شكاوى تطاول تيمور… وجنبلاط أرجأ تقاعده

47

في 19 آذار 2017، ألبسَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كوفية الزعامة لنجله تيمور في مهرجان شعبيٍّ حاشدٍ أقيم إحياءً لذكرى اغتيال كمال جنبلاط في دارة المختارة.

اعلان

يومها، حُمِّلَ الشاب الثلاثيني، برضاه ربّما، عبئًا لم يحمله والده قبله سوى مُكرَهًا. في احتفال المختارة، ظهرَ وليد جنبلاط وكأنّه قرَّرَ التقاعد من العمل العام، الذي أثقل كاهله طوال أكثر من أربعين عامًا. بدا وكأنّه يثق بأنّ نجله سيسلك مسار أبيه، من دون معوقاتٍ وبدعم فريقٍ من المُقرَّبين المؤتَمَنين على حفظِ الزعامةِ، بعيدًا من أيِّ طموحٍ آخر.

كرَّرَ كثيرون حينها الأسئلة نفسها: “هل استعجلَ وليد جنبلاط؟ هل بات تيمور جاهزًا للعمل العام؟ هل يملك كاريزما والده وجدّه؟”… فيما الجواب لدى المقرّبين في الحزب التقدمي الإشتراكي، واحدٌ: “استعجل وليد بيك”.

منذ الحرب الأهلية وحتى اليوم، لا يزال النائب السابق وليد جنبلاط فاعلًا في الحياة السياسية اللبنانية. في الموالاة، عاش لزمنٍ، وعندما أودت به الظروف ليحطّ في المعارضة، لعب رئيس “الاشتراكي” دور رأس الحربة. وفي الحالَتَيْن، كان تمركزه السياسيّ يؤشِّر الى ما ستصل اليه الأمور في مفاصل الدولة الاساسية.

أخذ وليد جنبلاط حزبه إلى دمشق لأعوامٍ، ثم نزل به إلى ساحة الشهداء، قبل أن يعود ويصعد بـ”الاشتراكي” إلى قصر الضيافةِ، ليتقوقَع بعدها بين كليمنصو والمختارة. نظر إليه الجميع، على أنّه “بيضة القبّان”، هو الذي حوَّلَ زعامته “الأقلّوية” إلى حاجز إلزامي لا تعبر البلاد نحو الحلول إلّا عبره. وعندما قرَّرَ التنحّيَ لأجل استمرارية الدار الجنبلاطية من خلال توريث تيمور، اختلفَ كلّ شيءٍ، إذ عاكسته الظروف وباتت المواجهة إلزاميّة، في معتركٍ لا يصمد فيه سوى المُحنَّك ومن يملك خبرة الصراع و”عضمه قويٌ”.

يقول أحد المقرَّبين من كليمنصو، أنّ وليد جنبلاط أورثَ نجله ملف الخدمات والمقعد النيابي ورئاسة “اللقاء الديمقراطي”، لكنه لم ينجح في توريثهِ الزعامة.

وإذ يكشف، أنّ الرجلَ مُمْتعضٌ من بطءِ تجاوب نجلهِ مع الدور ومتطلّباتهِ، خصوصًا بين العام 2017 و2019. يضيف المقرَّب، “نجحَ تيمور بالفعل في تكوين علاقاتٍ جيّدة مع جيل الشباب، إذ يحفط له مناصروه في الجبل خدماتيًا تجاوبه معهم ومتابعته قضاياهم، ولكن يؤخَذ عليه ضعف إطلالاته الإعلامية”.

ويتابع، “منذ مقابلته مع الإعلامي مرسال غانم من خلال برنامج “كلام الناس” عبر شاشة “LBCI”، وصولًا إلى تصريحهِ المُرتبِك من عين التينة، لم يصل بعد تيمور لخبرةِ أقلّ نائب قدرةً على التعبير في تاريخِ كتلة والده. ويفنّد المقرّب هنا ما مرَّ به الشاب منذ تولّيه مهامه، ويقول، أنّ “وليد جنبلاط خائفٌ من الإبتعادِ عن المشهدِ”.

مستقبل تيمور هو ما يقلق والده، إذ يشكو أكثر من مسؤول في الحزب بينهم وكلاء داخلية مناطق، لـ”وليد بك” الترهّل الذي يصيب أكثر من قطاعٍ داخل الحزب.

على الصعيد نفسه، لا يزال نوّاب ووزراء “الإشتراكي” وكذلك سائر مسؤولي الحزب يتواصلون مع جنبلاط الأب إمّا وجهًا لوجهٍ أو عبر “واتساب”، لإفادتهم في كيفيّةِ التصرّفِ والتحرّكِ.

وبحسب المعلومات، فإن لا شيء قد يتغيّر في القريب العاجل، إذ سيُبقي جنبلاط نفسه على رأسِ عمل كتلتهِ وحزبهِ، ما يؤشّر الى أنّ توريث تيمور الفعليّ لن يحصل قريبًا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.