هل ستبصر الحكومة النور قبل الأعياد؟

0 6

باتت الأزمة الحكومية التي تمرّ بها البلاد أكثر من خطيرة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي بل أيضاً على المستوى الأمني، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الدعوة لعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع لمناقشة سبل ضبط الوضع الأمني في الفترة المقبلة، خصوصاً انها تتزامن مع فترة الأعياد. ولعلّ الخلوة القصيرة التي عقدها رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف سعد الحريري قبيل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع أمس، كانت خير دليل على ان الأمور لا تزال تراوح مكانها، وأن شيئاً جديداً لم يرشح في الأفق.

ووصفت صحيفة “اللواء” هذا اللقاء بـ”لقاء مجاملة” بين الرئيسين، جرى خلالها عرض عام للوضع الحكومي انطلاقاً من حركة الوزير باسيل، الا انه لم يتم التطرق بالتفصيل إلى الأفكار التي يتم التداول فيها.

حركة بلا بركة
وإذا كانت حركة الوزير باسيل حركّت أزمة تأليف الحكومة من حالة الجمود التي سيطرت عليها منذ انفجار عقدة تمثيل نواب سنة 8 آذار، الا ان هذه الحركة لم تحدث أي خرق في الجدار، لا في مرحلتها الأولى حيث اصطدمت بانزعاج واضح من الرئيس المكلف من سحب اتفاق سابق مع الرئيس عون، ولا في مرحلتها الثانية، رغم انها ما تزال في بداياتها، حتى ان الأفكار الثلاثة التي قيل ان باسيل اتفق عليها مع الرئيس نبيه برّي للخروج من الأزمة، لم تحظ بقبول، كما هو ظاهر، لا من قبل الرئيس المكلف، ولا من قبل النواب السنة الستة، ومن خلفهم “حزب الله”.

فالرئيس الحريري، بحسب ما نقل عنه زوار “بيت الوسط” لـ”اللواء”، يتحاشى الدخول في تفاصيل المفاوضات التي يديرها باسيل، ولمسوا منه امتناعه عن الخوض في موضوع تشكيل الحكومة، مع تأكيده على استمراره في موقفه المعلن من العقدة الوزارية المفتعلة وثباته في موقعه.
ولاحظ هؤلاء ان الرئيس الحريري يرفض بالمطلق حصر ان يكون ممثلاً للطائفة السنية فقط، على اعتبار انه رئيس حكومة مكلف لكل لبنان ولكل الطوائف، وانه بموجب الدستور عليه ان يُشكّل الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية، لا ان يختار فقط الوزراء السنة، ولكن له كلمة في اختيار كافة الوزراء، وهو يعتبر ان حصر التفاوض معه على أساس انه ممثّل بـ”الكوتا السنية” فيه إساءة لمقام رئاسة الحكومة وتجاوز لصلاحياته الدستورية.

ومن هنا، تضيف مصادر سياسية مطلعة، لـ”اللواء” ان الحريري ليس في وارد القبول بالافكار التي ينوي الوزير باسيل عرضها عليه، حين عودته من صربيا، ومن ضمنها اقتراح تراجعه عن توزير ممثّل للرئيس نجيب ميقاتي على ان يحل مكانه ممثّل لسنة المعارضة، وفق ما اشارت «اللواء» إلى ذلك أمس، وهو ما رفضه أيضاً النواب السنة الستة.

وبالتالي، أكدت معلومت “اللواء” أن اقتراحين من اقتراحات باسيل الثلاثة، دفنا في المهد، وهما ما يتعلق بالرئيس ميقاتي، والمبادلة بين رئيس الجمهورية والثنائي الشيعي، حيث يكون للرئيس عون وزير شيعي ويكون سني من 8 آذار من حصة الثنائي، والذي رفضته عين التينة مباشرة، اما الاقتراح الثالث فلم يعرف مصيره بعد، وان كانت ثمة شكوك من الثنائي الشيعي تحيط به، خاصة وأنه يتحدث عن توسيع الحكومة إلى 32 وزيراً، بحيث يضاف علوي إلى حصة الحريري مقابل ذهاب أحد السنة إلى سنة 8 آذار ووزير آخر من الأقليات إلى حصة رئيس الجمهورية.

وهنا تقول مصادر مطلعة انه إذا كان الرئيس الحريري يمكن ان يوافق على هذا الاقتراح باعتبار انه لا يمس حصته المؤلفة من ستة وزراء، فإن الثنائي الشيعي يبدو رافضاً للفكرة، إذ انها ستعطي لفريق رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” ثلثاً معطلاً في الحكومة 12 وزيراً من أصل 32.

وفي هذا الاطار، علمت “اللواء” من مصدر مطلع ان صيغة 32 وزيراً التي طرحت بين الرئيسين عون والحريري أمس، لم يتم التوصّل إلى صيغة حولها، وبالتالي فلم تعد قائمة.

الحكومة ممكنة
في المقابل، خالفت أوساط معنية بالاتصالات التي استؤنفت بقوة في الايام الاخيرة، عبر “النهار”، الانطباعات القائلة بان الحكومة الجديدة لن ترى النور قبل السنة الجديدة وقالت إن تشكيل الحكومة يبدو متاحا قبل نهاية السنة الحالية. واشارت الى ان معطيات تؤكد ان “حزب الله” لا يريد فعلا اعطاء الثلث المعطل لفريق “التيار الوطني الحر” مع رئيس الجمهورية لانه لا يرى مبررا لذلك. كما لم تستبعد ان يأتي الحل لعقدة تمثيل سنّة 8 آذار من طريق تعيين وزير سني لا يكون من النواب السنة الستة في “اللقاء التشاوري”.

“غرفة عمليات” سياسية تدير الحملة على الحريري
وسط هذه الأجواء، حذرت مصادر سياسية بارزة عبر”النهار” من المضي في لعبة الحصار التي يوالي “حزب الله” وبعض حلفائه القيام بها مستهدفين اضعاف الرئيس المكلف ومن ثم رمي كرة التصعيد في مرماه على غرار شن بعض حلفاء الحزب حملات كلامية استفزازية ومقذعة على الرئيس الحريري والتسبب بتوترات تحرك معها بعض الشارع المناصر لـ”تيار المستقبل”، ثم انبرى الحزب وحلفاؤه الى تحميل “المستقبل” والرئيس الحريري شخصيا تبعة تحريك الشارع. وأفادت المصادر نفسها ان الامر الخطير الذي كشفته مجريات الايام الاخيرة تمثل في ان “غرفة عمليات” سياسية كانت تنسق ادوار المنخرطين في الحملات والتهجمات المفتعلة على الرئيس الحريري وان بعض المطلعين تخوفوا من ان يكون هدف هذه الحملات تحريك المشاعر في الشارع السني تحديدا وربما استدراج فتنة داخل هذا الشارع حصراً. لكن هذا الهدف أجهض وولد ميتاً بعدما جرى احتواء التحركات الشارعية بسرعة وبجهود سريعة من الرئيس الحريري نفسه مع قيادات تياره.

في هذا الوقت، كشف مصدر عبر “اللواء” ان الاشتباك لم يعد محصوراً بين الرئيس المكلف وحزب الله، على الرغم من ان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، قال أمس ان الحزب ليس طرفاً في العقدة الحالية، بل انتقل علناً إلى الرئيس عون، مع الموقف الذي تحدث عنه النائب في لقاء النواب الستة السنة جهاد الصمد، الذي قال في تصريح له ان المشكلة: ليتنازل الوزير باسيل عن الأحد عشر وزيراً وبيمشي الحال، الاّ ان الأوساط العونية، حرصت على على فصل تصريح الصمد عن موقف حزب الله، بقيت التساؤلات لديها حول ما إذا كان موقف الصمد يخصه، أم يعبر عن موقف النواب السنة مجتمعين.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.