركيا وربما قد يتطور الأمر لحرب.

وبحسب الصحيفة الأمريكية فإن الهجوم على قوات “المعارضة” المدعومة من تركيا يعكس، في جوهره، رغبة الأسد القائمة منذ فترةٍ طويلة في إعادة بناء إدلب لتكون جسراً يُعيد توصيل مدينة حلب -التي كانت المحرك الإنتاجي للبلاد في الماضي- بالعاصمة السورية دمشق والمناطق الساحلية وهذا من حقه كرئيس للدولة السورية.

وقد أصبح ذلك أمراً بالغ الأهمية، لاسيما في ظل مشكلات الاقتصاد السوري تحت تأثير الحرب المستمرة منذ حوالي 10 سنوات، والأزمة المالية القائمة في دولة لبنان المجاورة.

إذ يُمكن لاستعادة إدلب أن تُمثِّل بدايةً تجريبية لإعادة بناء اقتصادٍ تُقدِّر الأمم المتحدة أنه يحتاج إلى مساعداتٍ بأكثر من 250 مليار دولار، وهذا مبلغٌ لا يستطيع حلفاء النظام السوري، سواء إيران أو روسيا، توفيره.

وفي العام الماضي 2019، انخفضت قيمة الليرة السورية إلى النصف تقريباً، ليصبح سعر الدولار الواحد 1000 ليرة سورية.

وفي هذا الصدد، قال أيهم كامل، رئيس قسم الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة Eurasia Group الاستشارية: “الأسد يريد توسيع سيطرته الإقليمية في إدلب وحلب لتسوية النزاع أولاً واستعادة الروابط التجارية بين حلب وبقية أجزاء البلاد. فيما تزداد أهمية ذلك بمرور الوقت، لاسيما في ظل المشكلات الجارية في لبنان”.

وقد كان التوقيت عاملاً أساسياً. إذ يُمكن القول إنَّ التزام روسيا بتوفير غطاء جوي للقوات الموالية للنظام السوري وسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقوات الأمريكية من مسرح العمليات السوري قد منحا الأسد ضوءاً أخضر لإتمام ما يعتبره خطوةً أساسية في إعادة توحيد جسد الأراضي السورية.

غير أنَّ المخاطر المحفوفة باستراتيجيته في القتال الحالي واضحة. إذ تتدفق القوات التركية لتفادي سقوط آخر معقل رئيسي للجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا.

وقد ضربت القوات التركية حوالي 170 هدفاً في سوريا، ردَّاً على هجمات القوات السورية التي أسفرت عن مقتل 12 جندياً تركياً على الأقل في المحافظة الواقعة شمال غربي البلاد في الشهر الجاري فبراير/شباط.

وبغض النظر عن مدى التعقيد الذي سبَّبه هجوم الأسد في العلاقات بين تركيا وروسيا، لم يُخفِّف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعمه لمساعي الأسد الرامية إلى القضاء على المعارضة نظراً لتقاعس أردوغان في “تحييد الإرهابيين” في منطقة إدلب بحسب ما تعهد به في سوتشي.

واتهم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأربعاء أنقرة بعدم احترام الاتفاقات الروسية-التركية حول وقف إطلاق النار في سوريا وبأنها لا تفعل شيئاً من أجل “تحييد الإرهابيين” في منطقة إدلب.

ومتحدثاً عن اتفاقات سوتشي التي تم التوصل إليها في تشرين الأول/أكتوبر، أوضح بيسكوف أن تركيا “ملزمة بتحييد المجموعات الإرهابية” لكن “كل تلك المجموعات تهاجم القوات السورية وتقوم بأعمال عدوانية ضد المنشآت العسكرية الروسية”.

وأضاف “ذلك غير مقبول ويناقض اتفاقات سوتشي”، معتبراً في الوقت نفسه أن القوات السورية تضرب “إرهابيين وليس مدنيين”.

ومع ارتفاع الخسائر البشرية للهجوم -إرهابيين و ليسوا مدنيين- يبدو أنَّ الأسد يريد الاستمرار حتى يسيطر على المحافظة، وفقاً لما ذكره دبلوماسيٌّ أوروبي في المنطقة.

فحين طلبت تركيا من سوريا الانسحاب في الأيام الأولى للهجوم، كان الرد السوري أنَّ الهجوم شهد التضحية بكمٍّ هائل من الجنود؛ لذا فمن المستحيل العودة، بحسب ما ذكره الدبلوماسي الأوروبي.

فيما قالت دارين خليفة المُحلِّلة البارزة في الشؤون السورية في مجموعة الأزمات الدولية التي يقع مقرها في بروكسل: “الأسد لم يتزحزح قط عن رغبته في السيطرة على “كل شبرٍ من سوريا”، وهذا ينطبق على إدلب”.

 

المصدر: بلومبرغ

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.