“مناعة القطيع”.. زلة لسان في توصيف الشعوب الغربية.. وراءها ما وراءها!!

الاعلام تايم _ مرام جعفر _ باسل الشيخ

أمام تفشي جائحة «كورونا»، انقسم المعسكر الرأسمالي الليبرالي إلى قسمين، القسم الأول اتخذ إجراءات وقائية للمواطنين تزامناً مع دعم مالي للقطاعات الطبية كفرنسا وألمانيا، وهو الاتجاه الغالب لدى معظم الدول، فيما تزعمت بريطانيا الاتجاه الثاني الذي لم يتخذ إجراءات وقائية إلا في الحد الأدنى مطلقين بذلك مفهوم ” مناعة القطيع”.

حيث صرح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسن الأسبوع الفائت حول مساعي حكومته لإبطاء انتشار فيروس “كوفيد 9” الذي يسبب المرض، بدلا من وقفه، كجزء من استراتيجية التخفيف، التي تفترض أن الفيروس سيصل إلى 80 % من الناس الذين سيصابون بالعدوى قبل أن يصبحوا محصنين ضد الفيروس مستقبلا أي “وفاة من لا يستطيع المقاومة”.

مراقبون اعتبروا أن تصريحات جونسون حول أن المناعة الطبيعية البشرية كافية، و”التضحية بالبعض “تبريرا استباقياً لوقوع أي وفيات بقوله “استعدوا لفراق أحبائكم” ولعله يقلد في ذلك خطاب الزعيم ونستن تشرشل الذي قال في مطلع الحرب العالمية الثانية “ليس أمامنا إلا بذل العرق والدم والدموع”.

لم يتوقف الأمر عند بريطانيا التي يتزعمها حاليا حزب المحافظين “المعروف بولائه للولايات المتحدة الأمريكية”، ليظهر اليوم تصريح “جدلي” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استخدام “عقاقير كورونا غير المختبرة” والتي تشكل خطرا على حياة الإنسان، ما يتطابق بشكل أو بآخر مع مفهوم “مناعة القطيع”.

وتساءل ترامب في تصريحه، “لماذا يجب أن نختبرها ” العقاقير” في أنبوب اختبار لمدة عام ونصف في الوقت الذي يوجد فيه لدينا آلاف الأشخاص ممن يعانون من المرض الشديد. يمكننا استخدامها على هؤلاء الأشخاص “المرضى” لربما يتحسنون؟”.

فماهي المصالح التي تسعى إلى تحقيقها هاتين الدولتين الرأسماليتين؟
لمعرفة الجواب نوضح ما هو مفهوم “مناعة القطيع” وما الغاية منه؟

ماهي “مناعة القطيع”
نقلت وكالة “الحرة” الأمريكية عن موقع “ساوث تينا مورنينغ”، أنه بعد التعافي من مرض معد، غالباً ما “يتذكر” جهاز المناعة في الجسم، الفيروس، حتى يتمكن من محاربته في المستقبل. وتعمل اللقاحات وفق المبدأ نفسه، من خلال إدخال جزيئات من بكتيريا أو فيروس إلى أجسامنا، تاركة لجهاز المناعة لدينا، ذاكرة للمرض، من دون أن نمرض فعليًا.

و تصف “مناعة القطيع”، النقطة التي يكون فيها عدد كافٍ من الناس محصنين ضد المرض، سواء من خلال التطعيم أو العدوى.

وبحسب الموقع، يعتقد العديد من الخبراء أن معظم الناس في جميع أنحاء العالم سيصابون في نهاية المطاف بفيروس كورونا، ما لم يتم «تطوير» لقاح أولا، وهي عملية من المتوقع أن تستغرق ما لا يقل عن 18- 12 شهرا. ومن هنا فإن مناعة القطيع سوف تكون من الآثار الجانبية الإيجابية المحتملة، على الرغم من أن ملايين «سيموتون من أجل تحقيق ذلك»!
الغاية من “مناعة القطيع”.

على الرغم من تسارع الدول للتوصل إلى لقاح لهذا الفيروس الجديد، لا يزال البحث في مرحلة مبكرة في جميع المرافق التي «تسابق» لإيجاد لقاح جديد من الصين وكوبا إلى أمريكا وألمانيا وإيران وروسيا. “وعادة ما تستغرق التجارب السريرية وقتا طويلا، ويفضل إجراؤها في محيط تفشي المرض”. “بحسب تقارير طبية”.

ولا توجد ضمانات بأن أياً من التصميمات الحالية ستكون آمنة وفعالة بدرجة كافية لاستخدامها على المصابين.

المال ثم المال
عزا البعض هذا السباق إلى «الفائدة» المالية الكبيرة التي سيجنيها مكتشف علاج أو لقاح الفيروس المستجد، وبريطانيا خير مثال التي موهت تخاذلها عن علاج مواطنيها بما يسمى “مناعة القطيع” فالاستمرار بالإنتاج والبيع وخاصة « المعقمات والأدوات الطبية» يدعم فكرة اعتماد بريطانيا على منتجاتها الوطنية، وهي فكرة روجت لها النخبة السياسية على أنها فكرة ناجحة عقب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ولعل جائحة كورونا هي الوقت الأنسب لبدء هذه الخطوة تزامناً مع ما يصفه خبراء أنه إجراءات مشددة ستتخذ لمنع قدوم صادرات أوروبية إلى بريطانيا.

أما على المستوى الاستراتيجي فإن هذا يتيح لبريطانيا تنفيذ السياسة الأمريكية التجارية التي تسعى إلى تشكيل حلف اقتصادي في مواجهة دول الاتحاد الأوروبي والصين التي بادرت إلى مساعدة بعض دول الاتحاد كصربيا وإسبانيا وإيطاليا. ومازيارة دونالد ترامب إلى الهند مطلع العام الحالي إلا مد ذراع –بين بريطانيا- لإنشاء جبهة تحاول النيل من النجاح الصيني الاقتصادي.

ومن هنا فإن مفهوم (مناعة القطيع) سيوفر على النخب المالية التي تتحكم في الاقتصاد بشكل مخفي إنفاق المليارات على العلاج، تاركة السباق بين دول أخرى على أن الأمر في حقيقته ليس كذلك، والمثال الأبرز على تغول الرأسمال الأمريكي هو محاولة الإدارة الأمريكية الحصول على الحقوق الحصرية لإنتاج عقار مقاوم لكورونا من شركة صيدلة ألمانية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الألمانية.

فهل نرى استغلالاً مباشراً لجهود دول أخرى تستفيد منها الولايات المتحدة في الخفاء…؟ هذا السؤال برسم الأيام المقبلة إلا أن الدلائل الحالية لا تشير إلى أن الولايات المتحدة”ليست ضالعة في أية مناورات سرية تستهدف حتى أصدقاءها.”

تاما، نورد ما قاله جيريمي روسمان، محاضر فخري كبير في علم الفيروسات في جامعة كينت، بإنه “من غير المؤكد أن حصانة القطيع ممكنة في حالة فيروس كورونا” مشيرا إلى إمكانية “تطور الفيروس”، إذ تميل الفيروسات عادة إلى التطور، ما يجعلنا نبدأ من جديد”.

المصدر : مواقع + وكالات

التعليقات مغلقة.