بايدن… الخاسر الوحيد في مناظرة الديمقراطيين الأخيرة ظهر المرشح بيت بوتجيغ عديم الشخصية، فيما تمّيزت المرشحة إليزابيث وارن مرة أخرى، جعلني بايدن أشعر بالضيق والملل

5

نائب الرئيس السابق جو بايدن يسعى لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية ( أ.ب)

 

لم تأت المناظرة الرئاسية للحزب الديمقراطي التي جرت أواخر الأسبوع الماضي بأي جديد باستثناء كونها المناظرة الأقل تنوعاً حتى الآن في هذه السنة. وفي الواقع، نظراً لتصدر جو بايدن وبيرني ساندرز استطلاعات الرأي، يبدو أن أميركا مقتنعة بأن الذي يمكنه التغلب على ترمب هو رجل أبيض لكنها لم تقرر بعد من يجب أن يكون.

تضمنت قائمة المتناظرين تلك الليلة  السيناتورة آمي كلوبشار، ونائب الرئيس السابق جو بايدن، والسيناتورة إليزابيث وارن، السيناتور بيرني ساندرز، وبيت بوتيجيغ محافظ مدينة ساوث بند في ولاية إنديانا، ورجل الأعمال أندرو يانغ، والملياردير توم ستاير. لم يشارك في المناظرة الملياردير الآخر حاكم نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، لكنه لا يزال في السباق. وعلى الرغم من أن كوري بوكر، الحائز على منحة رودس، لم يتجاوز عتبة الاستطلاعات الخاصة بـ “اللجنة الوطنية الديمقراطية”، إلا أنه لا يزال في السباق ويحاول إقناع اللجنة بتغيير القواعد التي أقصته من المناظرة.

كاد إضراب العمال أن يؤدي إلى إلغاء الحدث الذي نُظّم في جامعة لويولا ماريمونت في لوس أنجلوس. وجرت العادة أن  تُجري ولاية كاليفورنيا انتخاباتها التمهيدية في يونيو(حزيران)، بعدما يكون المرشح الديمقراطي للرئاسة قد اختير تقريبا. لكن في هذا العام ستنظم كاليفورنيا انتخاباتها التمهيدية للحزب الديمقراطي في الثالث من مارس (آذار)، أي فيما يُسمى الثلاثاء الكبير، ما يجعلها واحدة من أوائل الولايات التي تقيم انتخاباتها التمهيدية.

إن أحد أهم الاستنتاجات الكبيرة من المناظرة الأخيرة هي أنه مالم يحضر السيناتور بوكر والسيناتورة  كامالا هاريس، التي خرجت من السباق، لتسليط الضوء على المسائل المهمة التي تواجه السود في أميركا، فإن هذه المسائل تتعرض بسرعة للتهميش.

وخلال المناظرة تمسّك ساندرز بالمسائل المفضلة لديه بتركيز شديد، لكنه ارتكب خطأً كبيراً لدى سؤاله عن عدم المساواة بين الأعراق وأصرَّ بدلاً من ذلك على إعادة النقاش إلى تغير المناخ. وعندما سُئل عن تزايد المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية، كان شجاعاً بما فيه الكفاية لانتقاد  إسرائيل بسبب ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني. من جانبه، تجنّب بوتيجيغ إعطاء إجابة مباشرة مكتفياً بتمتمة كلمات يصعب تذكرها بخصوص إخفاقات السياسة الخارجية لترمب.

وباستثناء اجابة إليزابيث وارن الرائعة على تعليق المشرفة على المناظرة تيم ألبرتا بشأن عمرها، كانت معظم نكتات الأمسية باهتة. فعندما قيل لها، على سبيل التذكير، بأنه نظراً لبلوغها سنّ الـ 71، ستكون أكبر رئيس أميركي  على الإطلاق، ردّت وارن بأنها ستكون “أصغر امرأة تُنتخب رئيسةً للولايات المتحدة على الإطلاق.”

ولو لم يتعرض بوتيجيغ لانتقادات ساندرز ووارن بسبب علاقته مع متبرعين كبار، كما انتقدته السيناتورة كلوبشار لافتقاره إلى الخبرة في المنصب المنتخب، لكان ظهوره في النقاش غير ملحوظ تماماً. كانت ملاحظته المفاجئة حول كونه “رجلاً مثلياً” هي ذروة أدائه خلال الليلة، لأنها أعطت الجمهور لمحة نادرة عن شخصيته. والمثير للدهشة أن بوتيجيغ لم يواجه المساءلة بسبب عمله الاستشاري المشكوك فيه لصالح ماكينزي، أو تعليقاته السلطوية والمثيرة للإشكال عرقياً حول نقص نماذج يُحتذى بهم في المجتمعات السوداء.

من ناحية أخرى، حقّق الملياردير توم ستاير أداءً قوياً بشكل عام في الوقت الذي أتيح له، على الرغم من أنه لا يملك منصة كبيرة. كان حضوره على المسرح بمثابة تذكير أرعن بأنك إذا كنت رجلاً أبيض البشرة بجيوب مليئة، مثل المرشح الديمقراطي مايكل بلومبرغ والرئيس دونالد ترمب، فإن ذلك سيأخذك بعيدا في السياسة الأميركية، حتى ولو كانت خبرتك ومؤهلاتك ضعيفة.

أما المرشح أندرو يانغ فقد بدا ذكياً وصادقاً، لكنه لا يزال ساذجاً. نجحت خطته لتوزيع “أرباح الحرية” بقيمة 1000 دولار شهرياً للعائلات العاملة في أماكن أخرى مثل ستوكتون، كاليفورنيا. لكن عدا ذلك، تفتقر حملته إلى برامج شبيهة بالخطط الملموسة التي يقترحها معسكر وارن لمعالجة التحديات الهائلة التي تواجهها هذه الأمة في السنوات القادمة.

أظهر ادعاء يانغ بأن “علينا أن نتوقف عن الهوس بعزل الرئيس” أن رجل الأعمال الذكي والناجح ليس مستعدًا لأن يكون عضواً في الكونغرس، ناهيك عن الوصول للبيت الأبيض. فعلى الرغم من عدم شعبية عملية العزل  سياسياً في الوسط الأميركي، إلا أن تصرفات الرئيس ترمب مع أوكرانيا تخطت حدوداً قانونية مما  جعل مجلس النواب مطالباً بتحمل مسؤولياته الدستورية لمساءلة الرئيس. نقطة على السطر.

من جانبها بدت المدعية السابقة  كلوبشار وقد اكتسبت قدراً من الجرأة من استمرار حضورها في السباق، إذ تبدو أكثر ثقة في كل مناظرة جديدة. لكن محاولتها انتقاد بوتيجيغ على افتقاره للخبرة في منصب منتخب أتت بنتائج عكسية إلى حد كبير.

ولم يكن مفاجئاً أن بايدن ارتكب ثلاث زلات رئيسة خلال المناظرة. كان أولها ما فعله عندما قاطع المشرفة على المناظرة أمنة نواز للتشكيك في نطقها لكلمة “أفغانستان،” وهي الكلمة التي نطقتها بشكل صحيح على الرغم من إصراره على استخدام النطق الأميركي. وقد ذكّرتني تلك اللحظة  بتعرض مذيعة الأخبار أريزونا فانيسا رويز، لوابل من التعليقات العنصرية  لأنها لفظت كلمات إسبانية بلهجة إسبانية صحيحة.

وجعلتني الفقرة الأخرى من المناظرة أشعر بالضيق والملل عندما بدأ بايدن يهذي حول المهاجرين، وهو أمر لا علاقة له بسؤال للمشرفة حول تعويضات أحفاد العبيد كان يحاول الإجابة عنه. أما الصدمة الأخيرة فكانت عندما أخذ  بايدن يقلّد طفلاً يعاني من التأتأة، وذلك على الرغم من أن نائب الرئيس السابق نفسه قد عانى في عمر مبكر من إعاقة في الكلام، ونشر تغريدة بعد المناظرة  أشار فيها إلى أنه “عمل ‘طيلة حياته‘ للتغلب على التلعثم “(انتهى الأمر بسارة هاكابي ساندرز، التي سخرت من بايدن بسبب تلعثمه أثناء المناظرة، إلى الاعتذار.)

وبصرف النظر عن تلك اللحظات، كان المرشح الذي يحتل الصدارة  بين المتنافسين على الترشيح الرئاسي الديمقراطي عديم الملامح.  تحدث كثيرا عن كيفية تمويل ساندرز ووارن لخططهما الخاصة بالرعاية الصحية، وهي الخطط التي تحدث عنها كلا المرشحان باستفاضة حتى الآن. ورداً على بعض الانتقادات، تراجعت وارن عن خطتها إلى حد ما، قائلة إنها ستشمل فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات مع إتاحة الخيار للناس  للانضمام إذا أرادوا ذلك.

إذن ما هو الاستنتاج الأخير من المناظرة الديمقراطية لشهر ديسمبر؟ حسنا، كان هناك فائز واضح وخاسر واضح أيضاً في تلك الليلة. أثبتت وارن مرة أخرى أنها مناظِرةً خبيرة، وأنها أكثر المرشحين استعدادًا للتعامل مع كافة التحديات التي تواجه هذه الأمة بعد واحدة من أكثر الولايات الرئاسية في التاريخ الحديث تخريباً. واتضح فعلاً أن لديها خططاً لمعالجة كل شيء بدءاً من توفير السكن لذوي الإعاقة إلى كيفية توفير الرعاية الصحية لجميع الأميركيين. كانت قصتها عن محاولة ثلاثة أشخاص تقاسم وصفة للأنسولين مؤثرة، وأظهرت أنها لا تزال على تواصل مع الأميركيين العاديين، وأنها تتذكر قصصهم وتفكر في احتياجاتهم.

في الزاوية الأخرى، قدم بايدن، مرة أخرى، حجة مقنعة على أنه ليس المرشح المناسب لتوحيد الأميركيين والفوز على ترمب في صناديق الاقتراع عام 2020. وبايدن ليس غير ملائم فحسب بل جاهل أيضا. والكثير من الناخبين الديمقراطيين، وخاصة من غير البيض،  لن يدعموا بشكل أعمى مرشحاً جاهلاً لا يستطيع أن يسمع أصوات الأعراق الأخرى- حتى لو فاز بترشيح الحزب الديمقراطي

© The Independent

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.