صحافة

باكستان تدرس شن عمليات عسكرية في العمق الافغاني

باكستان تدرس شن عمليات عسكرية في العمق الافغاني

أثار العمل الإرهابي الذي استهدف مسجدا للمسلمين الشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد قبل أسبوع من الآن نقاشات أمنية واسعة في مؤسسات الدولة الباكستانية، وبحسب المعلومات فإن هذا العمل الإرهابي وبهذا التوقيت بالذات أعتبره مسؤولون تهديدا حقيقيا، حيث لم تعد التحديات الأمنية مجرد مناوشات حدودية أو اضطرابات في الأقاليم النائية، بل تحولت إلى تهديد يضرب في صلب السيادة الوطنية. إن القراءة المتأملة في المشهد الباكستاني تشير إلى أن مرحلة الصبر الاستراتيجي التي ميزت تعامل إسلام آباد مع الفراغ الأمني في الجار الأفغاني قد تكون وصلت إلى آخرها، ويرى خبراء أن عقيدة أمنية جديدة ترجح العمل العسكري وراء الحدود أصبحت ضرورة لا غنى عنها لاستعادة التوازن المفقود.

لقد شكل الهجوم الإرهابي الأخير الذي استهدف العاصمة إسلام آباد زلزالاً تجاوزت ارتداداته الخسائر البشرية المؤلمة، فهو يمثل طعنة في الصدر للأمن الباكستاني، واختباراً مباشراً لهيبة مؤسسات الدولة أمام رأي عام بات يضيق ذرعاً بمراسم التشييع المتكررة. بالنسبة للمؤسسة العسكرية، التي تشكل العمود الفقري للدولة، فإن هذا التجرؤ في قلب العاصمة يضعها أمام استحقاق استرداد الهيبة، إذ لا يمكن لجيش محترف بوزن الجيش الباكستاني أن يقبل بتحول عاصمته إلى ساحة مفتوحة لتصفيات التنظيمات التي تتخذ من جبال أفغانستان ملاذا، هذا الضغط الداخلي المشتعل يمنح صانع القرار العسكري تفويضاً شعبياً غير مسبوق للتحرك وفق سياقات غير تقليدية.

​في المقابل، تبدو العلاقة مع حكومة طالبان في كابل وكأنها وصلت إلى حائط مسدود. فبالرغم من جولات الحوار المكوكية والرسائل الدبلوماسية المبطنة والمعلنة، لا تزال حركة طالبان باكستان (تب) والجماعات الإرهابية المتطرفة تجد في الأراضي الأفغانية عمقاً حيوياً يمنحها القدرة على إعادة التنظيم والتدريب وشن العمليات النوعية.

إن إسلام آباد، التي دائما ما كان لها دور ما في افغانستان، وهي على دراية تامة بالمزاج الأفغاني، تدرك جيدا أن كابل، تناور مع إسلام آباد وتستعمل ورقة الفصائل المتطرفة بشكل يسيء لتاريخ العلاقات بين الدولتين.

هذا التقييم الاستخباري الباكستاني أدى إلى قناعة راسخة بأن الاعتماد على الوعود الأفغانية هو ضرب من الانتظار العبثي الذي يدفع ثمنه الجندي والمواطن الباكستاني من دمه.

​من هنا، تبرز عقيدة الردع الاستباقي كخيار قوي على الطاولة. فالمؤسسة العسكرية تدرك أن استراتيجية الدفاع من داخل الحدود قد استنفدت أغراضها، وأن تَتَبُع رؤوس الأفاعي الى جحورها بالعمق الأفغاني هو السبيل الأنجع لوقف الأعمال الإرهابية.و التحشيد العسكري الحالي بالإضافة إلى تصريحات القيادة العليا لا توحي بمجرد مناورة، بل تعكس ترتيبات لوجستية لعمليات نوعية خاطفة تستهدف مراكز الثقل للجماعات المسلحة لتنظيف المحيط الحيوي الذي بات يصدر الموت نحو الداخل الباكستاني.

في المحصّلة، تُظهر المؤشرات الميدانية، مقرونةً بحسابات السيادة والأمن القومي، أنّ باكستان تقف على أعتاب لحظة حاسمة. فالمعادلة الراهنة توحي بأن خيار التحرك العسكري لم يعد مستبعدًا، بل بات احتمالًا جديًا قد يتبلور سريعًا إذا استمرت التهديدات عبر الحدود. وفي ظل تصاعد الضغوط الأمنية، قد تجد إسلام آباد نفسها مدفوعة إلى خطوات مركّزة تتجاوز الإطار الدفاعي التقليدي، بهدف تفكيك مصادر الخطر ومنع إعادة إنتاجها.

لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي الرد، بل حول طبيعة الرد وتوقيته وحدوده. فالدولة، حين تشعر بأن أمنها الداخلي بات رهينة بؤر توتر عابرة للحدود، تميل إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك بما يحفظ هيبتها ويؤكد أن سيادتها ليست موضوع مساومة. والرسالة، في حال حصول أي تحرك، ستكون واضحة: أمن باكستان خط أحمر، وحمايته مسؤولية لا تؤجَّل، سواء كُتبت معادلاته بلغة الدبلوماسية أو فُرضت بلغة الردع.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

admin

موقع Wakala News يقدم أحدث الأخبار العالمية والعربية لحظة بلحظة، بتغطية دقيقة وموثوقة للأحداث السياسية والاقتصادية والتقنية حول العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى