رسالة من “مسيحيي لبنان” للبابا فرنسيس.. رفضاً لبناء مركز “التيار” فوق صخور نهر الكلب

8

تستمرّ الحملات الرافضة لإقامة “التيار الوطني الحر” مركزه الرئيسي فوق صخور نهر الكلب والذي يعدّ موقعاً تاريخياً وأثرياً وتراثياً للذاكرة الجماعية اللبنانية.
وشهد المكان الذي بدأت فيه عمليات الحفر سلسلة تحرّكات رافضة لتشويه المكان، كما طالب العديد من الخبراء في مجال البيئية بالحصول على دراسة تقييم للأثر البيئي الناتج عن عمليات الحفر القائمة.

وفي تحرّك جديد على خطّ هذا الملف، انطلقت حملة ضغط لإيصال القضية إلى البابا فرنسيس ليتدخّل شخصياً لحلّها لا سيما وأنّ العقار تمّ استئجاره من “الرهبانية اللبنانية المارونية”.

وتحت عنوان: “رسالة من مسيحيي لبنان إلى قداسة البابا فرنسيس”، انطلقت حملة لجمع التواقيع رفضاً لإنشاء المركز مع رسالة باسم “مسيحيي لبنان” إلى البابا فرنسيس عبر السفير البابوي جوزف سبيتيري.

وجاء في نصّ الرسالة: “سعادة السفير البابوي في لبنان
المونسينيور جوزف سبيتيري المحترم
بعد التحية،

وبعد رجاء نقل طاعتنا المسيحية ومحبتنا البنوية لقداسة البابا فرنسيس، نرجو منكم مساعدتنا على نقل صوتنا إلى قداسة الحبر الأعظم، والدوائر المعنية في حاضرة الفاتيكان.
لقد أقدمت “الرهبانية اللبنانية المارونية” قبل مدة على وضع قسم من أملاكها الموقوفة التابعة لدير مار يوسف البرج، في منطقة زوق الخراب – الضبية العقارية، عن طريق الإيجار بتصرف حزب سياسي لبناني هو “التيار الوطني الحر” الذي باشر قبل أيام عمليات حفر لبناء مركزه الرئيسي على الأرض المستأجرة من “الرهبانية اللبنانية المارونية” والتي تقع في قلب منطقة أثرية وتاريخية تحمل ثروة معنوية ووطنية وإنسانية تختصر تاريخ لبنان القديم والحديث.
إنّ عمليات الحفر هذه ألحقت وتلحق أفدح الأضرار المادية والمعنوية بتاريخ لبنان وبثروته الحضارية، فضلاً عن أنّها تستفز فئة كبيرة من اللبنانيين الذين يثورون منذ 17 تشرين الأول الماضي ضد الطبقة السياسية الحاكمة وفي مقدمها “التيار الوطني الحر” الذي يعتبر حزب العهد والشريك الأول والأبرز في المنظومة السياسية التي يتهمها قسم كبير من اللبنانيين بأنها جزء من عمليات سوء الإدارة والهدر والفساد في لبنان.

سعادة السفير،
إنّ أملاك “الرهبانية اللبنانية المارونية” هي أوقاف يفترض أن توظف للخير العام ولخدمة الشعب المسيحي، وليس في خدمة الصراعات السياسية والحزبية، وبالتالي فإنّ الشعب المسيحي في لبنان الذي يعاني من الفقر والعوز والحاجة إلى السكن، يرى نفسه مستفزاً ومجروحاً بالتدبير الذي اتخذته “الرهبانية اللبنانية المارونية” بوضع قسم من أملاكها بتصرّف حزب سياسي يوظف أكثر من عشرين مليون دولار لبناء مركزه الرئيسي بالكثير من الترف الديكتاتوري والبذخ المستنكر في هذه الظروف
المأسوية التي يجتازها لبنان ومسيحيوه، فضلاً عن أن هذا الحزب وهو على خصومة مع نصف المسيحيين ومع نصف اللبنانيين، وكأن “الرهبانية اللبنانية المارونية” بما أقدمت عليه تتخذ طرفاً في الصراع السياسي والحزبي الدائر على المستويين المسيحي واللبناني وتضع إمكاناتها المادية بتصرف هذا الطرف في صراعه مع الآخرين.
والمؤسف يا سعادة السفير، أنّ الترخيص الذي منحته السلطات اللبنانية المسؤولة بناء على عقد الإيجار يتحدث عن مجمع من ثلاثة أبنية مخصصة لتكون مركزاً ثقافياً وترفيهياً وليس مركزاً رئيسياً لحزب “التيار الوطني الحر”، في عملية تزوير فاضحة تناقضها احتفالات “التيار الوطني الحر” بوضع حجر الأساس لمقره العام والمركزي خلال الصيف الماضي.

فهل يجوز أن تساهم “الرهبانية اللبنانية المارونية” في عملية التزوير هذه وفي عملية غشّ الرأي العام لتمرير هذه العملية العقارية؟ أما إذا كانت الرهبانية اللبنانية المارونية قد أجرت الأرض فعلاً لبناء مركز ترفيهي وثقافي فإنّ الجهة المستأجرة هي التي تكون قد اعتمدت الغش وخالفت عقد الإيجار لناحية وجهة استعمال الأرض مما يسمح قانونياً بفسخ العقد!

سعادة السفير،
إنّنا إذ نلجأ إليكم، ومن خلالكم إلى الدوائر المعنية في حاضرة الفاتيكان، وإلى قداسة البابا فرنسيس شخصياً، فلأننا على كامل الثقة بحرصكم الأبوي على حقوق شعبكم المسيحي في لبنان، وعلى حسن استخدام أملاك أوقافه، وعلى توجيه المؤسسات الكنسية بما يخدم وحدة المسيحيين واللبنانيين، لا بما يغذي النعرات الحزبية والسياسية في ما بينهم.

وعلى أمل تدخلكم بما ترونه مناسباً لإعادة الأمور إلى نصابها ولمنع تفاقم هذه المشكلة شعبيا وإعلامياً وسياسياً.
تفضلوا بقبول شكرنا ومحبتنا وطاعتنا المسيحية لقداسة البابا فرنسيس”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.