لقد تأخر الانفجار في لبنان ولكن حتى متى؟

31

كتب المحلل السياسي المختص بشؤون الشرق الأوسط وأوروبا إيليا ماغنير مقالًا تحليليًا على موقعه الخاص حول الوضع في الداخل اللبناني تطرق فيه إلى عدة جوانب من ضمنها التدخل الخارجي والتنسيقات الأميركية مع بعض الجهات اللبنانية وهذا أبرز ما جاء فيه.
قام مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير U-Feed بإعداد ملخص تضمن أهم ما جاء فيه.

حسبما قال الكاتب، فإن أوروبا تشعر بالقلق إزاء الأزمة السياسية اللبنانية وتداعياتها غير المباشرة في حال اندلاع حرب أهلية. وعلى الرغم من تلاقي أهداف أوروبا الاستراتيجية في لبنان مع أهداف الولايات المتحدة، لا يمكن انكار تأثير هذه الحرب على أوروبا بشكل مباشر نتيجة تدفق اللاجئين إليها من القارة المجاورة، مؤكدًا أن جميع المعطيات تشير إلى احتمال إندلاع حرب أهلية بسبب غياب وجود حكومة قوية بإمكانها أن تمسك الأمن في البلاد.
وأشار الكاتب أن إغلاق الطرق الرئيسة مختارة بعناية فنشاهد أن الطرق المغلقة تقتصر على تلك التي تربط العاصمة بالمناطق التي يسكنها الشيعة بشكل أساسي. كما أن تقاعس قوات الأمن عن القيام بعملها بناءً على طلبات أمريكا بات أمرًا طبيعي، مسلطَا الضوء على أنه يتم إغلاق الطرق بشكل رئيسي في بعض المناطق التي تحمل طابع حزبي ويسيطر عليها أنصار رئيس الوزراء السني سعد الحريري وحليفه الدرزي وليد جنبلاط. أما إغلاق الطرق في المناطق المسيحية التي يسيطر عليها الزعيم المسيحي الموالي للولايات المتحدة سمير جعجع مثل ضبية وأخرى مثل طرابلس يبدو وكأنه نوع من صرف الانتباه عن الهدف الرئيسي وهو تحدي حزب الله.
ونقلًا عن مصادر في بيروت، يفيد الكاتب أن الهدف من ذلك هو إثارة غيظ الشيعة الذين يمثلون المجتمع الذي يحمي حزب الله بالإضافة إلى إجبار الحزب على الخروج إلى الشوارع. أما حزب الله، فهو على علم بذلك ويحاول تجنب الرد على تلك الاستفزازات. وأكد الكاتب أن إغلاق هذه الطرق هو طريقة لإستفزاز حزب الله لأخذ الموضوع على عاتقه وتوجيه سلاحه ضد المواطنين اللبنانيين كما حدث بالفعل في 5 مايو 2008.

وبحسب قول الكاتب، بات الهدف اليوم هو رؤية حزب الله يفرض سيطرته على الشوارع ويقوم بتسليح السوريين واللبنانيين المناهضين للحكومة، الأمر الذي سيشكل ذريعة لرفع قضية لبنان إلى الأمم المتحدة فيصبح ذلك مبررًا للتدخل الأجنبي فيه. وشدد الكاتب أن الهدف ليس رؤية حزب الله يُهزم بالاشتباكات الأولية. فلا يمكن لمرتزقة ومتظاهرين منفعلين أن يغلبوا قوة حزب الله وتنظيمه العسكري. وفي الصورة العامة، يصب ذلك ضمن مخطط نزع شرعية حزب الله وجعله يدفع ثمنه انتصاراته “التي لا تغتفر” في سوريا والعراق بالإضافة إلى دعمه للفلسطينيين واليمنيين.
وفي شهادته أمام الكونغرس، قال المسؤول في الخارجية الأميركية وسفير الولايات المتحدة السابق في لبنان جيفري فيلتمان أن دين لبنان الذي يبلغ حوالي 35 مليار دولار يساوي بشكل تقريبي ما تتكلف به المملكة العربية السعودية سنوياً في حرب في اليمن (25 – 40 مليار دولار). مشيرًا أنه إذا ما تلقى لبنان الدعم المالي من الدول الإقليمية والدولية فسيتلقاه لخدمة هدف واحد وهو إشعال حرب أهلية بغية هزيمة حزب الله على المدى الطويل. وأشار الكاتب أن هذا الوضع يصب في مصلحة إسرائيل في خلال الأزمة السياسية التي تشهدها، فإثارة حرب في لبنان يساعد على تفادي اسرائيل الصراع الداخلي المرجح أن يشب بعد فشل محاولتين متتالييتن في تشكيل حكومة.
وأشار على أن التدخل الأجنبي، في خلال مواجهته لحزب الله في لبنان، لا يعتمد على مطالب المتظاهرين، إنما يعتمد على الأحزاب اللبنانية التي تسعى إلى سقوط حزب الله من الداخل. وهذا ليس بالأمر المفاجئ لأنه لطالما كان لبنان مسرح المواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والسعوديون ومحور المقاومة بقيادة ايران.
ومنذ “الثورة الإسلامية” في العام 1979 ، لم تشن إيران أي حرب عسكرية أو وقائية على الدول، لكنها حصرت عملها في الدفاع عن نفسها وفي بناء “محور المقاومة”. وفي الآونة الأخيرة، اقترحت إيران مبادرة هرمز للسلام سعيًا منها إلى الوصول لإتفاق يضمن أمن الشرق الأوسط بعيدًا عن أي تدخل أمريكي، ولكن كانت هذه المبادرة دون جدوى.

وألقى الكاتب الضوء على انجازات ايران قائلًا أنها استطاعت هزيمة المجتمع الدولي السائد عندما ساعدت في منع سقوط الحكومة في دمشق بعد سنوات من الحرب. ولقد دعمت حزب الله والفلسطينيين بشكل فعال ضد إسرائيل المعروفة بحليف الولايات المتحدة المفضل. كما وقفت إيران بجانب العراق ومنعت حكومة معادية من الوصول إلى السلطة. كما دعمت إيران اليمن في خلال الحرب غير المجدية والمدمرة ضد المملكة العربية السعودية. فأعداء إيران كثيرون ولم يستسلموا. لقد حاولوا لكنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم في العام 2006 في لبنان وفي العام 2011 في سوريا وفي العام 2014 في العراق وفي العام 2015 في اليمن.
وختم الكاتب قائلًا أنه ظهر نهج جديد لهزيمة حلفاء إيران ويتم تطبيقه في الوقت الحالي وهو تسليح الاضطرابات الداخلية وتختبئ خلف مطالب محقة تنادي بمكافحة الفساد والإصلاح ، على حساب “حرق” بلدان بأكملها كما هو الحال في لبنان والعراق.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.