تحدّ قد يتحوّل الى فرصة
تحدّ قد يتحوّل الى فرصة
وقعت الولايات المتحدة الأمريكية في فخ عنجهيتها أمام الجمهورية الإسلامية في إيران. فالرضوخ لمفاوضات حول البرنامج النووي فقط، يشكّل أول علامات التراجع والفشل الترامبي عن تنفيذ تهديداته ووعيده، وإن لم تنجح المفاوضات وذهبت أمريكا نحو خيار القيام بعدوان عسكري ضد إيران، فهناك احتمال كبير أن تقوم الجمهورية الإسلامية بتحويل التهديد الى فرصة استراتيجية، لتوجيه ضربة قوية للتواجد الأمريكي في منطقة غربي آسيا، سياسياً وعسكرياً، وعندها ربما إنهاء هذا الوجود نهائياً، وصولاً الى توجيه ضربة استراتيجية وتاريخية غير مسبوقة، للهيمنة الأمريكية في العالم.
وهذا ما عبّر عنه بوضوح، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية اللواء عبد الرحيم موسوي، حينما حذّر الرئيس الأمريكي من أن أي معركة مع إيران ستضر بهيمنة الولايات المتحدة على العالم. مشيراً إلى أنه على “على ترمب أن يعلم أن أي معركة ضد إيران ستعلمه درسا تاريخيا”، ومضيفاً بأن الحرب مع بلاده “ستمنع ترمب من ممارسة الهيمنة مرة أخرى في العالم”، ومتسائلاً “إذا كان ترمب يرغب في الحرب، فلماذا يتحدث عن المفاوضات؟”.
وفي سياق متّصل، وضع رئيس مجلس الأمن القومي السابق في الكيان المؤقت الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، علامة تحذير استراتيجية على خلفية استمرار تدفق القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط وإبقاء جيوش بأكملها في حالة “انتظار”. واصفاً هذا الأمر بأنه “ديناميكية خطيرة لنشر قوات على نطاق واسع لفترة طويلة دون هدف عملياتي فوري”. مشيراً الى أنه “في نهاية المطاف يجب اتخاذ قرار. لا يمكن إبقاء مثل هذه القوات الكبيرة في حالة تأهب وتوتر، وفي النهاية لا تفعل شيئاً. هذا التوتر يؤدي إلى تآكل القوة، وتآكل الشرعية، بل ويؤدي أيضاً إلى تآكل الردع”. ووفقاً له، فإن السياسة الأمريكية الحالية التي تهدف إلى منع التصعيد الإقليمي من خلال حضور مكثف، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية. ويوضح أن وضع حاملات الطائرات، وأسراب المقاتلات، وأنظمة الدفاع الجوي في حالة “استعداد” مستمرة يخلق سقفاً من التوقعات يجب أن يتحقق، وإلا فإن “العدو (وعلى رأسه إيران وأذرعها) سيفسر ذلك على أنه ضعف غربي”.
مضيفاً بأن “الضغط الداخلي داخل الجيش الأمريكي، والتكاليف الاقتصادية واللوجستية للحفاظ على مثل هذه القوة في الشرق الأوسط، ستجبر الإدارة الأمريكية على اختيار أحد مسارين: إما الانسحاب الذي سيفسر على أنه هزيمة، أو الانتقال إلى هجوم استباقي يغير وجه المعركة” بحسب زعمه، خاتماً بأن “الوضع الراهن ليس خطة عمل، بل هو مقامرة خطيرة على وقت مستقطع”.
كيف يمكن لإيران تحويل التحدي الى فرصة؟
أولًا، يمكن استغلال التصعيد الأمريكي لتعزيز الشرعية الإقليمية للرواية الإيرانية المناهضة للهيمنة. فبعد معركة طوفان الأقصى، بانت حقيقة أمريكا ظاهرة أكثر فأكثر، لدى الكثير من شعوب المنطقة، بل وحتى حول العالم، بأنها دول تسعى للهيمنة والغطرسة وفرض الإملاءات، بدون إطلاق عمليات تجميلية حتى كما السابق (نشر الديمقراطية وغيره).
ثانيًا، تشكّل قدرات إيران غير المتماثلة عنصراً مهماً في التصدي للعدوان الأمريكي وإلحاق الخسائر الباهظة به. فقد استثمرت الجمهورية الإسلامية بكثافة في قوات الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وتكتيكات الأسطول البحري، لذلك يكفي رفع تكلفة استمرار وجود العسكري الأمريكي، وإنزال خسائر كبيرة بالمعدات والأفراد، حتى يمكن دفع واشنطن نحو التراجع المرير، او الدخول بسيناريو استنزافي يفوق ما حصل خلال حرب فيتنام.
ثالثاً، قد يؤدي حصول هكذا مواجهة عسكرية، ترفضها الصين جداً لما لها من تأثير كبير عليها خاصة على الصعيد الاقتصادي، الى تعميق وتعزيز التعاون العسكري والاستخباري ما بين البلدين (أي إيران والصين)، وهو ما بدأنا نلاحظ إشارات عنه من خلال ما تم الحديث عنه من تزويد الصين للجمهورية الإسلامية بمنظومات دفاعية متطورة أو تعاون على صعيد المعلومات وصور الأقمار الاصطناعية. وفي هذا السياق، فإن هكذا مواجهة عسكرية ستكون فرصة للصين أيضاً في معرفة ما تمتلكه أمريكا من قدرات عسكرية حقيقية لكي تتعلم من ذلك، خصوصاً مع اقتراب “نافذة دافيدسون” من النهاية (نافذة ديفيدسون -نافذة ديفيدسون: هي مصطلح استراتيجي يشير إلى الفترة الزمنية بين عامي 2021 و2027، التي حذر منها القائد السابق لقيادة الولايات المتحدة في المحيطين الهندي والهادئ (إندوباكوم) الأدميرال فيليب ديفيدسون بأن الصين ستطور قدرات عسكرية كافية لغزو تايوان. وقد عزز الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا التقييم حينما أعطى تعليمات للجيش للاستعداد بحلول 2027.
وقد صار هذا المفهوم ركيزة في التخطيط العسكرية الأمريكي والتايواني”.
■ مصدر الخبر الأصلي
نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com
تاريخ النشر:
الكاتب:
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.



