رسالة وليست وصية.. في هذا المكان تم الاحتفاظ بمظروف السلطان قابوس الخاص الذي حدد مصير الحكم في السلطنة لعقود مقبلة

20

لفت المظروف الذي حوى رسائل السلطان الراحل قابوس بن سعيد الأنظار في الجلسة المشتركة بين مجلسي العائلة المالكة والدفاع في سلطنة عمان، السبت، الأنظار حيث حدد هذا المظروف مصير السلطنة مستقبلها القادم باختيار هيثم بن طارق سلطانا جديدا لعُمان.

ورفع الفريق أول سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني ظرفًا بُني اللون، مُشمّعًا باللون الأحمر، كُتِب على أحد جوانبه “للحفظ في وزارة شؤون مكتب..”، فإلى ماذا يُشير هذا النص؟

وبحسب صحيفة “أثير” العُمانية فإن الاسم كاملًا هو “وزارة شؤون مكتب القصر”، وهو أحد المسميات لـ “المكتب السلطاني” بمسمّاه الحالي، حيث تدرج ذلك وفقًا للآتي:

1- 1976م: صدر قرارٌ سلطانيٌ رقم 1/76 بتعيين مدير لـ “مكتب القصر”، اعتبارًا من 1 مارس 1976م.

2- 10 أكتوبر 1989م: صدر مرسوم سلطاني بتعديل اسم “مكتب القصر”، ليصبح “وزارة شؤون مكتب القصر”.

3- 8 أكتوبر 1996م: صدر مرسوم سلطاني بتعديل  مسمى “وزارة شؤون مكتب القصر” إلى “وزارة مكتب القصر”.

4- 1 نوفمبر 2000م: صدر مرسوم سلطاني بتعديل مسمى “وزارة مكتب القصر” إلى “المكتب السلطاني”.

وعليه فإن النص الموجود على الظرف يُشير إلى الفترة التي كان فيها مسمّى “وزارة شؤون مكتب القصر” موجودًا، وهي من  “10 أكتوبر 1989م إلى 8 أكتوبر 1996م”.

ماذا يحمل الظرف؟

يحمل الظرف خمس رسائل موجهة من السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله-؛ أربعة منها لمجلس العائلة الكريمة عبر مجلس الدفاع، وخامسة لمجلس الدفاع، حسبما أوضحه معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني الذي كان حاضرًا في الجلسة، وقرأ نص الرسالة الأولى، التي قرأها أيضا معالي الفريق أول وزير المكتب السلطاني.

اختيار السلطان الجديد

حسب المقطع المرئي المنشور للجلسة فقد تضمنت الرسالة الأولى الموجهة من السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- إلى مجلس العائلة الكريمة عبر مجلس الدفاع اسم سلطان عمان الجديد. وقد نصت بـ “ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أصحاب السمو أعضاء مجلس العائلة الكرام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقد حملكم النظام الأساسي للدولة أمانة عظيمة، وكلفكم مهمة جسيمة، بإسناده إلى مجلسكم الموقر مسؤولية تحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم وذلك خلال الثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، وحيث إن مجلسكم الموقر لم يتفق على اختيار سلطان للبلاد في المدة التي حددها النظام الأساسي للدولة، فإننا بعد التوكل على الله، ورغبةً منا في ضمان استقرار البلاد؛ نُشير بأن يتولى الحكم السيد هيثم بن طارق؛ وذلك لما توسمنا فيه من صفاتٍ وقدراتٍ تُؤهله لحمل هذه الأمانة.  وإننا إذ نضرعُ إلى الله العلي القدير أن يكون عند حسن الظن الذي دعانا إلى اختياره، والثقة التي دفعتنا إلى تقديمه، فإننا ندعوكم جميعًا إلى مبايعته على الطاعة في العُسر واليُسر، والمنشطِ والمكره، وأن تكونوا له السند المتين، والناصح الأمين، مُعتصمين دائمًا تحت قيادته بوحدة الصف، والكلمة، والهدف، والمصير، متجنبين كل أسباب الشقاق والفرقة، والتنديد والتناحر، عاملين بقوله تعالى “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ” صدق الله العظيم. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قابوس بن سعيد”.

“رسالة” وليست “وصية”

لم ترد كلمة “وصية” في النظام الأساسي للدولة الذي صدر يوم  6 نوفمبر سنة 1996م، وإنما كلمة “رسالة”؛ حيث نصت المادة السادسة منه بـ :  يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تـنتـقل إليه ولاية الحكم. فإذا لم يتـفق مجلس العائلة المالكة على اختيار سلطـان للبلاد قام مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه بتثبيت من أشار به السلطان فـي “رسالته” إلى مجلس العائلة.

وفجر السبت، أعلن الديوان السلطاني وفاة السلطان قابوس، بعد 50 عاما قضاها في الحكم، ليخلفه السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، بعد اكثر من اسبوعين من وفاته.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.