منظمتان: تجنيد الإمارات مرتزَقة لقتل مدنيين في اليمن جريمة مشينة تستدعي المساءلة

0 5


قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومنظمة «سام» للحقوق والحريات، إن تعاقد دولة الإمارات مع مرتزقة للقيام بـ«اغتيالات مستهدفة» لسياسيين ورجال دين في اليمن هو «عمل مشين وتسييس معيب للنزاع يستدعي المساءلة».

وأدانت المنظمتان في بيان مشترك صدر عنهما اليوم الخميس، ما وصفته بـ«استخدام أساليب غير قانونية لتحقيق أهداف تمثل جرائم وفق القانون الدولي».

وشددتا على أن قيام الإمارات باستئجار شركة أمريكية خاصة توظف جنوداً أمريكيين وفرنسيين سابقين للعمل في اليمن على أهداف محددة، مثلت في معظمها اغتيال أشخاص مدنيين دون أي مسبب واضح، وقيامها بشكل فعلي بقتل العديد من هؤلاء، مقابل امتيازات مالية كبيرة «يمثل جريمة مركّبة».

وأوضحت بأنها «جريمة استخدام المرتزقة في سياق نزاع مسلح، وجريمة القتل المتعمد لأشخاص يُفترض أنهم محميون بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان».

وأشارت المنظمتان إلى التحقيق الصحفي الذي نقله موقع «بَزفيد نيوز» الأمريكي، وذكر فيه، نقلاً عن جنود رئيسيين ممن عملوا ضمن هذه الشركة في اليمن بموافقة الإمارات، إنهم قاموا بالعديد من الاغتيالات البارزة في اليمن خلال السنوات 2015 و2016، وضمن ذلك تنفيذهم لمحاولة اغتيال في عدن ليلة 29 ديسمبر 2015، استهدفت «أنصاف علي مايو»، عضو مجلس النواب اليمني والقيادي في حزب الإصلاح.

وبحسب المنظمتين، فإن 30 عملية اغتيال لأشخاص سياسيين وقيادات في حزب الإصلاح تم توثيقها منذ ذلك الحين وحتى نهاية العام 2017.

وقالت المنظمتان إن التعريف الذي أوردته المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، والمادة (47) من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف (1977) للشخص الذي يعد مرتزقاً، تنطبق بشكل كبير على هؤلاء الأشخاص.

وشددتا على أن قيام الإمارات بإعطاء الأشخاص في الشركة رتباً ضمن قواتها المسلحة لم يكن غير محاولة للالتفاف على نص المادتين سابقتي الذكر، واللتان تشترطان في الشخص المرتزق بأن لا يكون ضمن القوات المسلحة لدولة طرف في النزاع أو أوفدته دولة «ليست طرفا في النزاع في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة».

وقالتا إن من واجب الدول أن تعمل على محاسبة الأشخاص الذين تورطوا في ارتكاب الجرائم المذكورة، لا سيما أن المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة حظرت على الدول تجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، وأوجبت عليها حظر هذه الأنشطة، ونصت على واجب الدول الأطراف فيها بمعاقبة الأشخاص على ارتكاب هذه الجريمة أو تمويلها «بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار الطابع الخطير لهذه الجرائم».

إلى ذلك، لفتت المنظمتان إلى أنه، وفضلاً عن جريمة تجنيد المرتزقة وتمويلهم، فإن جريمة استهداف أشخاص مدنيين وسياسيين وقتلهم خارج نطاق القانون «هو فعل أشد خطورة، ويمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني».

وأشارت المنظمتان السويسريتان في هذا الصدد إلى ما ورد على لسان أحد قادة عملية محاولة الاغتيال لـ«مايو»، والذي ذكر أن الانفجار كان من شأنه «أن يقتل كل شخص كان في المكتب»، حيث كانت القنبلة محملة بالشظايا، لكن العملية باءت بالفشل لخلل وقع أثناء سير العملية وزرع القنبلة، كما يعتقد أن «مايو» كان غادر المبنى فقط قبل 10 دقائق من الانفجار.

وأكدتا على مسؤولية الإمارات مسؤولية مباشرة عن هذه الجرائم، حيث كان المرتزقة قد نقلوا إلى مكان تنفيذ العملية بسيارة دفع رباعي مدرعة يقودها سائق إماراتي، فضلا عن جميع المعدات، كما قالوا، جاءت من الجيش الإماراتي.

وفضلاً عن ذلك، فإن الإمارات هي التي قامت ابتداء بإبرام العقد مع المرتزقة، وهي التي أوصلتهم عبر طائرة نقل تابعة للقوات الجوية الإماراتية إلى قاعدة عصب العسكرية الإماراتية في اريتريا، ومنها إلى اليمن.

وذكر جيلمور أن ضابطا إماراتيا بالزي الرسمي سلمهم خلال تلك الرحلة قائمة بالأهداف، شملت 23 اسما، وبحسب «جيلمور»، كان بعض هؤلاء أعضاء في «حزب الإصلاح»، وبعضهم من رجال الدين، وبعضهم من «الإرهابيين»، واعترف جيلمور بأن «هناك احتمال أن يكون الهدف شخصاً لا يحبه محمد بن زايد».

وذكرت المنظمتان أن عمليات الاغتيالات المذكورة ترتقي إلى جرائم حرب، حيث نصت المادة 8 (2. ج) على استعمال العنف ضد الحياة والأشخاص، بما في ذلك القتل، وتنفيذ إعدامات دون وجود حكم مسبق صادر عن محكمة مختصة، يمثل جرائم حرب.

ونصت المادة 4 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف على حظر «الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية أو العقلية ولاسيما القتل».

وطالب كل من المرصد الأورومتوسطي ومنظمة سام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ إجراءات حيال الأشخاص الذين ثبت تورطهم بارتكاب الجرائم المذكورة، حيث يجرّم القانون الأمريكي عمليات «التآمر للقتل، والخطف، والتشويه» لشخص ما في بلد آخر، كما أن الشركات التي تقدم الخدمات العسكرية للدول الاجنبية تخضع للتنظيم من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، التي تدعي بأنها لم تمنح أي شركة سلطة توريد قوات أو مرتزقة إلى بلد آخر.

كما طالبت المنظمتان لجنة الخبراء الأممية والمكلفة بالتحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، على التحقيق في الجرائم المذكورة ومعرفة مدى مسؤولية الإمارات والأطراف الأخرى، بما يمهد لمساءلة المسؤولين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.