ايجابيات زيارة الحريري الامارات تتكشف اعتباراً من الويك أند… والسعودية تتحرك

4

لم تقتصر زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى الامارات العربية المتحدة، على السعي لرفع حظر السفر عن الاماراتيين الى بيروت، بل هذا الأمر من المتوقع ان يستتبع باجراءات مالية اماراتية لم يعلن عنها بشكل رسمي قد تساعد على انتشال البلاد من الأزمة الاقتصادية الحالية.
زحمة امارتيين
ولعل تهافت الاماراتيين الى بيروت في عطلة نهاية الاسبوع لخير دليل على هذا الكلام، لا سيّما بعد حديث شركات الطيرات عن امتلاء جميع رحلاتها الى بيروت.

الاّ ان صحيفة “النهار” أشارت الى ان عودة العرب الى لبنان ستكون بشروط جديدة، ونسبت إلى مصدر وزاري قوله بان سلة الرئيس سعد الحريري لن تكون فارغة من زيارته لدولة الامارات العربية المتحدة. فالى الملتقى الاستثماري الاماراتي – اللبناني، الذي كشف رغبات اماراتية في الاستثمار في مجالات لبنانية عدة، سوف يتحوّل توقع المساعدة المالية للبنان حقيقة ملموسة بعد التأكد من مضيّه في مسيرة اصلاحية لا تضيع معها الجهود والمساعدات كما في حالات سابقة. وقال المصدر ان “الزمن تحول، ولا مساعدات وهبات مجانية بعد اليوم، انما استثمارات وشراكات حقيقية متى توافرت الظروف المهيأة لها”.
الأجواء تنتقل الى السعودية
الأجواء الايجابية الاماراتية التي أشاعتها اللقاءات الاماراتية، انتقلت الى السعودية، حيث من المرتقب اتخاذ خطوة سعودية مشابهة، وهي تأتي بعد تصريح سابق لوزير المال السعودي محمد الجدعان في أيلول الماضي قال فيه: “اننا نجري محادثات مع الحكومة اللبنانية بشأن تقديم دعم مالي، مركّزًاً على “أنّنا نضع أموالنا والتزامنا في لبنان، وسنواصل دعم لبنان ونعمل مع حكومته”.

فقد فوّض مجلس الوزراء السعودي في جلسته أمس، الى وزير العمل والتنمية الاجتماعية، البحث مع الجانب اللبناني في مشروع مذكرة تفاهم في مجالات العمل بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة الجمهورية اللبنانية والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

ورأى المصدر الوزاري أن الخطوة السعودية، وان بسيطة في نظر البعض، تدخل أيضاً في اطار التحضير لاتفاقات كثيرة بين الدولتين تعيد تنظيم العلاقة، وتفتح المجال أمام مستثمرين سعوديين للعمل في لبنان، ونقل ودائع الى مصارف لبنانية.
نفي شروط الوديعة
في المقابل، ترددت معلومات في كواليس المؤتمر ان الوديعة الاماراتية المرتقبة مشروطة بفائدة 13 في المائة وبضمانة ذهبية، لكن مستشار الرئيس الحريري الوزير السابق الدكتور غطاس خوري نفى ذلك نفياً قاطعاً، كما نفته مصادر دبلوماسية اماراتية، مؤكدة ان دولة الإمارات لم تفرض يوماً أي شرط لمساعدة لبنان في أي مرحلة.
وقالت مصادر الرئيس الحريري لـ”الأخبار” الكلام عن وديعة لمساعدة لبنان لا صفقة تجارية تكون خاسرة للجانب اللبناني في حال كانت الفوائد على الوديعة بهذه النسبة المرتفعة. وقالت مصادر وزارية إن الاجواء في أبو ظبي توحي بخيارات سياسية جديدة للإمارات، “تركّز على ضرورة خفض التوتر في المنطقة وفتح صفحة جديدة من العلاقات غير العدائية مع إيران بعدما أثبت خيار الحرب سواء في اليمن أو في غيرها عدم جدواه”.
أبعد من الزيارة
وفي سياق آخر، أكد بعض المتابعين لـ”نداء الوطن” أنّ هذه الزيارة ما كانت لتتمّ لولا نزع السموم من العلاقة التي تجمع الإمارات بالحريري، وهي غير مفصولة عن الاستراتيجية الأميركية في تعاملها مع الملف اللبناني، بمعنى أنّ الإدارة الأميركية سبق لها أن عبّرت على لسان أكثر من مسؤول وأمام أكثر من مسؤول لبناني، أنّ استهدافها “حزب الله” والعمل على تجفيف “ماليته” لا يعني أبداً أنّها تفرّط بالاستقرار اللبناني.

وبالتالي، هي تتعامل مع لبنان ضمن مسارين منفصلين: عقوبات ضدّ قياديي “حزب الله”، بالتوازي مع الحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار اللبناني، اقتصادياً ومالياً، بشكل يحول دون انهياره. كما تقضي هذه الاستراتيجية الأميركية بحماية حلفائها من خلال تأمين مقومات الدعم ومنع ذوبانهم في وعاء “حزب الله”، حيث يسود الاعتقاد، أنّ تدهور الوضع أكثر سيؤدي إلى تعزيز نفوذ “الحزب” في التركيبة اللبنانية. ولهذا لا بدّ من الحفاظ على التوازن الداخلي والحؤول دون اخلاء الساحة أمام “حزب الله”.

ويشير المتابعون إلى أنّ واشنطن حاولت منذ أكثر من سنة اقناع السعودية بالعودة إلى الساحة اللبنانية من خلال بوابة الدعم، لكن الرياض تجاهلت المسألة. ولهذا كانت الإمارات خطّ الاسناد البديل خصوصاً بعد التطورات التي شهدتها السعودية بفعل الاعتداء على منشآت أرامكو، حيث يقول المتابعون إنّ دول الخليج تصرفت مع ايران وفق القاعدة الشهيرة ذاتها التي أطلقها الحريري في الرابع من أيلول الماضي: “حزب الله” ليس مشكلة لبنانية فقط بل مشكلة إقليمية… وليست مشكلتي أو خطأي أن “حزب الله” أصبح قوياً الى هذه الدرجة”.

اذاً، يرى المتابعون أنّ “الانعطافة” الاماراتية تجاه لبنان ليست عبثية ولا هي تجري على رمال متحركة، لا بل تنمّ عن استراتيجية جديدة في التعاطي مع لبنان انطلاقاً من قراءة جديدة للتطورات والالتصاق بالأجندة الأميركية، مشيرين إلى أنّ الرياض قد تكون في طور السير في الدرب ذاته بعد الاعلان عن رغبتها في توقيع سلّة اتفاقيات ثنائية مع لبنان بشكل يعيد تعزيز خطّ بيروت – الرياض.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.