برودة واستراتيجية: هكذا تُدار المفاوضات من حارة حريك

13

ليبانون فايلز- مروى غاوي

يتعاطى “حزب الله” مع انتفاضة 17 تشرين الاول وتشكيل وتأليف الحكومة بعقل استراتيجي وبارد، برغم تأكده ان عملية استفزازه مستمرة ورأسه موضوع على المقصلة فيلتزم ضبط النفس محافظا في الأزمة على علاقاته مع الاطراف في الداخل.

فهم “حزب الله” اللعبة جيدا، ففي حساباته ان ما يحصل اكثر وابعد من مطالب حياتية. هناك مؤامرة لنزع سلاحه بالضغط الشعبي والحرب الاقتصادية. ووفق اكثر من مصدر مطلع على موقف الحزب فإن غياب الانفراجات الاقليمية دفعته الى اعتماد تقطيع الوقت. وكان واضحا دور الحزب في مسألة تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لجلاء الصورة واعطاء وقت اضافي لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لإجراء مراجعة ذاتية وسياسية في موضوع رئاسة الحكومة.
تَمَسُّكْ حزب المقاومة بالحريري ينطلق لكون الاخير هو الطرف الاقوى والاكثر تمثيلا على الساحة السنية، ولأن تجربة الشراكة معه لم تأتِ بمردود سلبي على المقاومة، بل عززت قوتها واعطتها المناعة الداخلية والخارجية، بعد ان تم القفز فوق اعتبارات كثيرة. وعليه يظهر جلياً في الفترة الاخيرة ان “حزب الله” كان حريصا على الابقاء على الود مع بيت الوسط اكثر مما فعل رئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل.
الالتزام بسعد الحريري له وجهين، ان يكون الحريري رئيسا للحكومة لعدم حصول احباط في الشارع السني في حال لم يعد الحريري، وان يكون الاخير ممراً اجبارياً لأي رئيس حكومة سني آخر.
يمكن ل”حزب الله” وحلفائه الذهاب الى خيارات اخرى، ووفق تسريبات “فريق 8 آذار” هناك عدة سيناريوهات مطروحة لدى هذا الفريق اذا لم تظهر حلول او تم حرق اسم سمير الخطيب وعاد الافق مسدودا. إلاّ ان خيار حكومة المواجهة ستكون مضاعفاته خطيرة جدا، فحكومة امر واقع سيكون مصيرها شبيه بحكومة نجيب ميقاتي، كما سترتب المزيد من الاعباء والعزلة الدولية. وطرح كهذا سيؤدي الى فقدان السيطرة على الشارع وتقوية الاحتجاجات وشحنها ومدها بوقود الانفجار.
السنياريو الافضل “لفريق 8 آذار” يقوم على مغازلة الحريري وجذبه الى ملعبه مجددا، وابقائه من ضمن المنظومة السياسية التي حكمت في المرحلة الماضية، وفي حال رفض الحريري اختيار من يريده رئيسا للحكومة فإن الخيارات البديلة الاخرى كحكومة امر واقع تبعاتها كارثية على الجميع، بخاصة أن المظلة الدولية التي كانت تحمي لبنان خارج الخدمة اليوم.
من الواضح ان “حزب الله” من بداية الانتفاضة يتمهل في استعمال اوراقه فلا هو بادر الى اعتماد القوة في الشارع واستعراض عضلاته، وهو يملك ما يكفي من سلاح ومقاتلين، بل عمد الى تعميم حزبي على مناصريه بالتهدئة وعدم الظهور المسلح. ولا هو ذاهب الى فرض رئيس حكومة بالضغوط على الحريري وحيث ان الحزب لا يزال يقف “على خاطره” في كل التفاصيل، وبالمفاوضات القائمة دائما بين السرايا والخليلين.
من المؤكد ان “حزب الله” يعتمد تكتيكات معينة والخيارات الذكية التالية: انتظار المسارات الاقليمية وترك الحريري يسمي او يختار من يريد لموقع الرئاسة الثالثة، او ترك الحريري يقوم بحرق الاسماء السنية واحداً تلو الآخر. ويتحاشى “حزب الله” ايضا الصدام مع الآخرين مثل وليد جنبلاط بتحييده برغم الاخطاء المتراكمة من قِبَلْ “البيك” تجاه حارة حريك، فكان موقف الحزب بمنح السماح لجنبلاط عن حادثة الجية التي ادت الى وقوع شهيدين على الاتوستراد الساحلي، حيث بادر “حزب الله” الى ضبط مناصريه والتمني على حليفيه الدرزيين تأجيل الهجوم على المختارة حتى إشعار آخر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.