“فورين بوليسي”: ماذا نعرف عن حرب (إسرائيل) السرية في سوريا؟

6

ترجمة وتحرير – الخليج الجديد

أصبح من الواضح مؤخراً أن (إسرائيل) منخرطة في حرب سرية ضد إيران في سوريا، وهي حرب تتم بشكل رئيسي عن طريق القوة الجوية، ومن المفترض أن تكون مقترنة بالأعمال الاستخباراتية اللازمة لتزويد طياريها بالأهداف؛ وهناك أيضاً أدلة على أن القتل المستهدف هو من بين تكتيكات (إسرائيل) في سوريا.

ويعد الهدف من هذه الحملة، كما قال بوضوح كبار المسؤولين مثل رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، هو الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية ووكلائها من سوريا.

وبالنظر إلى استراتيجية الحكومة، فإنه من غير المحتمل تحقيق هذا الهدف، لكن هدفها الأقل في تعطيل جهود طهران لترسيخ نفسها في سوريا يعد في متناول اليد.

لماذا توسعت الحرب؟

تنفذ (إسرائيل) ضربات دورية ضد النظام السوري وأهداف حزب الله طوال الحرب الأهلية في سوريا، ولكن ابتداءً من هذا العام، حدثت زيادة حادة في وتيرة هذه الهجمات وبدأ الاستهداف المباشر للمرافق الإيرانية وكانت نهاية التمرد السوري الوشيكة هي التي حفزت هذا التحول.

كانت (إسرائيل) راضية بالمراقبة من على الهامش طالما بقي التمرد السوري حياً، وقد حافظت الحكومة الإسرائيلية على علاقة محدودة مع المتمردين في منطقة القنيطرة للتأكد من أن الحرب لن تصل إلى الحدود مع مرتفعات الجولان بينما تدخلت بشكل متقطع لتعطيل إمدادات الأسلحة إلى حزب الله في لبنان، أما بالنسبة لما هو أبعد من ذلك، فقد كانت (إسرائيل) مقتنعة بالسماح لنظام “بشار الأسد” وإيران والمتمردين الإسلاميين السنة بشكل أساسي باستنزاف بعضهم البعض.

لكن هذا العام، وعندما أصبح من الواضح أن المعارضة ضد الأسد سوف تهزم، بفضل التدخل الإيراني والروسي، لم تعد إسرائيل قادرة على تحمل ترف السكوت النسبي في مواجهة توطيد البنية التحتية العسكرية والسياسية للحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية، وبدأ استهداف (إسرائيل) المباشر لهذه البنية التحتية الوليدة بعد ذلك بوقت قصير.

حرب تحيطها السرية

من الصعب تتبع الخطوط الدقيقة لهذه الحملة، في ضوء تحفظ (إسرائيل) على تحمل المسؤولية عن الهجمات، ومن مصلحة إيران وطهران في بعض الأحيان تجنب الإعلان عن الضربات الإسرائيلية.

لكن من الواضح أن أكبر الاشتباكات التي حدثت حتى الآن، قد وقعت في 10 مايو/أيار، رداً على إطلاق القوات الإيرانية 20 صاروخ غراد و5 صواريخ فجر باتجاه المواقع الإسرائيلية في هضبة الجولان، حيث شنت (إسرائيل) عملية جوية واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية الإيرانية في أنحاء سوريا، وشملت هذه العملية طلعات لـ 28 طائرة وإطلاق 70 صاروخاً، وفقاً لأرقام وزارة الدفاع الروسية.

شملت الأهداف مجموعة متنوعة من المرافق التي يحتفظ بها الحرس الثوري الإيراني في سوريا: مجمع عسكري ومجمع لوجستي يديره فيلق القدس التابع للحرس الثوري في الكسوة؛ معسكر الجيش الإيراني شمال دمشق، كما استهدفت مواقع تخزين الأسلحة التابعة لفيلق القدس في مطار دمشق الدولي،  والاستخبارات والمنشآت المرتبطة بفيلق القدس.

لكن “نتنياهو” أشار مؤخراً إلى أن الحملة لم تنته بعد، وقال “نتنياهو” أمام حشد من الجمهور في بلدة ديمونا بجنوب (إسرائيل) في 29 أغسطس/آب: “إن قوات الدفاع الإسرائيلية ستواصل التصرف بكل عزم وقوة ضد محاولات إيران لتوجيه القوات وأنظمة الأسلحة المتقدمة في سوريا”.

وبدا أن (إسرائيل) تعرب عن تصميمها على التصرف في سلسلة من الانفجارات في نهاية الأسبوع الماضي في مطار المزة العسكري قرب دمشق، ونسب كل من موقع “الميادين” المؤيد للنظام  السوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان الموالي للمعارضين الهجوم إلى (إسرائيل)، لكنها صمتت في هذا الشأن، وفي وقت لاحق نفى التلفزيون السوري الرسمي ووكالة الأنباء الرسمية وقوع هجوم إسرائيلي.

كما وقع هجوم جوي على قافلة إيرانية بالقرب من التنف في جنوب سوريا في 3 أيلول / سبتمبر بالمثل دون أي تبني رسمي للمسؤولية، وقتل مواطن إيراني وسبعة سوريين في الهجوم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتحتفظ قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنيم الدولة بقاعدة في التنف، لكن التحالف نفى أي تورط في الحادث، وبطبيعة الحال، تقع التنف بعيدا عن معبر القنيطرة ومرتفعات الجولان، لكن مخاوف (إسرائيل) ليست فقط، أو بشكل رئيسي، مع منطقة الحدود، ويبدو أن (إسرائيل) لا تشعر بالقلق إزاء البنية التحتية المادية فحسب، بل أيضاً مع مرور أفراد المليشيات المرتبطة بإيران عبر الحدود بين العراق وسوريا.

وفي منتصف يونيو/حزيران، وقعت غارة جوية جنوب شرق البو كمال على الحدود السورية العراقية، وكان الهدف قاعدة لميليشيا كتائب حزب الله حيث قتل اثنان وعشرون من أعضاء المنظمة في الضربة، ولم تعلن أي دولة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال قائد ميليشيا إيراني نقلت عنه “رويترز” أن الولايات المتحدة ربما تكون مسؤولة، ومع ذلك، فإن مثل هذا الإجراء سيكون مخالفاً بشكل مباشر للنهج الأمريكي الذي يمكن ملاحظته عمومًا فيما يتعلق بالميليشيات الشيعية العراقية، حيث تسعى واشنطن إلى الهزيمة السياسية للميليشيات، ولكنها حريصة أيضاً على تجنب الاشتباكات العسكرية بين العناصر السياسية في العراق.

وأخيراً، فإن عملية اغتيال “عزيز أسبر”، رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية في مصياف، و”أحمد عيسى حبيب”، قائد الدائرة الفلسطينية في المخابرات العسكرية السورية، في 5 أغسطس / آب و 18 أغسطس / آب، على التوالي، أدى إلى بعض التكهنات حول المسؤولية المحتملة لـ(إسرائيل).

صراع مفتوح قادم

ما يحدث إذن هو حملة مستمرة ومتواصلة تهدف إلى تعطيل محاولة إيران لتعزيز وتعميق مشروعها في سوريا، فهل ستنجح الحملة الإسرائيلية؟ من الصعب رؤية كيف يمكن لـ(إسرائيل) أن تحقق هدفها الأقصى المتمثل في الانسحاب الإيراني الكامل من سوريا.

إن الاستثمار الإيراني في سوريا كبير جداً ومتأسس بشكل رسمي وطويل الأمد، وقد أنفقت طهران ما يزيد عن 30 مليار دولار في البلاد على مدى السنوات السبع الماضية، والمشروع الإيراني هناك متعدد الأوجه، ويشمل إنشاء هياكل داخل قوات الأمن الرسمية السورية، مثل قوات الدفاع الوطني، بالإضافة إلى نشر الميليشيات، ومن المستبعد أن تؤدي الهجمات الجوية وعمليات القتل المستهدف إلى اتخاذ قرار استراتيجي من جانب إيران بعكس مسارها والتخلي عن كل هذه الاستثمارات.

ربما يكون من الملائم أكثر النظر إلى الحملة الإسرائيلية على أنها أحد عناصر جهد أوسع نطاقاً متعدد الأطراف لاحتواء التي حققتها إيران في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء المنطقة، جهد يشمل أيضا العقوبات الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة وجهود دول إقليمية أخرى تشكل جبهات إضافية في هذه الحملة.

وبالنظر إلى عمق ومدى الاستثمارات الإيرانية في سوريا، والإجراءات الإسرائيلية المتفرقة نسبياً، يبدو من المرجح أن صراعاً طويلاً ومفتوح النهاية ينتظر الجميع.

وتشبه هذه الحملة الإسرائيلية النهج الذي تتبعه إزاء المناطق المضطربة الأخرى على حدودها، مثل التي يسيطر عليها حزب الله جنوب لبنان وتسيطر عليها حركة حماس في غزة، ولكن على مساحة أكبر مع استخدام مجموعة أوسع وأكثر تعقيدًا من المعدات والتكتيكات لهذا الغرض.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.