سياسة عربية

“روج آفا” منطقة حكم كردية في سوريا باعتراف النظام وبمواجهة تركيا

لم تعد دعوات اﻻنفصال الكردي تنحصر وحلم الوطن والدولة بالشق العراقي، حيث تعيش القومية الكردية حالة مخاض قد يفضي لقيام الدولة المتكاملة مع ما يعنيه ذلك من امتداد احلام اﻻنفصال من العراق إلى إيران وتركيا وسوريا.

 

استفاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من اﻻتفاق مع روسيا لتغطية تدخله العسكري لتقويض نفوذ اﻻكراد في الشمال السوري، بموازاة ذلك عمد لمد جسور الحوار مع الجانب اﻻيراني كما مع العراق من باب كونهما أطرافاً متضررة.

فيما لفت موقف وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أعلن “بأن الدولة السورية تتفهم مطالب الأخوة الأكراد السوريين بإدارة ذاتية في الشمال، وهي مسألة قابلة للتفاوض”.

ولعل اﻻعلان السوري الواضح يبدو بوجه السياق القائم إقليميا والذي تتفق عليه إيران وتركيا والعراق لناحية التعامل مع المسألة الكردية. وأتى متزامنا مع إعلان الأكراد في سوريا “إقامة حكم ذاتي” في الشمال السوري، وقد سميت المنطقة المزعومة بالحكم الذاتي بـ (روج آفا) والتي تشكل طبيعيا غرب دولة “كردستان” على الجانب العراقي، الملفت هو رمزية عقد مؤتمر اﻻكراد في سوريا في منطقة “الرميلان” كونها الحقل النفطي شمال شرق سوريا القريبة من محافظة الحسكة.

اجتماع الرميلان الذي شاركت فيه الأحزاب الكردية الأساسية، إلى جانب ممثلين عن الأقليات من سريان وأرمن وتركمان وآشوريين، وكذلك العشائر العربية المتواجدة ضمن الخارطة الكردية.

المواقف الأكثر تناقضاً جاءت من قبل الإدارة الأميركية، التي أعلنت من واشنطن صراحة بأنها ترفض الاعتراف بالمناطق المدرجة تحت الحكم الذاتي في سوريا، على الرغم من وعودها التي أعطتها لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وكذلك وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة علانية منها، والتي تتكون من الفصائل العسكرية الكردية المحسوبة على مسعود بارزاني والولايات المتحدة.

هذا الموقف الأمريكي من الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا، الذي يبدو ظاهرياً وكأنه نوع من المحاباة صوب الحليف التركي، الذي بات تحالفه مهدداً بالاستدارة الكلية من قبل أردوغان نحو الاتجاه الآخر بسبب الدعم الأمريكي العسكري واللوجستي للانفصاليين الاكراد. والذي أعلن عنه الرئيس التركي بنيته الانسحاب من حلف شمال الأطلسي ووقف التعاون مع الولايات المتحدة وتواجدها في قاعدة انجرليك في حال أعلنت اعترافها بالدولة الكردية الوليدة الناتجة عن اجتزاء مناطق من جنوب تركيا وشمال العراق وشمال شرق سوريا وكذلك إيران .

النظام الفدرالي الكردي المطروح سوريا، يتطلب –حكماً- اتفاقاً متيناً بين الفصائل الكردية والأحزاب الأكثر قوة في المناطق المدرجة على خارطة الكونفدرالية الكردية، خصوصا وسط اﻻنقسام العام حول فكرة الكيان الكردي كما بإشكالية المواطنة السورية وتعارضها مع الطرح القومي المتشدد بهوية انفصالية على غرار ما جرى في العراق.

المناطق المدرجة ضمنها منطقة حكم ذاتي في سوريا، تشمل ريف حلب الشمالي أو ما يعرف بـ “عين عرب / كوباني” وكذلك منطقة الجزيرة السورية وتضم محافظة الحسكة، إضافة إلى منطقة عفرين المتاخمة للحدود التركية والتي تضم المنافذ البرية السورية الخاضعة للدولة السورية نحو تركيا .

اﻻمر الذي يفضي حكما اعتبار الخطر الكردي إن جاز التعبير قادرا على التمدد نحو الداخل التركي، مع توقع إشتعال مواجهة مفتوحة سيخوضها اﻻكراد انطلاقا من شمال السوري لكن صوب العمق التركي.

مصباح العلي – خاص “لبنان 24”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: