حزب الله – الحريري.. علاقة ثابتة في إطار المساكنة

27

يبدي رئيس الحكومة  السابق سعد الحريري ارتياحه لأداء “حزب الله” بعيد استقالة حكومته وفي مرحلة البحث عن رئيس يتولى إدارة الحكومة، إذ أن الحريري يدرك جيدا، بحسب ما يجاهر في جلساته الخاصة، أن “حزب الله” تعاطى معه بأعلى درجات الصدق  والشفافية، وأن الثنائي الشيعي تمسّك بحكومته قبل استقالته ثم بذل كل جهد ممكن لاعادة تكليفه.

لا يخفي الشيخ سعد تاثره الإيجابي وتثمينه  لموقف حارة حريك، وهو يعي جيدا أن المشكلة  في الحكومات السابقة ليست لدى “حزب الله” أو حركة “امل” على الاطلاق انما لدى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، الذي رفع شعاراً بعد استقالة “حكومة الى العمل” اما معا داخل الحكومة واما معا خارجها.

وكما بات معلوماً فإن “حزب الله” عندما أيقن أن الحريري أوصد الأبواب أمام إعادة تكليفه انتقل إلى الحرص على تفاهم معه على مرشح بديل. ومن غير استحضار للملابسات التي شهدتها كل تلك المرحلة، فإن اللعبة في مآلاتها افلتت من يد الحريري الذي كان يعتقد أن الجميع تحت وطأة الشارع والفراع سيعودون إليه بشروطه التي وضعها، إلا أن الأمور لم تسر في هذا الاتجاه.

فهل غيرت النتيجة السابقة الذكر في قناعات الحريري الإيجابية تجاه “حزب الله” بصورة خاصة، والثنائي الشيعي بصورة عامة؟

الاكيد، بحسب المعلومات، أن الحريري اطلع على أسماء وزراء حكومة الرئيس حسان دياب قبل تأليفها وأبدى ارتياحه لها؛ لا سيما لجهة تسمية العميد محمد فهمي لوزارة الداخلية، فضلاً عن توزير راوول نعمة والذي شكل تقاطعا محلياً وخارجياً.

ويلاحظ المتابعون أن “حزب الله” عبر مسؤوليه وفي خطابيه الإعلامي والسياسي، يتجنب عن سابق تصور وتصميم التعرض للحريري، فلا يتناوله بأي سوء لا بالمباشر ولا بغير بالمباشر. في المقابل لا يبدو  رئيس الحكومة السابق من جهته بصدد استهداف “حزب الله” مباشرة، خاصة وأنه في ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 آذار حرص على النيل من سياسات ايران العربية، لكنه لم ينتقد “حزب الله”، كما ان نواب “المستقبل” أثناء مناقشة الحكومة في جلسة مناقشة البيان الوزاري اقتصروا في كلماتهم على مرور عابر بالتذكير بالحاجة الى استراتيجية دفاعية.

السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة الدقيقة يتمثل بالمكان الذي يسعى الحريري إلى التموضع فيه؟

لا ريب أن رئيس تيار “المستقبل” سيسعى للاستفادة من خروجه من “نعمة السلطة” لتوظيف هذا الخروج  عبر إعادة ترميم شعبيته من ناحية وعلاقاته الإقليمية  المتداعية لا سيما علاقته مع المملكة العربية السعودية من ناحية اخرى، لا سيما وأنه فك تحالفه وتفاهمه مع “التيار الوطني الحر”.

ثمة من يقول إن الفرصة أصبحت ملائمة للحريري لإعادة ترتيب علاقته مع الرياض. فالتسوية التي عاشت 3 سنوات وكانت محل انتقاد سعودي لجملة أسباب، أصبحت اليوم من الماضي وفي ذمة التاريخ، علما أن الرياض كانت تدفع بالحريري إلى مواجهة “حزب الله” وعدم التعاون معه لبنانيا. فهل يستكمل الحريري مسار الاستجابة للمطالب الخليجية فيرفع مستوى التصدي لـ”حزب الله” بعدما رفض التسوية مع باسيل؟ أم يقتصر على ما أنجزه لغاية الان؟

ترجح أوساط مطلعة أن يكتفي الحريري بالتخلي عن تفاهمه مع  نائب البترون، كأرضية للوقوف عليها في المرحلة المقبلة. فالمعلومات تقول إن الحريري  لن يتجه الى التصعيد ضد “حزب الله”، فهو سيبقي على العلاقة بين حارة حريك و”بيت الوسط”  في إطار التساكن وعدم التصادم، من زاوية مبادلة إيجابية “حزب الله” بايجابية أخرى، ولأنه مقتنع بأن المواجهة مع الحزب ستكون لها عواقب وخيمة؛ لا تتيح ظروف تيار “المستقبل” ومشاكله التنظيمية والسياسية القدرة له على القيام بها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.