في ظل كورونا وحظر التجول.. كيف تحولت اللمة في بيوت العائلات؟

حظر التجول بسبب كورونا، وما يتبعه من الحد في الحركة خارج المنزل يجعل الكثير من الأفراد يسعون إلى إيجاد حلول قد تكون ناجعة بعض الشيء، وذلك للابتعاد عن الشعور بالقلق، والاكتئاب جراء عدم قدرتهم على التحرك بخلاف ما كانوا عليه في السابق من حرية في الحركة والخروج للعمل، أو النزهة مع الأصدقاء.

ومن هنا فإن التحول إلى بيت العائلة والتجمّع مع بعض في ظل ظروف استثنائية يصبح من أكثر الحلول نجاعة خاصة حينما يكون البيت مكوّنا من عدة غرف وواسعا في تصميمه.

حظر يجمع العائلات

 

img

عن حظر التجول المفروض بسبب كورونا تقول البريطانية (ريتا) الجدة ذات الثمانية عقود إنه من الرائع أن تعيش في بيت فيه ضجيج وحركة، وهو ما عبرت عنه بالفرح لحصولها على شركاء في المنزل، لا سيما أنها لم تعد بمفردها، وأن فترة حظر التجول كانت فرصة كبيرة لأن تكون العائلة مع بعضها بعضا.

وترى هذه الجدة أن الحياة هكذا أفضل بكثير من أن تكون وحدها، وفي حديثها إلى صحيفة “الغارديان البريطانية” تقول: كم هو جميل أن تتعاون الأسر في كثير من الأمور الحياتية، وتجتمع على المائدة وتسهم في بعض الأعمال المنزلية كالغسل والكيّ، وإعداد الطعام.

أما معلمة اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها البريطانية (كاثرين) ذات الخمسين ربيعا فتشير إلى أن قرار مشاركة المنزل مع والدتها كان مُربكا لها في البداية؛ من حيث اختيار المنزل المناسب الذي تجتمع فيه ميزات الخصوصية وانسيابية الحركة والراحة لأمها المسنّة، من جهة، ومن جهة أخرى، كيفية التعامل الجديد مع سلوكيات والدتها في بيت واحد، وتحقيق انسجام بينها وبين زوجها، خصوصا أن الظروف التي جمعتهم في منزل واحد، هي من جعلتها تكون في هذه الحالة خاصة أن لديها أطفالا، ولكنها ترى في ذلك فرصة كبيرة لأن تخبرهم جدتهم عن أيامها الماضية علهم يستفيدون بعض الشي منها ويقتلون بعض أوقات الفراغ التي يعانون منها جراء عدم الخروج من المنزل.

آخرون يتحدثون عن تجاربهم مع اللّمة العائلية

img

أما المحاضر في كلية التصوير الفوتوغرافي (برايت)، فيجد في سكن أم زوجته في جناحها الذي خُصص لها يضفي نوعا من السكينة على المنزل، خاصة أنهم يتشاركون معها المدخل الرئيس ومكونات البيت الأخرى، وهي فرصة لتبادل الحديث في أشياء كثيرة لم يسنح لهم الوقت من قبل لأن يتبادلوها، وفرصة لتبادل الآراء والاستماع لها والاستفادة من خبراتها الكبيرة في الحياة وإدارة المنزل في وقت الأزمات.

من جانبها، تقول المديرة في مركز كامبريدج لبحوث الإسكان والتخطيط (بورغيس)، بعد أن أجرت عشرات المقابلات مع عائلات متعددة الأجيال، وجدت من اللافت في هذه العائلات ارتفاع مستوى الثقة، مقابل الافتقار المطلق لأي تخطيط مالي أو أي إجراء لترتيبات معيشتهم اليومية.

لكونهم استثمروا النفقات اليومية في حياتهم في المنزل مع أولادهم دون أية مشاكل أو خلافات، بل على عكس ذلك زادت روابط الثقة بينهم، وأصبحوا أكثر ألفة عما كانوا عليه من قبل، جراء تواصلهم اليومي مع بعضهم، وهذا ما جعل العلاقة بينهم فيما بعد الحظر أكثر ترابطا وقوة.

لذا، فإن العودة إلى العائلة متعددة الأجيال في مثل هذه الظروف والاستجابة لضرورات حياتية واجتماعية طارئة، لا بد من تحفيزها ودعمها بشكل كبير؛ لما تسفر عنه من نتائج إيجابية على الصعيد الاجتماعي والنفسي والمالي لكافة الأطراف، وهذا ما يدعو إلى التحوّل إلى أنماط حياتية جديدة وفقا للمتغيرات التي تظهر بشكل غير متوقع.

التعليقات مغلقة.