سياسة لبنانية

«غسيل قلوب» في كليمونصو… هل ينجح الحريري بضمّ الشريك المسيحي؟


«غسيل القلوب» في كليمنصو، شمل كل الملفات، ووضع حداً لمرحلة التوتر المتنقل بين الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، ورسم مساراً للعلاقة بين بري والحريري، وتخللته «قفشات»، تناولت الجميع مع التأكيد أن الاجتماع ليس موجهاً ضد أحد وبالتحديد «التيار الوطني الحر» والوزير جبران باسيل،. لا بل أكد الحريري على عمق العلاقة مع رئيس الجمهورية والتفاهم معه الذي اثمر انتاجاً حكومياً، كما ان التعاون مع بري سمح بتمرير السلسلة، واجرى الحريري جردة بانجازات حكومته بالتعاون مع عون وبموافقة بري رغم التباينات، كما ان جنبلاط حصل على حصته في التعيينات الديبلوماسية والقضائية وغيرهما.
وحسب اوساط مطلعة على الاجتماع، فان بري هو من سعى لعقد اللقاء، والتأكيد على أهمية ودور النائب وليد جنبلاط المحوري في رسم السياسة العامة في البلد، وسعى الى ازالة كل  «الترسبات» من العلاقة بين الحريري وجنبلاط حيث اثنى الحريري ايضاً على رد الفعل الجنبلاطي بعد الاحتفال التكريمي للواء اشرف ريفي في عاليه الذي اعتبره الحريري رسالة ضده، بددتها توضيحات رئيس الاشتراكي، وعلم ان الماكينات الانتخابية للاشتراكي والمستقبل في اقليم الخروب والبقاع الغربي ستبدأ أعمالها خلال الاسبوعين المقبلين. وكذلك سيتم التوافق على اسم المرشح الدرزي في بيروت، لكن جنبلاط لم يحسم الامر بعد، اما بالنسبة للمقعد الدرزي في حاصبيا فحسم للنائب انور الخليل الذي حضر اجتماع الماكينة الانتخابية لدائرة حاصبيا – مرجعيون مع الوزير علي حسن خليل.
وعلم ان الاجتماع التلاقي في كليمنصو ابدى ملاحظات وتحديداً بري وجنبلاط على اداء الوزير جبران باسيل واستغراباً لكلامه بأنه «لبناني عنصري» وموضوع التوازنات، ودورة «مأموري» الاحراج التي ما زالت متوقفة رغم اعلان النتائج من قبل مجلس الخدمة المدنية، والحجة عدم وجود توازن طائفي وغياب المسيحيين عن هذا «التوظيف» علما ان الفئة الخامسة لا تخضع للتوازن الطائفي، كما جرت «قفشات» تناولت البعض، واسئلة عن بعض الملفات.
وفي الخلاصة فان اللقاء الثلاثي كرس التحالف الانتخابي بين بري وجنبلاط وبين الحريري وجنبلاط، مع التأكيد على تحصين الاستقرار الداخلي، والحفاط على الحكومة، وعدم تصدعها بسبب بند الخلافات الاقليمية وتحديداً بين السعودية وايران والسعودية وحزب الله وموقف الحريري يتلاقى مع حزب الله في هذه النقطة لجهة تحصين الحكومة في وجه اي غيوم سوداء خارجية، مهما بلغ حجم تغريدات «السبهان» وانتقادات حزب الله للسعودية، فالحكومة يجب ان تعمل وان لا تتحول الى حكومة «متاريس».
وفي الشأن الانتخابي في دائرة الشوف – عاليه، فان وليد جنبلاط يعرف جيداً حجم المتغيرات الاقليمية، وقانون النسبية وهو يدرك ان كتلته سيتراجع حجمها من 11 نائباً الى 7 او 8 نواب، وانه سيخسر مارونياً وكاثوليكياً وربما درزياً، فوليد جنبلاط اعلن بوضوح انه يريد اكرم شهيب وهنري حلو في عاليه وسيتخلى عن النائب فؤاد السعد، وفي الشوف، متمسك الى اقصى الحدود بنعمة طعمه وقد يخسر ايلي عون الماروني في الشوف والمقعد المسيحي في البقاع الغربي وبالتالي فهو يريد تيمور جنبلاط، مروان حمادة، نعمة طعمه، بلال العبدالله، وائل ابو فاعور، اكرم شهيب، هنري حلو، واذا حصل على نائب اضافي او اثنين لا مشكلة بذلك، اما المقعد الدرزي في بعبدا فان جنبلاط يملك 16 الف صوت تفضيلي وباستطاعته استعادة المقعد النيابي في هذه الدائرة، لكنه يضع في حساباته حساسية الدائرة والتحالف مع حزب الله.
لكن المشكلة وحسب المعلومات، انه يواجه محاولات عونية للاستئثار بالنواب المسيحيين في الشوف وعاليه وتجاوز وضعية جنبلاط ودوره في هذه المنطقة لا بل يذهب احد الاشتراكيين الى القول ان جبران باسيل يريد الـ64 نائبا مسيحيا فيرد باسيل «لو كنا نريد الاستئثار لما طرحنا النسبية في القانون الانتخابي وتمسكنا به، نحن تيار وطني من كل الطوائف ونريد تمثيلاً غير مسيحي اذا ساعدنا حلفاؤنا»، وبالتالي كل الاتهامات غير مبررة البتة، والتيار الوطني الحرّ يريد خوض المعركة في عاليه الشوف بشروطه وليس بشروط الآخرين، وهذا ليس موجهاً ضد جنبلاط، وما دام التيارالوطني قادراً على الحصول على حصته دون منّة جنبلاط وغيره، فلماذا يريد جنبلاط اخذ هذه الورقة التي لن يعطيها التيار لاحد. علماً ان الكلام عن التحالفات ما زال مبكراً في ظل سعي الحريري لتشكيل لائحة الاقوياء في الشوف وعاليه، وهذا امر غير مستبعد. فجنبلاط مرتاح جداً في عاليه حسب اوساطه وينطلق من بين 26 الى 30 الف صوت تفضيلي، وهو قادر على اعطاء هنري حلو نصف الاصوات التفضيلية، لان الامير طلال ارسلان قادر على تأمين فوزه باكثر من 12 الف صوت تفضيلي، اما في الشوف فان الامور قد تبدو اصعب على جنبلاط اذ ينطلق من 35 الف صوت تفضيلي لكنه مضطر الى توزيعهم على نجله ومروان حماده ونعمة طعمه وربما النائب الماروني. اما في البقاع الغربي فالتحالف محسوم بين بري – الحريري – جنبلاط وكذلك في حاصبيا ومرجعيون واقليم الخروب ولكن تبقى لصيدا حساسيتها الخاصة مع ترشيح النائب اسامة سعد وكذلك في بيروت.
اللقاء بين الاقطاب الثلاثة هل يتحول الى رباعي او خماسي بانضمام الشريك المسيحي ـ القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر؟ لانه من دون الشريك المسيحي فان اللقاء لن يتجاوز تبديد الهواجس؟ فهل ينجح الحريري؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: