ماذا قال قاآني خلال استقباله فصائل عراقية؟ “بلاد ما بين النهرين”… ساحة الحرب المقبلة

9

 قالت مصادر قيادية في مكتب رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي لـ “الراي” إن “أميركا لا تريد الإستماع إلى الحكومة العراقية ولا إلى البرلمان وستجلب الحرب لنفسها من دون شك، لأنها لن تنسحب من العراق إلا بعد معارك دامية وهي لا تهتمّ إذا إعتبرَها الشعبُ العراقي قوةَ إحتلالٍ غير مرغوب بها”.ويأتي هذا المناخ بعد دعوة عبد المهدي البرلمان لإقرار إنسحاب القوات الأميركية من العراق والتجاوب مع هذا القرار والطلب من الحكومة تنفيذه، وما أعقب ذلك من مطالبةِ رئيس الوزراء العراقي وزيرَ الخارجية مايك بومبيو بإرسال مندوبين للإتفاق على آلية إنسحاب قوات بلاده من العراق. فما كان من بومبيو إلا أن قال إن “أميركا لن تنسحب من العراق وهي تحترم سيادته” من دون أن يشرح كيف تتم إحترام السيادة مع رفْض الغاء إتفاقية التعاون الموقّعة بين البلدين العام 2014 وتالياً رفْض الإنسحاب. وردّ الرئيس دونالد ترامب بدوره بأن “لدى أميركا قاعدة كلّفت مليارات الدولارات ونريد ثمنها وإلا فإن لدى العراق 35 مليار دولار في المصارف الأميركية.أعتقد أن العراق سيدفع وإلا فإننا سنبقى هناك”. وكان الرئيس الأميركي هدّد بـ “عقوبات عظيمة” لم يعرفها العراق من قبل إذا طُلب من قواته الخروج من البلاد. وسلّم السفير الأميركي نسخة عن العقوبات الأميركية المحتملة إذا نَفذ البرلمان العراقي قراره السيادي بإخراج القوات الأميركية من بلاد ما بين النهرين.وعلى الفور زار قادةٌ من المجموعات العراقية التي شاركتْ في الحرب على “داعش” في العراق وسورية العاصمةَ الإيرانية طهران والتقوا الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني الذي حلّ محل اللواء قاسم سليماني الذي إغتالتْه أميركا في بغداد الأسبوع الماضي. وبحسب معلوماتِ “الراي” فإن الجنرال قاآني “وعد بأن يدعم العراقيين بما يطلبونه ويقدّم لهم كل ما يحتاجونه لإرغام أميركا على سحْب قواتها إذا كانت تلك رغبة البرلمان العراقي وبالتالي الشعب وحكومته”.وهذه هي الخطوة الأولى التي تقوم بها إيران بعد إغتيال سليماني. وقد وعد الجنرال قاآني بزيارة العراق قريباً ولقاء القادة العراقيين للتعرّف عليهم وخصوصاً أن لإيران مئة مستشار عسكري وأمني موجودين في غرفة عمليات مشتركة مع القيادة العراقية وروسيا وسورية في بغداد. وبين العقوبات التي تريد أميركا فرْضها على العراق وضْع اليد على حسابه في البنك الفيدرالي الأميركي الذي يتغذى من عائدات النفط العراقية.ومن المعلوم أن نتائج هذه الخطوة من شأنها التسبب بأزمة نقدية في النظام المالي للعراق وخفْض قيمة الدينار العراقي. ولكن بومبيو يدّعي أن “قرار البرلمان لا شرعية له”. فماذا حَدَثَ ولماذا الطعْن بقرار برلمانٍ منتخَب من الشعب؟ عند حصول الإغتيال الأميركي للجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما الستة، طلب عبد المهدي إعادة النظر بالإتفاقية الموقّعة بين العراق وأميركا العام 2014 وعنوانها: “الإتفاق بين أميركا والعراق على إنسحاب القوات الأميركية من العراق وتنظيم نشاطها أثناء وجودها المؤقت في العراق”. فالإتفاق الأساسي بين العراق وأميركا إنتهى مفعوله العام 2011 عند خروج آخِر جندي أميركي من العراق. وبالتالي فان الإتفاق اللاحق حصل عند دعوة الحكومة العراقية أميركا لمساعدتها على هزيمة “داعش”. وتشير مقدّمة الإتفاقية بوضوح إلى “ردع العدوان والتهديدات ضدّ سيادة العراق وأمنه وسلامته الإقليمية وضدّ النظام الدستوري الديموقراطي والفيدرالي … والإحترام الكامل لسيادة كل منهم وفقاً لمقاصد مبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وبدافع الرغبة في الوصول إلى تفاهم دون المساس بالسيادة العراقية على أراضيها ومجالها الجوي ومياهها”.وهنا بيت القصيد: لقد خرقتْ الولايات المتحدة الإتفاق بإستخدام الأجواء والأراضي لحركة قواتها للإغتيالات التي قامتْ بها إسرائيل – بحسب ما أكد السفير الأميركي في بغداد لرئيس الوزراء العراقي – وللإغتيالات التي قامت بها أميركا نفسها ضد قائد عراقي (المهندس) وقائد إيراني (سليماني) لدولةٍ صديقة كان عبد المهدي قد طلب منه المجيء – حسب قول رئيس الوزراء – وهذا ما أوجب إلغاء الإتفاق، بحسب البند الرابع فقرة 2 و3. وخرقت أميركا السيادة العراقية برفْضها الإنصياع لطلب البرلمان العراقي وتهديد الرئيس ترامب بتركيعها إقتصادياً إذا إستخدمت حقّها، ضارباً بعرض الحائط ميثاق الأمم المتحدة وممارِساً “قانون الغاب” الذي يعطي الأقوى الحقّ بالهيمنة.وفي مجلس النواب، صوّتت الأكثرية بحضور 173 نائباً على قانونٍ إقترحه رئيس الوزراء الذي لا شرعية له سوى الإقتراح. ولكن البرلمان أقرّه، وهذا يسري على الحكومة الحالية واللاحقة لتنفيذ القرار التشريعي من دون تلكؤ. وحتى ولو غاب النواب الأكراد وغالبية السنّة (3 حضروا) فإن الدستور لا ينص على حضور الطوائف ولا الإثنيات بل يَعتمد على الأكثرية لإقرار التشريع وإنتخاب رئيس الوزراء ورئيس المجلس ورئيس الجمهورية (للكتلة الأكبر وليس للكتلة التوافقية بين الطوائف).وسيجتمع مجلس النواب لأخذ تواقيع كل مَن أكد على القرار وستتم قراءته مرة ثانية بحسب الدستور، وهو لا يحتاج لموافقة رئيس الجمهورية لأن الموضوع يتعلّق بإتفاقية لا تخضع لمسار إقرارِ تشريعاتٍ تحتاج لتوقيعات من الرؤساء، ما عدا رئيس مجلس النواب الذي كان حاضراً بنفسه. أما عن مطالبة ترامب بدفع تكاليف بناء المطارات والمنشآت العسكرية بالقوة، فإن الإتفاقية نفسها تنص بصراحة في بندها الخامس على إعادة كل المنشآت التي إستخدمتْها وبنتْها القوات الأميركية إلى العراق كما هي ومن دون أي مطلب مادي. وينص البند 24 على أنه يتم إنسحاب كل القوى الأميركية بناء على طلب الحكومة العراقية “في أي وقت”.من “عقوبات عظيمة” إلى “يجب أن يدفعوا ثمن منشآتنا” إلى “لن نخرج من العراق”، من الواضح أن أميركا لا تريد خسارة “ما خسرتْه” بعد إغتيال سليماني والمهندس. ومما لا شك فيه أن 2020 ستكون سنةً ساخنة على العراق وأميركا لأن مخالفة الولايات المتحدة القرار البرلماني العراقي سيجعل من قواتها إحتلالية ويُشرعن إنطلاق المقاومة ضدّها. لقد عاد العراق إلى العام 2003 عندما بدأ الإحتلال وبدأت المقاومة ضده. وتالياً فإن السنة الأخيرة للرئيس ترامب من الصعب أن تجلب الإستقرار للشرق الأوسط.

 

(الراي الكويتية)

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.