أخبار رئيسية

ايجابيات تسبق الاستحقاقات.. وتوافق على تذليل العقبات

كان لافتاً أمس اللقاءات السياسية المتسارعة والمفاجأة على الساحة اللبنانية، واذا كان لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري محضّرا ومتوقعا، الاّ أن لقاء الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع شكّل المفاجأة خصوصاً بعد القطيعة بين الرجلين منذ أزمة الاستقالة في تشرين الثاني الماضي. ولعل الاستحقاقات الداهمة التي تواجه لبنان استعدت كل هذه التحركات والاستعجال في بت المسائل الخلافية من نيابة رئاسة مجلس النواب الى تسمية رئيس الحكومة وتشكليها وصولاً الى بيانها الوزاري.

 

لقاء ومصالحة في بعبدا

واستعداداً للاستحقاق الدستوري الأول في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، موعد انتخاب رئيس مجلس نواب واعضاء هيئة مكتب المجلس، جاء اللقاء في قصر بعبدا أمس بين عون وبري، وقد اتسم بالايجابية في كل مفاصلة، بحسب ما أوضحت مصادر مطلعة لـ”اللواء” مشيرة الى انه ساهم بنسبة كبيرة في إشاعة أجواء ارتياح، لا سيما بالنسبة للعلاقة المستقبلية بين رئيس المجلس ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، باعتباره من “مكونات المجتمع السياسي”، وان المرحلة المقبلة يمكن ان تطوي صفحة العلاقة المتأزمة بينهما، بتأكيد انفتاح برّي على كافة مكونات المجتمع اللبناني.

وقالت المصادر ان البحث تناول الاستحقاقات المقبلة دون الدخول في تفاصيل الأسماء أو الحقائب أو توزيع الوزراء، مشيرة إلى أن برّي عكس مناخاً سياسياً جيداً في ظل انطلاقة عمل البرلمان الجديد، وما يلي ذلك من تكليف رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة، وأكد بري حرصه على الدستور والتزامه به وتأكيده على مقام رئاسة الجمهورية من خلال زيارته لبعبدا والبحث في ملفات المرحلة المقبلة.

استناداً الى ذلك، يؤكد مصدر مسؤول لصحيفة “الأخبار” أن التعاون والتنسيق بين عون وبري “لن يكون موسمياً أو هاتفياً»، نافياً أن يكون قد طرح في اللقاء موضوع تصويت كتلة التيار الوطني الحر في انتخابات رئاسة مجلس النواب.

وكشف المصدر عينه لصحيفة “الأخبار” أن رئيس الجمهورية “أعطى خلال اللقاء إشارات إيجابية يفهم منها أن كتلة لبنان القوي ستصوّت للرئيس بري، انطلاقاً من التشديد على مرحلة التعاون المتبادل واعتماد نهج مختلف في معالجة كل الملفات، بوحي من التعاون والتكامل بين الرئاسة الاولى ومجلس النواب ومجلس الوزراء”.

وعلمت “الجمهورية” من قريبين من قصر بعبدا أنّ عون كان قد أبلغ إلى البعض أنه ماضٍ في المصالحة مع بري وأن لا عودة إلى الوراء في علاقتهما وأنه يعوّل على مرحلة جديدة من التعاون بينهما في كلّ الملفات وفي العمل النيابي والحكومي. ولم تستبعِد المصادر أن يذهب عون في هذه الإيجابية إلى حدّ الطلب من “التيار الوطني الحر” التصويتَ لبري في جلسة انتخاب رئيس المجلس، أو تركِ الخيار مفتوحاً داخل “التكتّل”.

ورأت المصادر أنّ عون مِن خلال دعوته بري الى اللقاء وتناوُل الغداء الى مائدته، «أعطى إشارةً إلى رغبته في طيّ صفحة الانتخابات وما رافقها من توترات وتجاذبات، وقد تلقّفَ بري هذه الإشارة وردّ على التحية بأحسن منها عبر تصريحِه الإيجابي في القصر الجمهوري».

غسل قلوب في بيت الوسط

وشكّل اللقاء المفاجأة، بين الحريري وجعجع، بحثاً في أكثر من اتجاه لا سيّما في العناوين السياسية الكبيرة للمرحلة المقبلة.

 

وعلمت “الأخبار” أن الاجتماع الذي بدأ قرابة التاسعة مساء، واستمر إلى ما بعد منتصف ليل الثلثاء ــــ الأربعاء، وتخللته مأدبة عشاء، “كان إيجابياً جداً” بحسب مصادر المجتمعين، وقالت المصادر إن اللقاء “يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين القوات والمستقبل”، وجزمت أن المجتمعين قاربوا العلاقة بين الطرفين وخلصوا إلى تقييم مشترك “ستظهر ملامحه في سياق عملية تأليف الحكومة الجديدة وصياغة بيانها الوزاري”.

 

من سيكون نائب رئيس المجلس؟

وعلى مسافة أيام من بدء ولاية مجلس النواب الجديد وتحديد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، تمكن الرئيس نبيه بري من ضمان اعادة انتخابه في منصب رئيس مجلس النواب، الاّ ان المشكلة باتت تكمن اليوم في منصب نائب رئيس مجلس النواب، وفي هذا الاطار، أشارت مصادر نيابية متابعة لصحيفة “اللواء” ان مشكلة من يشغل منصب نائب رئيس المجلس النيابي مرتبطة بالاتفاق على شكل الحكومة وتوزيع الحقائب والاتفاق سلفاً على تسمية نائب رئيس الحكومة، ذلك ان مصادر القوات تؤكد انه اذا بقي المنصب لها فلن تطالب بمنصب نائب رئيس المجلس اما اذا ذهب المنصب للتيار الوطني الحر او «تكتل لبنان القوي» المستحدث بدل «تكتل التغيير والاصلاح»، فأنها ستطرح اسم احد نوابها الارثوذوكس لانتخابه للمنصب والمرجح ان يكون نائب بيروت عماد واكيم.

 

لكن مصادر «تكتل لبنان القوي» ترى انه من حقه كتكتل نيابي كبير ان يكون منصب نائب رئيس المجلس لأحد نوابه، كما انه من حق «التيار الوطني الحر» كتيار سياسي كبير ان يكون منصب نائب رئيس الحكومة من حقه  أيضاً طالما انه سيتمثل في الحكومة، وتضيف: ان منصب نائب رئيس الحكومة يكون عادة من حصة رئيس الجمهورية او ان اختياره يتم بموافقته، فهكذا حصل في كل العهود تقريباً.

 

وبحسب المصادر المتابعة، فإن الموضوع ما زال عُرضة للنقاش بين الكبار، والقرار بشأنه سيتخذه الرؤساء عون وبري وسعد الحريري، وهو عُرضة أيضاً لما ستسفر عنه الاستشارات النيابية الملزمة، وإلى كيفية معالجة الخلافات بين التيار الحر والقوات اللبنانية حول المنصبين في حال لم يتنازل أحدهما عن منصب منهما.

 

الحكومة على نار حامية

واذا كان مسار مجلس النواب سالك، فمسار الحكومة يعترضه الكثير من المطبات، على وقع سعي جميع الأطراف الى الاستعجال في عملية التأليف من أجل ترسيخ وحدة الموقف الوطني في مواجهة التحديات الخارجية، بالتوازي مع الاستحقاقات الداخلية المتصلة بالإصلاح ومكافحة الفساد كممر إجباري لمعالجة الوضع الاقتصادي – المالي المتدهور.

 

ووفق مصادر سياسية فإن عملية التكليف ستكون سهلة جداً، اما عملية التأليف فإنها ستكون متعبة جداً، حيث ان التفاوض المسبق على التأليف إن لجهة شكل الحكومة أو توزيع الحقائب سيكون شاقاً، وأن المشكلة الكبرى تكمن في البيان الوزاري الذي لطالما كان محط كباش سياسي في الأيام العادية، فكيف اليوم وهناك تطورات داخلية وإقليمية سترخي بظلالها على بنود هذا البيان، ومن هنا أكدت المصادر لصحيفة “اللواء” ان هناك سعياً من الآن لإيجاد مخرج لغوي لبعض بنود البيان الوزاري يرضي كل الأطراف على غرار ما حصل في محطات سابقة.

 

ولكن البازار لا يزال مستمراً على الحقائب، لا سيّما السيادية منها، وفي حين نفت اوساط “اللواء” ان يكون الرئيس بري قد فاتح رئيس الجمهورية بإصرار حركة «أمل» على الاحتفاظ بحقيبة المال، دخلت حقيبة الشؤون الاجتماعية التي كانت تتولاها «القوات اللبنانية» بشخص الوزير بيار بوعاصي، في بازار الخلاف على الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، إلى جانب وزارات الطاقة والاشغال والاتصالات التي تضع القوات عينها عليها، بما يؤشر إلى ان هذه الحقيبة باتت في مصاف الحقائب السيادية الأربع، ولكن هذه المرة من باب علاقة «الشؤون» بملف النازحين السوريين الذي يعتبره التيار الوطني الحر أولوية بالنسبة إليه، على حدّ تعبير رئيسه الوزير جبران باسيل، ويشترط ان تكون عبارة «العودة الآمنة للنازحين» ضمن البيان الوزاري للحكومة، وكأن الشؤون هي التي تتولى رسم سياسة الحكومة حيال النازحين، علماً ان عملها يقتصر على تأمين ايواء هؤلاء وتقديم المساعدات لهم، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الا إذا القصد من وضع اليد عليها وقف هذه المساعدات، و«تدفيش» النازحين إلى خارج لبنان.

 

كما طالب «الحزب التقدمي الاشتراكي» بحسب صحيفة “الشرق الأوسط” بـ«توزيع عادل» للحقائب الحكومية، والتوقف عن حصرها بأطراف سياسية أو طوائف، بما يشير إلى مطلب ضمني بالحصول على حقيبة وزارية سيادية، لطالما تقاسمها الموارنة والروم الأرثوذكس والسنة والشيعة.

 

ومن هنا جاء تخوف مصادر لصحيفة “اللواء” من الشروط المتشددة التي يمكن ان توضع على الرئيس الحريري بالنسبة لتشكيل الحكومة، خصوصاً وانها بدأت تتوالى منذ اليوم الاول من اعلان نتائج الانتخابات تُطلق من هنا وهناك، رغم رفض الرئيس الحريري الصريح والواضح بوضع الشروط عليه في شأن تأليف حكومته، ولكن في المقابل تشير المصادر الى ان ما تطالب به الكتل السياسية يمكن معالجته خصوصا انه من الطبيعي ان ترفع سقف مطالبها لكي تضمن الحد الاقصى منها.

 

ودعت المصادر الجميع الى تقديم التنازلات خصوصا ان الوضع لا يحتمل التشدد في المواقف، مؤكدة ان رئيس الجمهورية سيبذل اقصى جهوده من اجل تقريب وجهات النظر بين الافرقاء كافة من اجل انجاز تشكيل الحكومة في سرعة قصوى.

 

جلسة وداعية للحكومة

واليوم تعقد الحكومة جلستها الأخيرة في القصر الجمهوري، والتي لن تكون وداعية هادئة، على ما تشير التوقعات، بل يُنتظر أن تشهد عراكاً على أكثر من ملف، على ما أشارت صحيفة “الجمهورية”، توقعت مصادر وزارية لصحيفة “اللواء” أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم جلسة القرارات قدر المستطاع وان هناك رغبة في تمرير الملفات المؤجلة قبل أن تتحول إلى حكومة تصريف الأعمال، فإلى ملفّ الكهرباء هناك بنود تتعلق بتسوية أملاك بحرية اعتبَرت مصادر وزارية أنّ هناك محاولة لتهريبها في الجلسة الاخيرة من دون انتظار التسوية العامة للأملاك البحرية. فضلاً عن بنود تتعلق بالمخطط التوجيهي لمطار بيروت، إذ هناك طلبُ مبلغ 10 مليارات ليرة زيادةً إضافية على مبلغ 28 مليون دولار التي خُصّصت للتجهيزات الأمنية في المطار. ويُستبعد أن يقرّ المجلس بند اقتراح إلغاء الشهادة المتوسطة.

 

وفيما تحدّثت مصادر وزارية عن أنّ المجلس سيقرّ تعيين نديم المنلا مستشار الحريري رئيساً لمجلس الإنماء والإعمار، أكّدت مصادر أُخرى أنّ «مِن الصعب إقرار أيّ تعيين إداري في هذه الجلسة من ضِمن جدول الأعمال أو من خارجه».

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: