هل تعيد واشنطن تعريف علاقتها بـ”إسرائيل”؟
هل تعيد واشنطن تعريف علاقتها بـ”إسرائيل”؟
تعيش السياسة الأمريكية اليوم لحظة مراجعة نادرة، بعدما تكشّف أن العلاقة مع إسرائيل لم تعد مجرّد شراكة استراتيجية، بل تحوّلت إلى استثناء سياسي يتجاوز القواعد والأعراف التي تحكم علاقة واشنطن بحلفائها. ومع اشتداد حرب غزة واتّساع كلفتها السياسية والأخلاقية، بات واضحًا أن هذا الاستثناء لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن الولايات المتحدة تواجه ضرورة إعادة صياغة شكل ارتباطها بإسرائيل بما ينسجم مع مصالحها وقيمها وقدرتها على التأثير. ومن هذه الزاوية، تطرح الدراسة المرفقة أدناه من إصدار مجلة الشؤون الخارجية، وترجمة موقع الخنادق، مسارًا نقديًا وتاريخيًا لنهاية هذا الاستثناء، وللنموذج الجديد المحتمل في العلاقات بين البلدين.
توضح الدراسة أن العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية، التي ترسّخت خلال ثلاثة عقود، بُنيت على دعم أمريكي شبه غير مشروط لإسرائيل، من عملية السلام في التسعينيات إلى حرب غزة الأخيرة بعد 7 أكتوبر. هذا الدعم، الذي يتجاوز ما تمنحه واشنطن لأي حليف آخر، لم ينجح في تشكيل سلوك إسرائيل أو توجيه قراراتها العسكرية والسياسية، بل أدى إلى نتائج معاكسة أضرّت بالفلسطينيين والإسرائيليين والولايات المتحدة نفسها. وتشير الدراسة إلى أن الدعم الأمريكي مكّن الحكومات الإسرائيلية من اتباع سياسات توسعية وعمليات عسكرية متهورة، خصوصًا في الضفة الغربية وغزة، من دون حساب للنتائج أو لتأثير ذلك على المصالح الأمريكية.
تُبرز الدراسة أن “الاستثناء الإسرائيلي” جعل إسرائيل بمنأى عن القوانين التي تُطبَّق عادة على الدول المتلقية للسلاح الأمريكي، مثل قوانين ليهي الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان. كما خلق هذا الاستثناء بيئة سياسية تشجع القادة الإسرائيليين على تجاهل المخاوف الأمريكية، الأمر الذي اتضح خلال حرب غزة، حين فشلت واشنطن في دفع إسرائيل إلى الحد من الخسائر بين المدنيين أو الالتزام بضوابط العمليات العسكرية. وتضيف الدراسة أن الإدارات الأمريكية، سواء برئاسة بايدن أو ترامب، لم تضع شروطًا واضحة للدعم العسكري والسياسي، ما جعل كل محاولة للضغط على إسرائيل متأخرة ومحدودة التأثير.
وتناقش الدراسة بالتفصيل كيفية تعامل الإدارات الأمريكية مع حرب غزة، مظهرة أن التردد الأمريكي في فرض ضغوط علنية أو ربط الدعم بشروط سمح لإسرائيل بالاستمرار في عمليات عسكرية واسعة النطاق، رغم التحذيرات الدولية وتصاعد الكارثة الإنسانية. وتلفت إلى أن الضغط الأمريكي لم يُجدِ نفعًا إلا في ملف إدخال المساعدات الإنسانية، حيث اضطرت إسرائيل إلى تخفيف الحصار بعد تهديدات أمريكية محددة، لكنها عادت إلى تشديده لاحقًا.
كما توضح أن الانخراط الأمريكي في حماية إسرائيل من هجمات إيرانية أو إقليمية لم ينعكس على سلوك تل أبيب، بل شجعها على توسيع نطاق عملياتها الإقليمية. وترى الدراسة أن إدارة ترامب زادت من خطورة هذا الاتجاه حين تركت لإسرائيل هامشًا واسعًا في العمليات ضد إيران ولبنان وسوريا، قبل أن تضطر لاحقًا إلى التدخل المباشر لفرض وقف إطلاق النار بعد تدهور الأوضاع بشكل غير مسبوق.
وتنتقل الدراسة إلى تأثير هذه العلاقة على الفلسطينيين، وتصف دمار غزة ونزوح سكانها والمجاعة المتفشية بأنها انعكاس مباشر لسياسة الدعم الأمريكي غير المشروط. كما تبيّن أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، تعاني من عزلة دولية غير مسبوقة وتراجع في مكانتها حتى داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين الشباب، ما يهدد مستقبل العلاقة الثنائية على المدى الطويل.
وتناقش الدراسة أيضًا التأثيرات السلبية على الولايات المتحدة، حيث أدى ارتباطها القوي بإسرائيل خلال الحرب إلى تراجع مكانتها الدولية وتآكل نفوذها الأخلاقي، فضلًا عن زيادة الاستقطاب الداخلي وتصاعد مشاعر العداء تجاه المسلمين واليهود على حد سواء. وترى أن تكرار نشر القوات الأمريكية في الشرق الأوسط لحماية إسرائيل يضغط على الاستراتيجية الأمريكية التي تركز على التحدي الصيني في آسيا.
وفي القسم الأخير، تدعو الدراسة إلى نموذج جديد للعلاقة، يقوم على “التطبيع” بدل الاستثناء، بحيث تخضع إسرائيل لنفس القواعد التي تحكم علاقات واشنطن بحلفائها الآخرين. ويشمل هذا النموذج تحديد توقعات واضحة، فرض شروط على الدعم العسكري، تطبيق القوانين الأمريكية المتعلقة بحقوق الإنسان، وربط المساعدات بتغييرات ملموسة في سياسات إسرائيل، خصوصًا في ملف الاستيطان والضفة الغربية.
وترى الدراسة أن هذا التحول لا يعني إنهاء التحالف، بل إعادة توازنه، بحيث تتمكن الولايات المتحدة من الدفاع عن العلاقة أمام الرأي العام، وتستعيد قدرتها على التأثير في القرارات الإسرائيلية، وتفتح الطريق أمام حلول سياسية أكثر استدامة للفلسطينيين والإسرائيليين. وتختتم بأن تأجيل هذا التحول قد يؤدي إلى قطيعة مفاجئة وغير محسوبة، فيما يؤمن الانتقال المنظم نحو علاقة طبيعية مصالح الجميع ويحد من الانزلاق نحو المزيد من الفوضى في المنطقة.
لتحميل الدراسة من هنا
■ مصدر الخبر الأصلي
نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com
تاريخ النشر:
الكاتب:
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



