تركيا تقصي السلفيين من “إم4”..لتأمين الدوريات المشتركة مع روسيا

7

 

خالد الخطيب-المدن

يعمل الجيش التركي من خلال تكثيف انتشاره التدريجي على الطريق الدولي “إم4” على تأمين جانبي الطريق بشكل كامل قبل استئناف عمل الدوريات الروسية-التركية المشتركة التي فشلت في أول محاولة لها في منتصف آذار/مارس.
يأتي ذلك في وقت يواصل المحتجون اعتصامهم على الطريق، لكن الاعتصام بدا أقل كثافة خلال الأيام القليلة الماضية، بينما أُبعد الجزء الأكبر من المجموعات والعناصر السلفية التي ترفض مرور الدوريات من المنطقة المحيطة.
خروق وحذر
وكثفت الطائرات الحربية الروسية وطائرات الاستطلاع من طلعاتها الجوية في سماء إدلب، الاثنين، فيما تواصل الهدوء الحذر في كامل خط التماس بين الفصائل المعارضة وقوات النظام والمليشيات.
وكانت قوات النظام قد خسرت ليل الأحد-الاثنين، أكثر من 5 عناصر قتلوا في محاولة تسلل فاشلة في محور الضهر الكبير جنوبي ادلب، ودمرت المعارضة دبابة للقوات المهاجمة، وتبادل الطرفان القصف بالأسلحة الثقيلة لفترة محدودة.
أرتال ونقاط جديدة
تواصل دخول الأرتال العسكرية التركية إلى ادلب، وزاد عن 1600 عدد الآليات العسكرية التي دخلت منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 6 آذار/مارس. آخر الأرتال التركية، دخل الأحد، وضمّ أكثر من 70 آلية عسكرية.
القسم الأكبر من التعزيزات التركية الجديدة توجه نحو مناطق جنوبي ادلب، وتحديداً في منطقة جسر الشغور الواقعة على “إم4″، حيث أنشأ الجيش التركي نقطتي تمركز، الأولى في المشرفة والثانية في تل خطاب الاستراتيجي. وانتشرت القوات التركية في أكثر من قرية على جانبي الطريق، وفي أطراف مدينة أريحا، من المفترض أن يتواصل الانتشار في المنطقة الوسطى من الطريق، وهي المرحلة الثانية من عمليات تأمينه المفترضة.
وأنشأ الجيش التركي عدداً كبيراً من نقاط ومخافر الحراسة الصغيرة على جانبي الطريق “إم4″، ولم يتمركز فيها حتى الآن الجنود الأتراك، لكن بعضها تعرض للتخريب مؤخراً.
دوريات تجريبية!
وسيّر الجيش التركي خمس دوريات منفرداً في جزء من ال”إم4″ مؤخراً، ووصلت الدوريات القادمة من الشرق إلى مصيبين القريبة من أريحا غرباً، وهي المسافة التي جرى تأمينها بشكل شبه كامل باعتبارها ذات الكثافة الأعلى من حيث الانتشار التركي.
ومن المتوقع أن يطول خط سير الدوريات التركية تدريجياً مع الانتشار المتواصل للقوات التركية في المنطقة الواقعة بين جسر الشغور غرباً وأريحا شرقاً، ومن المفترض أن يلي ذلك تأمين الطريق ما بعد جسر الشغور، وهي المسافة الأهم التي تخترق المناطق الجبلية الوعرة التي تعتبر حيزاً جغرافياً مهماً لرافضي الدوريات من التنظيمات السلفية.
الاعتصامات
الاعتصامات على الطريق “إم4″ بدت أقل حدة من السابق، ومتعاونة مع الدوريات التركية، في حين يقول المناهضين ل”هيئة تحرير الشام” بأنها حققت جزءاً من أهدافها من خلال الاعتصامات، وهو حصولها على تكليف تركي لحماية الدوريات على الطريق بعد أن استبعدت لصالح “الجبهة الوطنية للتحرير” في بادئ الأمر.
وقالت مصادر عسكرية معارضة ل”المدن”، إن سيناريو الاعتصامات يشبه إلى حد كبير سياسة “تحرير الشام” بداية الدخول التركي إلى إدلب، والذي كان كفراً وفق منهجها آنذاك، وقاتلت الفصائل المعارضة بحجة التعاون مع تركيا، ولكنها غيرت موقفها كلياً لاحقاً، ودخل الجيش التركي بحمايتها، وذلك بعد أن خلت الساحة لها من الفصائل التي قضت عليها تباعاً وأصبحت هي المتفردة.
وأضافت المصادر “ها هي تحرير الشام تطبق التكتيك ذاته، وتواصل الاعتصامات والمخاطر التي يتعرض لها الجيش التركي على الطريق الدولي هي من تدبير الهيئة التي تريد أن تبقى الحارس الرسمي للدوريات بدلاً من الفصائل المعارضة. إما بقاء الاعتصامات وتهديد الدوريات التركية أو القبول بتواجدها وتكليفها بحراسة الطريق”.
موقف التنظيمات السلفية
وترفض التنظيمات السلفية الدوريات التركية-الروسية المشتركة لأنها تعتبرها بوابة سقوط مناطق جنوبي الطريق في جبل الزاوية والغاب والساحل، ومدن كبيرة كأريحا وجسر الشغور، والأهم خسارتها المفترضة لأهم القلاع الدفاعية في المنطقة الجبلية الوعرة في كبانة والمرتفعات العشرة المحيطة بها.
ويعتقد أنصار التنظيمات السلفية أن الحشود العسكرية التركية في إدلب تعني أداة تركيا لتنفيذ الوصاية على إدلب وتحديد مصيرها، وأن التهديد بمعركة “درع الربيع” كان مجرد ضغط لتقاسم النفوذ. ويعني نجاح السيناريو المفترض، التزام تركيا بإخضاع المنطقة، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه، الحل السياسي، ونزع السلاح، وإدخال دوائر النظام، وتحول المعارضة إلى مجرد قوة ضغط، والسيطرة على البنية التنظيمية لكبرى الفصائل وعلى قرارها ومسيرتها، وتكرار تجربة درع الفرات، والتضييق على الحركات الإسلامية والسلفية.
تنظيم “حراس الدين” هو الأكثر تشدداً إزاء الطريق “إم4”. ويشتكي التنظيم من تعرضه لحملة تجييش تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى “تحرير الشام” وبدرجة أقل أنصار الفصائل المعارضة الموقعين على الاتفاقات، وبرغم نفي الحراس استهدافهم للدورية التركية قرب محبمل قبل أيام إلا أنهم يستشعرون اقتراب الخطر الذي يهدد وجودهم، بعد أن تم إبعادهم عن المنطقة خلال الحملة الأمنية التي شنتها “تحرير الشام” والفصائل مؤخراً بعد حادثة استهداف الدورية التركية.
وتتخوف التنظيمات السلفية عموماً من توافق “تحرير الشام” مع الفصائل وقبولهم جميعاً بتسيير الدوريات، ما يعني تشكيل جبهة مضادة لا يمكن مجابهتها في حال أصرت التنظيمات على الرفض وحولت مواقفها إلى أفعال، وبمعنى آخر تعول التنظيمات السلفية على بقاء “تحرير الشام” في صف الرافضين للدوريات واتفاق وقف إطلاق النار بالعموم وعودة المعارك مجدداً.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.