ظاهرة “التنمر الغزي” في “العهد الكوروني”!

أمد/ كتب حسن عصفور/ مع كشف المعلومات عن انتشار الفايروس الأخطر منذ زمن بعيد على الحياة الإنسانية، اخذ البعض بالتعامل مع المسالة باستخفاف كبير، بل وبسخرية نادرة مع هذا الوباء، ولعل البداية كانت من “سيد” البيت الأبيض دونالد ترامب، عندما وصف موتى الانفلونزا العادية أكثر عددا من موتى الفايروس المستجد، فيما الشعب الإيطالي تصرف وكان الأمر حدث عابر، الى جانب بعض الاشقاء العرب.

في فلسطين، وتحديدا في الضفة وقطاع غزة وعاصمتنا الأبدية القدس، تفاوت الأمر بين تعامل شعبي جاد وصارم، بل ومسارعة بالطلب من السلطة القائمة بتوفير كل مستلزمات مواجهة الفايروس، خاصة منطقة بيت لحم، التي تميزت بوعي مبكر، تجاوزت به وعي أهل الحكم في الضفة، وتلك كانت بداية هامة لمحاصرة الوباء رغم ظهور حالات عدة، كان لها ان تتحول الى بؤرة وباء للجوار.

ورغم وجود سلبيات بدأت من كيفية التعامل الحكومي مع الفايروس، وأن الظاهرة الصوتية في المواجهة فاقت الحقيقة العملية، بل أن بعض مراكز الحجر فقدت كثيرا من شروط صحية ضرورية، لكنها محاولة توجها الرئيس محمود عباس بإعلان حالة الطوارئ لتأكيد خطر الوباء، رغم ما أحاط بها من “بلبلة” لفقدان الثقة الشعبية بنوايا السلطة الأمنية، خاصة مع اعتقال القيادي الفتحاوي حسام خضر بعد نقده المباشر لتلك الخطوة، فيما تجاهلتها حكومة حماس كليا.

في قطاع غزة، ربما كانت أكثر المناطق “تنمرا شعبيا ورسميا” ضد هذا الوباء الخطير، بدأتها حكومة حماس برفض اعلان الطوارئ، بل ان أحد مسؤوليها في التربية والتعليم، اعلن استمرار الدراسة باعتبار القطاع “منطقة خالية من الوباء الكوروني”، سلوك جسد قمة “التنمر الغبي”، تواصل بشكل آخر من بعض شخصيات رسمية في السلطة الحاكمة في قطاع وسلوك استخفافي، عندما تجاهلت التعامل الجاد مع العائدين من الخارج، خاصة من كان بالصين لأعمال تجارية، ولم يدركوا مخاطر الفايروس المستجد، حتى ظهر قائد الحركة في القطاع يحيى السنوار باحثا عن مكان لحجر صحي.

واتخذ “التنمر الغزي” نحو هذا الوباء مظهرا ساخرا من مناطق أخرى، وصلها والقطاع “محروس من العين والحسد” ولم يدخله، والبعض أصر انه لن يدخله، بعد حركة “الدعاء الجمعية مساء أحد الأيام”، حتى فاق أهل قطاع غزة على خبر اكتشاف وجود شخصين عائدين من الباكستان بالمرض الخطير، رغم محاولة حكومة حماس إخفاء الأمر بداية حتى تم نشره إعلاميا بطرق مختلفة.

ومع الإعلان الرسمي عن الإصابات ومعرفة الأشخاص، حتى انتشرت في قطاع غزة ظاهرة مرضية شاذة، بالتنمر والسخرية من تلك الشخصيات مزجت بين الوباء وصفات الأشخاص، ظاهرة غريبة بالمعنى الاجتماعي تكشف “مرضا نفسيا”، حاول السخرية من أناس هم أكثر البشر حاجة للتضامن والدعم، فالروح المعنوية سلاح من أسلحة مواجهة الوباء، وهو ما افتقدته بعض حملات غير مسؤولة بل خارجة عن القيم الفلسطينية، السياسية – الاجتماعية.

ربما، أصبح واجبا مساءلة بل واعتقال كل من يمارس “التنمر” على المصابين أو المشتبه انهم مصابين بهذا الوباء الخطير، ويعتبر “المتنمرين” وباءا اجتماعيا وجب محاصرته، ومن يمارسه خطرا على وحدة المجتمع لا يجوز له مواصلة سخرية من اناس يبحثون كل دعم إنساني.

التنمر وباء، لا يجب السماح به، فلا سخرية بمرض فما بالنا في وباء أصاب البشرية الإنسانية بارتباك نادر، الى حد وصفه من قبل المستشارة الألمانية ميركل بحرب جديدة، فالأجدر نشر روح الدعم والمساندة بكل اشكالها، تلك هي روح الانسان التي عليها أن تنتصر.

ملاحظة: حسنا طالب رئيس حكومة رام الله د.أشتية بعودة العمال الفلسطينيين من إسرائيل، لكنه أصيب بخلل بأن يدعوهم الحجر البيتي دون فحص دقيق…كان له أن يفكر بخيار أكثر أمنا وآمانا…!

تنويه خاص: يوما بعد يوم يسقط كورونا بعض ما كان يعتقد انه “طابو” لا مساس به..أمريكا دولة تصدي وتحدي فثبت انها ليس كذلك..دولة الكيان باعتنا زمنا أنها الأكثر تفوقا وقدرة حتى كشف هذا الفايروس عيوبا مزمنة..تخيلوا انها تبحث مساعدة طبية من دول عربية!

التعليقات مغلقة.