بانوراما

حتى لا يضل التاريخ : يوم بدأت أمة حزب الله في لبنان من الصفر وأخزت الأطلسي وإسرائيل .


التاريخ 23-10-1982
6 محرم الحرام ١٤٠٣

المكان : مقر إقامة الإمام الخميني (قدس) في طهران

الحضور : الإمام الخميني (قدس) رئيس الجمهورية وقائد الحرس الثوري آنذاك الامام السيد علي الخامني ومجموعة من المساعدين
ونخبة من مؤسسي حزب الله من بينهم سماحة السيد الشهيد عباس الموسوي (رض) سماحة السيد حسن نصر الله و٧ قيادات آخرين .

المناسبة : إطلاع القيادة الإيرانية على الوثيقة التأسيسية لحزب الله والاسترشاد بتوجيهاتها.

الحالة العامة في لبنان :
١- الاحتلال الصهيوني يحتل بيروت ونصف لبنان ويقف على أبواب البقاع ويعتقل ١٥ الف شاب لبناني وفلسطيني وسوري في معتقلاته ويتخذ من ضبية مقراً لاقامة منسق الاحتلال أوري لوبراني .
٢- ثلاث جيوش أطلسية تحتل بيروت وتؤازر نظام أمين الجميل باجراءاته التعسفية ضد آلاف الشباب المقاوم .
٣- خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان .

مجريات اللقاء :
بعدما وصل الوفد الى طهران، استقبلهم رئيس الجمهورية آنذاك الامام السيد علي الخامنئي الذي أحسن وفادتهم، وجلس اليهم جليس محب الى أحبائه.
في اللقاء مع السيد الخامنئي يومها، يروي احد اعضاء، انه اضافة الى الاهتمام الذي أبداه مضيفهم الكريم، رئيس الجمهورية، فإنهم شعروا انه اطلع مسبقا” على الورقة بدقة لذلك فهو حدثهم عن أدق التفاصيل فيها، ثم أوجز السيد الخامنئي يومها حديثه للوفد بالقول : “ان هذه الوثيقة تسبح في بحر الاسلام” .
كان اللقاء مع السيد الخامنئي ممتعا” وتمنوا عليه في النهاية ان يرتب لهم لقاء مع الامام الخميني، لأن الامام لا يقابل في مثل هذه الايام- وهي أيام محرم- أي ضيف، لانه يتفرغ للعبادة ولحضور مجالس أبي عبد الله الحسين واحيائها، ولكنهم وعدوا بإيصال طلبهم الى الامام.
لم يطل الرد فقد تفاجأ كل المسؤولين في ايران بالرد السريع للإمام الخميني(قدس )، خاصة بعدما قيل لهم ان الامام ينتظرهم ساعة يشاؤون، فغبطهم الايرانيون على ذلك وهو الذي لم يكسر هذا “البروتوكول” يوما” منذ انتصار الثورة عام ١٩٧٩ .
دقت ساعة اللقاء ودقت معها قلوب اعضاء الوفد الذين أصبحوا عشرة اخوة بعد التحاق عزيز آخر بالوفد في طهران، وصولوا جميعا الى جمران، وكانت المفاجأة الاولى لهم ان الامام ينتظرهم في منزله الخاص وليس في الحسينية، وصلوا البيت تلمسوا بابه ليدخلوا الى غرفة جانبية في المنزل، صغيرة الحجم، تحتوي على حصيرة وبضعة طراريح، يتوسطها نور ساطع وقف كالطود الشامخ ليستقبل مستبشرا وجوه الاخوة العشرة.
كانت المفاجأة الثانية ان الامام الخميني استقبل الوفد بدون عمامة كأنه يستقبل أبناء” له او أسرة يعيش معها عمرا”. تصافحت الايدي والقلوب ليتداخل نور الايمان والشوق وتتوحد العلاقة باتجاه خالق قوي وكريم.
تحلق الجميع حول الامام الذي كان بينهم كالأب بين أبنائه، فافتتح سماحة السيد عباس الموسوي الحديث معربا” عن الفرحة الكبرى بهذا اللقاء، ثم تحدث ومما قاله: اننا وفد من لبنان واتفقنا ان تكون قيادة ومرجعية الامام الخميني هي قيادتنا ومرجعيتنا، وجئنا اليكم نحمل راية الاسلام تحدونا الوحدة في ما بيننا وحرصنا على حفظ وصيانة وطننا لنواجه معا” العدو الصهيوني، وها نحن في حضرتكم ننتظر توجيهاتكم وتعليماتكم لننطلق بعملنا على الساحة اللبنانية، ولقد سبق وقدمنا وثيقة نحب ان نسمع رؤيتكم حولها ونأخذ بركاتكم لها..
انصت سماحة الامام بتواضع وهدوء وسكينة لكلمات السيد عباس ثم بدأ حديثه المبارك بالكلام عن معاني كربلاء وكيف استطاع الامام الحسين (ع) ان ينتصر على مستوى حركة الرسالة والتاريخ، وان كانت الساحة العسكرية قد أوحت خلاف ذلك في لحظة زمنية ما..
كان الامام الخميني (قد) يغرف كلماته من ساحة كربلاء ومن سيرة الائمة (ع)، واتخذ من جهاد “الباسيج” على الجبهة الايرانية العراقية خير مثال على الانطلاق عن أهمية التواصل مع الناس طالبا” ان تكون أولوية في العمل الرسالي، الذي يقدم عليه مؤسس حزب الله وان يلتفوا حول الناس ويخدموهم بكل قواهم .
ثم وصف سماحة الامام المقدس وضع لبنان بدقة واعتبر “ان”اسرائيل” في احتلالها للبنان وقعت في فخ، وعليكم ان تهزموها، فاذهبوا متوكلين على الله وأبدأوا من الصفر والله عز وجل سيبارك عملكم، وأنتم اذا لم تنتصروا الآن، فإن هناك جيلا” قادما سينتصر عليها ان شاء الله، فلا تهتموا لشيء، فحرام ان يذكر التاريخ ان عدوا” جاءنا غازيا ولم نقاومه، فانطلقوا باسم الله وما عليكم الا ان تبدأوا والله عز وجل سيرى عكملكم ويسدد خطاكم”.
كانت جلسة اللقاء مع سماحة الامام الخميني أشبه بالحلم، كأنها جلسة سماع للعاشقين، لكنه حلم نهاية، يقول الشاهد، ذاكرا” ان اللقاء استمر حوالي الساعة الا قليلا”، ودع بعدها اعضاء الوفد سماحته بالمصافحة والقبلات والدموع، وكل يسر اليه رجاء” بالدعاء والتوفيق، ولقد صافحنا فردا فردا” واستمع لطلباتنا ورجاءاتنا صوتا صوتا”، بعدما توحد الصوت مع صوته، واصبح الصوت واحدا”، صوت التوكل على الله والانطلاق من الصفر لنقاوم الاحتلال.
عاد الوفد من طهران تظلله خيمة من الهدى والبركة والعزيمة، هي خيمة الولاية والامام الخميني (قدس) ، هذه الخيمة التي كانت أولى بركاتها بعد أقل من ثلاثة أسابيع عندما أطاح أمير الاستشهاديين الشهيد أحمد قصير (حيدر ) بقيادة العدو الاستخبارية والعسكرية في مقر الحاكم العسكري في صور واسقط لهم أكبر عدد من القتلى وجلهم من الضباط الذين قتلوا في ضربة واحدة منذ انشاء كيان العدو المسخ في فلسطين .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: