حفل في الكرملين تكريما لأسطورة الباليه مايا بليسيتسكايا

0 2

حفل في الكرملين تكريما لأسطورة الباليه مايا بليسيتسكايا

تحتضن خشبة مسرح الكرملين، اليوم الثلاثاء، حفلا بمشاركة نجوم الباليه العالميين تكريسا لذكرى ميلاد الباليرينا الروسية الأسطورة، مايا بليسيتسكايا (1925-2015).

ويقام هذا الحفل السنوي ضمن مشروع “بصمات وشخصيات” للراقص ومصمم الرقصات الشهير، أندرياس لييبا، الذي يحيي في هذا الحفل الراقص ذكرى عيد ميلاد راقصة الباليه الأشهر في العالم، مايا بليسيتسكاي، التي ولدت في 20 نوفمبر عام 1925.

وسيشارك في هذا الحفل نجوم الباليه من أكبر مسارح العالم، والذين سيؤدون فقرات راقصة من أعمال فنية اشتهرت بفضل أداء بليسيتسكايا المميز.

كما سيشهد الحفل عرض لقطات وثائقية نادرة من حياة راقصة الباليه الأسطورة، بحسب برنامج الأمسية.

ورقصت مايا بليسيتسكايا على خشبة مسرح البولشوي للمرة الأولى حينما كانت في الـ 11 من عمرها، وفي عام 1948، تخرجت في مدرسة الباليه، والتحقت بالعمل في البولشوي ولم تتركه سوى في عام 1990.

كانت مايا بليسيتسكايا راقصة باليه متفردة منذ البداية، لم تبق طويلا في الكور دي باليه (المجاميع) بعد تخرجها، وأصبحت سوليست فرقة البولشوي واشتهرت بارتفاع قفزاتها وظهرها شديد المرونة وقدراتها “التكنيكية” المبهرة وحضورها على المسرح، وعلى الرغم من ذلك فلم يسمح لها بالرقص خارج الاتحاد السوفيتي لستة عشر عاما لاعتبارها مشبوهة سياسيا، نظرا لتاريخ عائلتها الذي يتضمن والدتها التي سبق اعتقالها، ووالدها الذي أعدم بالرصاص.

لكن بليسيتسكايا حصلت على شهرتها العالمية بعد استخدام الاتحاد السوفيتي لها كورقة رابحة في الحرب الباردة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان الباليه هو حلقة الوصل بين الحكومة السوفيتية والحكومات الأجنبية، وكانت المقصورة الرئاسية في المسرح كثيرا ما تستضيف ستالين وخروشوف مع ضيوفهما لمشاهدة “بحيرة البجع”.

وحصلت الفنانة على لقب فنان الشعب في الاتحاد السوفيتي عام 1958، ثم تزوجت من المؤلف الموسيقي روديون شيدرين. وفي نهاية الخمسينيات، قرر الزعيم خروشوف استخدامها في الدعايا ضد معاداة الشيوعية، ورُفع عنها الحظر للسفر بتدخل رسمي من خروشوف شخصيا الذي كتب في مذكراته: “لم تكن بليسيتسكايا الباليرينا الأفضل في الاتحاد السوفيتي فحسب، بل كانت الأفضل في العالم”.

بعد ذلك بسنوات أصبحت بليسيتسكايا نجمة صندوق التذاكر في جميع أنحاء العالم، واعتبرها الاتحاد السوفيتي سفيرة ثقافية له في جميع المحافل الدولية، لكنها لم تستسلم يوما لإغراء الهجرة إلى الغرب مثلما فعل رودولف نورييف وناتاليا ماكاروفا وميخائيل باريشنيكوف، وكانت تعلل ذلك بأنه أمر أخلاقي في العائلة، فمن يهرب تجاه الأعداء يعتبر خائنا.

من أهم الأدوار التي رقصتها بليسيتسكايا دور “كارمن” في صياغة زوجها المؤلف الموسيقي روديون شيدرين لموسيقى جورج بيزيه (1838-1875) من أوبرا “كارمن”.

حينما عرضت بليسيتسكايا “كارمن” عام 1967 على خشبة مسرح البولشوي، كان ذلك بمثابة ثورة لوجود طيف جديد من الحركات الحسية المشتقة من تصميم الرقصات اللاتينية، واستخدام شيدرين لآلات الإيقاع المختلفة. كانت بليسيتسكايا تعلم أن ما تفعله جديد على المشاهد السوفيتي المحافظ الذي تعوّد على الباليه الكلاسيكي، لم يكن الاتحاد السوفيتي مهيئا لهذا النوع من تصميم الرقصات، لذلك قامت الحرب، واتهمت بليسيتسكايا بالتخلي عن القيم الكلاسيكية الأصيلة للباليه. في الوقت نفسه، رأى بعض النقاد في الغرب أن خروج البولشوي عن التقاليد على هذا النحو يمثل نجاحا له في الغرب.

لم تتوقف بليسيتسكايا عند هذا الحد بل قدمت عام 1975 باليه “بوليرو” من تصميم موريس بيجار (1927-2007)، على موسيقى موريس رافيل (1875-1937) التي تحمل نفس العنوان، حيث تقوم بالرقص وحدها وحولها أربعون راقصا، ويعد أصعب الباليهات على الإطلاق حيث تبلغ مدته 20 دقيقة من الرقص المنفرد.

إلى جانب الرقص، كانت مايا بليسيتسكايا مصممة للرقصات، فصممت باليهات “آنا كارينينا” و”النورس” و”السيدة والكلب الأليف”، كما كانت ممثلة في بعض الأفلام السوفيتية منها فيلم “آنا كارينينا” عام 1968، كما تم تصوير الباليه الذي يحمل نفس الاسم عام 1972.

وفي التسعينيات، استقرت بليسيتسكايا في ألمانيا بصحبة زوجها. وفي الثاني من مايو 2015، توفيت مايا بليسيتسكايا إثر نوبة قلبية عن عمر يناهز 89 عاما، حيث عبر العالم عن حزنه الشديد لفقدان هذا الرمز الكبير في عالم الباليه، وأرسل الرؤساء والقادة والشخصيات العامة حول العالم تعازيهم لفقدان الباليرينا التي منحت العالم لحظات لا تنسى من الإبداع.

المصدر: نوفوستي

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.