صحافة

قراءة في التحولات الجارية داخل معسكر التحالف

قراءة في التحولات الجارية داخل معسكر التحالف

يمكن توصيف التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، والنقاش المتجدد حول جدية خروج الإمارات من اليمن، على أنها جزء من عملية إعادة توزيع وظيفي للنفوذ داخل معسكرالتحالف“، تقودها السعودية وتتكيف معها الإمارات، في لحظة بات فيها الجنوب اليمني ساحة لإعادة تعريف أدوات السيطرة وحدودها، لا لإنهاء الصراع أو حسمه لصالح جهة على حساب أخرى.

الإمارات، التي أعلنت منذ عام 2019 إنهاء وجودها العسكري في اليمن، لم تُقدِم على انسحاب كامل بمعناه الاستراتيجي، بل أعادت تشكيل حضورها. فالقوات التي بقيت على الأرض، وفق ما تعلنه أبو ظبي، هي وحدات “متخصصة في مكافحة الإرهاب”، محدودة العدد والمهام، ولا تمثل انتشاراً قتالياً واسعاً. هذه الوحدات تنتشر في مواقع ذات حساسية استراتيجية عالية، كمحافظة شبوة النفطية، جزيرة ميون المطلة على البحر الأحمر، وأرخبيل سقطرى شمال غرب المحيط الهندي.

المستجد اللافت تمثل في المعلومات الواردة من محافظة شبوة حول بدء تفكيك الرادارات وأجهزة الاتصالات في معسكري بلحاف ومرة. وهو ما يعني تقليص الوجود الميداني، من دون إنهاء منظومة النفوذ. اذ لا يشير هذا التطور إلى مغادرة الإمارات اليمن، بل إلى انتقالها إلى نمط تأثير أقل كلفة وأعلى مرونة، يقوم على النفوذ غير المباشر، والدعم من الخلف، والعمل عبر الوكلاء المحليين.

ويظل هذا النفوذ متجذراً في شبكة واسعة من التشكيلات اليمنية المسلحة التي تلقت، ولا تزال، دعماً إماراتياً بدرجات متفاوتة. في مقدمة هذه القوى تأتي التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما فيها قوات الحزام الأمني، وقوات الدعم الأمني، وألوية العمالقة، وقوات دفاع شبوة. وإلى جانبها، تبرز ما يسمى “قوات المقاومة الوطنية” بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، المتمركزة في مدينة المخا القريبة من مضيق باب المندب، والتي تمثل ثقلاً عسكرياً مستقلاً نسبياً، لكنه مرتبط عضوياً بالدعم الإماراتي. ورغم غياب أرقام رسمية، تشير تقديرات متداولة إلى أن قوات المجلس الانتقالي تضم عشرات الآلاف من المقاتلين، فيما يقدَّر قوام “قوات المقاومة الوطنية” بنحو 20 ألف عنصر.

في المقابل، يشكّل التقدم العسكري لقوات “درع الوطن” التابعة لحكومة عدن والمدعومة سعودياً، في محافظتَي حضرموت والمهرة، نقطة انعطاف مفصلية. فهنا يتعلق الأمر بإعادة رسم حدود النفوذ داخل الجنوب والشرق اليمني. هاتان المحافظتان، اللتان تمثلان قرابة نصف مساحة اليمن، تشكلان العمق الجغرافي والاقتصادي لأي مشروع سياسي جنوبي. ومن هنا، فإن خروج قوات المجلس الانتقالي منهما، يضع مشروع الانفصال، أو ما يُسمّى “دولة الجنوب العربي”، أمام مأزق وجودي.

هذا التحول الميداني يتزامن مع مسار سياسي ترعاه الرياض، يتمثل في التحضير لعقد مؤتمر حوار شامل في العاصمة السعودية، يضم مختلف مكونات وقوى جنوب وشرق اليمن. الدعوة جاءت بناءً على طلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وتهدف إلى “معالجة أزمة القضية الجنوبية ضمن إطار تفاوضي. والأهم أن هذه الدعوة تشمل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، الذي سارع إلى الترحيب بها، في مؤشر على إدراكه لتغير موازين القوة”.

اذ لا يمكن فصل هذا المسار السياسي عن التقدم العسكري على الأرض. فالسعودية، التي تستعيد تدريجياً السيطرة على الإقليم الشرقي، تسعى إلى إعادة إنتاج الجنوب ضمن معادلة إدارة سياسية ترسخ فيه نفوذها. وفي هذا السياق، يبدو أن ما يجري هو محاولة احتواء الفاعلين المحليين ضمن بنية سياسية تخضع لإشراف الرياض.

لا اليمن يشهد خروجاً إماراتياً بقدر ما يشهد إعادة تموضع، ولا يشهد توحيداً للجنوب بقدر ما يشهد إعادة هندسة له. وبين هذين المسارين، يتشكل واقع جديد عنوانه تقاسم النفوذ بأدوات أقل صخباً، وأكثر تعقيداً، ستحدد نتائجه شكل الدولة والصراع في المرحلة المقبلة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

admin

موقع Wakala News يقدم أحدث الأخبار العالمية والعربية لحظة بلحظة، بتغطية دقيقة وموثوقة للأحداث السياسية والاقتصادية والتقنية حول العالم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى