عن صلاحيات الحاكم الاستثنائية و force exchange

6

هتاف دهام- لبنان 24

شكّل طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لصلاحيات خاصة واستثنائية صدمة للعديد من الخبراء والمتابعين، نظراً للصلاحيات الواسعة جداً التي منحها قانون النقد والتسليف لمصرف لبنان الصادر بالمرسوم رقم 13513 في 1/8/1963، يؤكد الخبير القانوني الدولي في الشؤون المصرفية والاقتصادية المحامي علي زبيب  لـ”لبنان 24″، فربطا بهذا القانون هناك قوانين اخرى تأتي في هذا السياق، وأبرزها قانون سرّية المصارف الصادر بتاريخ 3/9/1956، والقانون رقم 28/67 الذي عدّل وأضاف بعض الأحكام المتعلقة بقانون النقد والتسليف، وأنشأ لدى مصرف لبنان، الهيئة المصرفية العليا، ولجنة الرقابة على المصارف وأنشأ المؤسسة الوطنية لضمان الودائع، والقانون المنفّذ بالمرسوم رقم 6102 /1973 الذي عدّل بعض أحكام قانون النقد والتسليف وتضمّن تعديلات تهدف بصورة خاصة الى إزالة القيود غير المبرَّرة التي تعيق ممارسة المهنة او تضيّق مجالات الاستثمار، وقانون رقم 42/1986 المتعلق بمنع بيع ذهب مصرف لبنان بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلاّ بنصّ تشريعي يصدر عن مجلس النواب، والقانون رقم 133/1999 المتعلّق بمهام مصرف لبنان والذي وسّع مهام مصرف لبنان المحددة في المادة 70 من قانون النقد والتسليف لتشمل تطوير وتنظيم وسائل وأنظمة الدفع الخاصة بالعمليات المُجراة عن طريق الصرّاف الآلي وبطاقات الائتمان، وعمليات التحاويل الإلكترونية وعمليات المقاصة والتسوية العائدة لمختلف وسائل الدفع والأدوات المالية، بما فيها الأسهم والسندات التجارية،  والقانون  318/2001  المتعلق بمكافحة تبييض الأموال والذي يبقي القطاع المصرفي اللبناني في منأى عن عمليات التبييض فيما يحافظ، من جهة أخرى، على السرّية المصرفية للأموال المودعة لدى المصارف في لبنان. والقانون رقم 32/2008، الذي وسَّع صلاحية “هيئة التحقيق الخاصة ” المنشأة بموجب القانون رقم 318/2001 المذكور أعلاه لجهة حصر صلاحية تجميد ورفع السرّية المصرفية عن الحسابات المصرفية بهذه الهيئة، وذلك تطبيقاً لإتفاقات وقوانين مكافحة الفساد، و القانون رقم 347/2001المتعلّق بتنظيم مهنة الصرافة في لبنان، والقانون رقم 430/2002والمتعلق بإنشاء حساب لدى مصرف لبنان لإدارة وخدمة وتخفيض الدين العام وحسابات أخرى لعمليات التسنيد، والقانون رقم 44 تاريخ 24/11/2015 والمتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وبتفصيل أوضح، فقد نصت “المادة 33-معدلة وفقا للقانون 8/75 تاريخ 5/3/1975 على أن نطاق الصلاحيات المُعطاة للمصرف قد تمت ضمانته بموجب هذا القانون وخاصة لناحية تحديد  – على ضوء الأوضاع الاقتصادية- معدل الحسم ومعدل فوائد تسليفات المصرف ويتذاكر في جميع التدابير المتعلقة بالمصارف. بالإضافة إلى المادة 70-معدلة وفقا للمرسوم 6102 تاريخ 5/10/1973 والتي نصت على أن مهمة المصرف العامة هي المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم وتتضمن مهمته بشكل خاص (المحافظة على سلامة النقد اللبناني) و(المحافظة على الاستقرار الاقتصادي)، و(المحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي)، و(تطوير السوق النقدية والمالية). كما نصَت المادة 75-معدلة وفقا للمرسوم 6102 تاريخ 5/10/1973 على حق مصرف لبنان باللجوء إلى الوسائل التي يرى أن من شأنها تأمين ثبات القطع ومن أجل ذلك يمكنه، بحسب زبيب، أن يعمل في السوق بالاتفاق مع وزير المالية مشتريا أو بائعا ذهبا أو عملات أجنبية مع مراعاة احكام المادة 69،

وبحسب زبيب، فإن المادة 76-معدلة وفقا للقانون رقم 28/67 تاريخ 9/5/1967 والمرسوم 6102 تاريخ 5/10/1973، قد أعطت مصرف لبنان صلاحيات واسعة جداً بصفتها هيئة رقابية وهيئة مُصدرة للنقد في آن معاً.فقد خولت هذه المادة المصرف، بالإبقاء على الانسجام بين السيولة المصرفية وحجم التسليف وبين مهمته العامة المنصوص عليها بالمادة 70، صلاحية اتخاذ جميع التدابير التي يراها ملائمة وخاصة التدابير التالية التي يمكنه اتخاذها منفردة او مجتمعة او مع التدابير المنصوص عليها في الباب الثالث، ومنها: إلزام المصارف بأن تودع لدية أموالاً (احتياطي ادنى) حتى نسبة معينة من التزاماتها الناجمة عن الودائع والأموال المستقرضة التي يحددها “المصرف” باستثناء التزاماتها من النوع ذاته تجاه مصارف أخرى ملزمة أيضاً بإيداع الأموال الاحتياطية هذه.

كما أن للمصرف المركزي في الحالات الاستثنائية، بحسب زبيب، أن يفرض نسبا خاصة من دون التقيد بالحدود المعينة على ما يزيد من هذه الالتزامات او من أي فئات منها، عن حد معين أو على الزيادة المحققة في هذه الالتزامات أو في أي فئات منها بعد تاريخ معين، بالإضافة إلى الزام المصارف بأن تودع لديه أموالاً (احتياطا ادنى خاصا) حتى نسبة معينة من الموجودات التي يحددها المصرف.

وسط ما تقدم،  أتى طلب الحاكم لوزير المال مستغرباً وغير واضح لما يكتنفه من غموض، يقول زبيب، خاصةً أنه أتى في ظل الطلب من وزير المال صلاحيات خاصة (غير واضحة المعالم) في ظل حكومة تصريف أعمال، ومن هنا لا بد من التيُقن والتنبه من خطورة استغلال  صلاحيات كهذه في حال تم إعطائها لقوننة الأعمال المخالفة للقانون والتي قامت بها المصارف التجارية من دون وجه حق وذلك بهتك واضح وخطير لجميع القوانين والأعراف المصرفية في لبنان.

لقد اكد حاكم المركزي خلال مقابلة تلفزيونية  استقرار سعر صرف الليرة، وعدم سلطة مصرف لبنان على الصرافيين المُرخصين، والغمز بأحقية المصارف بتسديد الإيداعات بالدولار بالليرة اللبنانيَة. ومن هنا فقد بدا سلامة، وفق زبيب وكأنه يحضر للطلب لصلاحيات إضافية بهدف إصدار تعاميم قد يكون لها الأثر السلبي الأكبر على أغلبية المودعين كالسماح بممارسة ال force exchange والتي تسمح بصرف الإيداعات بالعملة المحلية أو قوننة إجراءات المصارف الغير مشروعة.

وليس بعيدا، يبدي زبيب خشية من محاولة مصرف لبنان الدفع تجاه إقرار إجراءات تقييد التحويلات CAPITAL CONTROL والتي تحتاج لقانون يُقر في مجلس النواب كجزء من تشريع الضرورة، وهو ما سيساعد المصارف على الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية لمصلحة صغار المودعين بتحويل أموالهم للخارج وذلك بعد أن قام كبار المودعين وخاصةً الأشخاص المُعرَضين سياسياً Politically Exposed Persons PEPs بإجراء تحويلات بعشرات ملايين الدولارات بشكل غير مشروع كون هذه العمليات تمت بغض نظر كامل من المصارف التجارية التي أجرت التحويلات دون إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة، للتحقيق في ظروف امتلاك موظف عام لهذه المبالغ الطائلة.

وعليه، فإن تقاعس المصارف التجارية وجمعية المصارف ومصرف لبنان وأجزاء كبيرة من القضاء قد أدى ويؤدي، بحسب زبيب إلى المزيد من الإنتكاسات النقدية والأزمات الإقتصادية، الامر الذي يبرز الحاجة إلى الشروع بتطبيق القوانين وأخذ القضاء زمام المبادرة وقيام هيئة التحقيق الخاصة ولجنة الرقابة على المصارف التابعتين لمصرف لبنان بدورهما وفقاً للقانون.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.