موازنة لدولة مفلسة… وهذا ذنب حكومة دياب!

9

اندريه قصاص- لبنان 24

التدابير الأمنية المتخذة على مداخل ساحة النجمة أمنت وصول النواب والوزراء للمشاركة، وعلى مدى يومين صبحًا ومساءً، في مناقشة موازنة العام 2020، التي كانت أحالتها حكومة الرئيس سعد الحريري قبل إنتفاضة 17 أكتوبر، وقبل أن تصبح الدولة على شفير إعلان الإفلاس، وقبل الوصول إلى ما يشبه “اليوننة” أو الفنزولة“، ذلك أن الميزان المالي قد أختلّ نظرًا إلى الفارق الكبير بين الموارد، التي تراجعت كثيرًا، وبين المصاريف، التي زادت كثيرًا.
ولأن الموازنة قد وضعتها الحكومة السابقة بعد سلسلة من الإجتماعات وحولتها على مجلس النواب هي موازنة لا تتطابق أرقامها مع واقع الحال الذي تعيشه المؤسسات الحكومية، وهي بالتالي لا تنسجم مع الواقع الذي يعيشه المواطن، الذي لا يستطيع تحمّل أن تُفرض عليه ضرائب جديدة، وحتى ولو كانت هذه الضرائب بالقروش، خصوصًا أن الظروف المعيشية التي يعيشها المواطن اليوم بعدما خسر من قيمة راتبه الشهري ما يقارب الخمسين في المئة لا تسمح بتحميله أعباء أكثر من طاقته، وقد أصبح أكثر من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، بعدما باتت الأكثرية عاطلة عن العمل بعد إضطرار مؤسسات وشركات، منها الكبير ومنها الصغير، على إقفال أبوابها نتيجة الركود الإقتصادي الموجع.
وعلى رغم الجدلية القائمة حول تبنيّ حكومة حسان دياب لموازنة لم تشارك في وضع أسسها وحول أن تكون شاهدة زور متى حضرت جلسة المناقشات، فإن هذه الموازنة ستحدّد لها السياسة المالية التي ستفرض عليها فرضًا وعلى مدى عام، وهذا ما يخالف ما سيتضّمنه بيانها الوزاري، الذي سيأتي مغايرًا من حيث الجوهر والأهداف مع فذلكة الموازنة الموضوعة بين أيديها رغمًا عنها، وهي التي ستتحمّل ما سيرد في كلمات النواب، الذين سيصوبون السهام عليها، بإعتبار أنها ستتبنى موازنة غير مسؤولة عنها، الأمر الذي سيجعلها كـ”شاهد ما شفش حاجة”، وهي لن تستطيع أن تردّ تلك السهام، وبالتالي هي غير مؤهلة على الردّ عن شيء هي غير مسؤولة عنه.
كان حري على رئيس الحكومة أن يطلب إسترداد الموازنة والعمل، بعد نيل حكومته ثقة مجلس النواب، وإن كان الشارع لن يمنحه هذه الثقة، وينكّب في جلسات متتالية وماراتونية على إعادة درسها وتعديل ما يمكن تعديله، ومن ثم إرسالها إلى مجلس النواب لإقرارها، لأن الموازنة هي التي تحدّد في الأساس سياسة الحكومة المالية، بغض النظر عمّا إذا كانت موازنة حكومة الحريري جيدة أم لا، وهي التي تتحدث عن صفر عجز بين الإنفاق والموارد، وهذا ما لا ينطبق على واقع الحال اليوم، خصوصًا أن ثمة حديثًا يشير إلى عدم تمكّن الدولة بعد فترة من تأمين رواتب موظفي القطاع العام، بمن فيهم الأسلاك العسكرية.
على ما يبدو أن حكومة دياب ستتبنى موازنة غيرها، وهي بذلك تكون كمن يدفع الأمور إلى مزيد من الفوضى والتعثّر، في غياب إستعداد الجهات الخارجية على مساعدة لبنان لكي يتمكّن من إعادة جدولة ديونه الداخلية؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.