منع التجول جراء كورونا.. كيف يسبب أزمة نفسية عند الأشخاص وما حلها؟

19

فيروس كورونا هو الاسم الذي أصبح على لسان مليارات الأشخاص حول العالم، والشغل الشاغل للجميع؛ إذ تمكن من إصابة الجميع بالهلع والفزع، وأربك العالم كله.

اليوم، وبعد أن أصدرت الكثير من دول العالم الذي تفشى فيها هذا الفيروس أوامر من أجل تطبيق قانون حظر التجول والحركة والالتزام في المنازل، سعيا منها للحد من انتشاره من جهة، والحفاظ على مستوى صحي عالٍ من جهة أخرى، تيقّنت بأن هذا الأمر لن يتحقق إلا إذا أغلق الأفراد الأبواب على أنفسهم ولم يتحركوا إلا عند حاجتهم للخروج من منازلهم.

فبعد أن كانوا يتركون المنازل صباحا ويعودون مساءً بما يتطلبه المنزل والأبناء، ويشعرون بنوع من الارتياح وتحسُّن في نفسيتهم وسلوكهم، اختلف الأمر اليوم عن الأمس، ففي ظل هذه الحال المستجدة، فإن سلوكيات الأفراد ستكون عكس ما كانت عليه من قبل، وقد يصبحون أكثر حدة، وأكثر سلبية وعدوانية عن ذي قبل، لا سيما أن الجلوس في المنزل سيقلل من حركتهم وإنتاجهم ومن ثم شعورهم بالملل وضيق الحال، كما يقول المتخصص في الدراسات الاجتماعية الدكتور فارس العمارات.

والأسوأ في هذا الحظر، هو ذلك الصراع الناتج عن ضيق المساحة للمناورة ما بين الأبناء والزوجة من جهة، وبين الأب والزوجة والأولاد من جهة أخرى، وقد تزداد طلبات الجميع بصورة تُثقل كاهل الأب بالشكل الذي يمنعه عن تلبية كل الحاجات التي يطلبونها في ظل مكوث العائلة بأكملها في المنزل وازدياد المصاريف الأخرى، كالماء والكهرباء والأطعمة والأشربة.

ومن هنا، فإن السلوكيات الناتجة عن الضغوطات غير المتوقعة ستسبب، بحسب العمارات، نوعا من انحراف السلوك وزيادة الصراع داخل الأسرة؛ ما يجعل العلاقة تتعقد يوما عن يوم إلى أن تنتهي تلك الأزمة.

هل من حل؟

ومن أجل ذلك، يرى العمارات، ضرورة إيجاد نوع من المعادلة التي تتناسب مع الجلوس في المنزل جراء حظر التجول، سواء من ناحية الطلبات المنزلية أو النفقات أو سلوكيات الأسرة غير الإيجابية بشكل عام.

ولا بد من إتاحة المجال أمام الجميع للمطالعة وقراءة ما هو مفيد، وأن يسعى كل أفراد الأسرة إلى محاولة ترشيد استهلاك كل ما من شأنه أن يثقل الأب، حتى لا يتكون لديه شعور غير إيجابي يؤثر على سلوكه ونفسيته، ومن أجل أن تعيش الأسرة حالة من الاستقرار خلال هذه الفترة التي تحددها الدول على الشعب سعيا منها للحفاظ على صحة الأفراد والجماعات.

صنع أجواء مُريحة

في هذه الظروف الطارئة، على الزوجيْن صنع أدوار أكثر راحة من ذي قبل، خصوصا فيما يتعلق بتوجيه أفراد الأسرة من الالتزام وعدم التحرك كثيرا في المنزل والقيام بكل دور يُلقى عليهم سواء ما يتعلق بترتيب المنزل أو المساعدة في التعقيم، أو مراجعة دروسهم التي تم تلقيها سابقا أو التحضير للأخرى إلى حين العودة للمدارس.

وفيما يخص الزوجة، فعليها القيام بدور هام في هذه الظروف من حيث إدارة المنزل وضبطه بشكل جيد وتقشفي، كي لا تُثقل خانة النفقات، والابتعاد عن الإسراف وإعداد وجبات متنوعة ومتشعبة، وأن تسعى في إعداد الوجبات التي تنعكس إيجابا على صحة أفراد الأسرة، والاقتصاد في كل ما يهمّ المنزل، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من العناية الشخصية والصحية.

أما الزوج، فعليه التنسيق مع الزوجة ليكون الأداء متناغماً بمستوى عالٍ، وبالتالي يفهم كلٌّ منهما دوره بشكل قوي ومؤثر، إلى حين عبور تلك الأزمة بسلام.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.