الى سعد الحريري في ذكرى إغتيال والده !

13


بداية، وبما انها ذكرى اغتيال، لا بد من تكرار استنكارنا لاغتيال الرئيس الحريري وكل عمليات الاغتيال في تلك المرحلة وكذلك كل التضامن مع عشرات الشهداء والجرحى المنسيين ممن ذهبوا ضحية تلك الجريمة…

ومن هذه العملية بالذات انطلق في نقاش بعض الافكار السياسية

اولا التي مرت في كلمة سعد الحريري اليوم… الاغتيال بحد ذاته يا استاذ سعد جاء دليلا على انتهاء المرحلة الاقليمية والتحالفات التي انتجت الطائف وانهت الحرب الأهلية، ولا يفيد تمسكك مع من يدافع عن استمراره لاثبات عدم انتهائه مع انتهاء الظروف التي انتجته. دفاعكم عنه هو دفاع عن مكتسباتكم السياسية والمالية، التي نتجت عنه .طبعا عدم دفنه ناتج عن غياب البديل وهنا انت على حق بالقول ان بعض القوى ترى بديلا عن الطائف نظاما طائفيا اخر ولكن لا تمسكك به ولا التفتيش عن نظام طائفي اخر يلبي مصلحة اللبنانيين وطموح شبابهم بدولة وطنية ديموقراطية ومقاومة تسودها العدالة الاجتماعية.

وهنا غريب تناقضك (ولست وحيدا)، عندما تتحدث عن الدولة المدنية وأنت تشحذ الساطور المذهبي من خلال التحريض المذهبي الذي ساد خطابك… انك كما كل شركائك السابقين في السلطة، تتوفقون ببعض المعلومات والافكار لأنكم بانتقاداتكم المتبادلة تجدون عشرات الامثلة والشواهد عن التعطيل والنهب والفساد والسرقات، وتهربون من الجواب على تحدي التغيير القادم لبنية النظام والذي تستهدفه الانتفاضة وشعار كلن يعني كلن، هو شعار اعتبره تغطية مسؤولية النظام بالتغطية عليه عبر شخصنة المسؤوليات والتي لا يقصدها طبعا كل من رفعه…

والمضحك في خطابك، هو محاولة استغباء اللبنانيين المنتفضين، ان تكرار مقولة استجابتك لمطالب الناس واصرارك على “حكومة تكنوقراط” وغمزك من موافقة غيرك على تخطي هذا المطلب، هو قمة الاحتيال السياسي.

نحن طبعا لا نثق بهذه الحكومة خصوصا وأنها بدأت عهدها بتبني موازنتك وجزء من شعارات ورقتك الاقتصادية والتي تحاول معالجة الوضع المالي بمزيد من الاجراءات المفروضة على كاهل الفقراء والمحرومين من كل المناطق التي حاولت استثارتها…

اما تكرار حديثك وقبلك “عمك فؤاد” عن العروبة هو ايضا مفضوح. العروبة ليست لغة فقط، الأهم هو قضايا العروبة، فلسطين اولا ومنع نهب ثرواتنا ثانيا والعدالة بين شعوبنا وفي كل منها ثالثا، فأين السلطات التي ذكرت من هذه القضايا وبشكل خاص من الصراع مع العدو الاسرائيلي؟ تباكيت على العلاقة مع العرب وذكرت مصر والسعودية والامارات وسميتها سوقنا الواسع، ايها “الذكي” هل نسيت صدفة سوريا والعراق وهما طريق بضائعنا الى هذه الأسواق وتصر على رفض الحوار معها؟

من جهة أخرى تتبجح بالحديث عن صفقة القرن وتدعي رفضك لها وتدعو لحصر علاقاتنا العربية مع الدول التي ترعاها وتدفع ثمن تطبيقها بما في ذلك التوطين. انك بهذا التوصيف اكدت انتماءك ل”محور صفقة القرن”، حتى ولو في معرض النفي…

اما في الجانب الاقتصادي ودفاعك عن منجزات الوالد (وليس منجزاتك لانك لم تستطع تسمية واحدة منها بحجة التعطيل)… سيد سعد، لقد اثبت الوثائقي الذي عرضه تيارك، ما كنت اقوله دائما لطلابي بأن “الاحصاء هو أجمل انواع الكذب” وادنت سياسة والدك بمعرض الدفاع عنها…

وهنا بعض الملاحظات السريعة…

أولا، تعيرونا كل عام بالمطار والمدارس والبناء الجامعي والمستشفيات و… هل هي من مالكم الخاص؟ انها جزء يسير من الديون التي راكمتها رحلات وجولات والدك لاستجداء الودائع والديون التي تشكل اساس أزمتنا الاقتصادية والباقي ذهب هدرا وفسادا. تتحملون مع شركائكم في السلطة تبعاته ويتحمل شعبنا وفقراؤه ويلاته وتبعاته…

ثانيا، القضية ليست أرقاما، هنالك سياسة اقتصادية تكرست وارتكزت على القطاعين المصرفي والعقاري، جعلت من اموال المودعين والقروض نهبا لكم وللمصارف بما يمكن تسميته ب “نصبة العصر”. سياسة دمرت القطاعات المنتجة وأفقرت العمال والموظفين والمعطلين عن العمل وضربت التعليم الرسمي والصحة العامة…

ثالثا، سؤالين بسيطين، بكم اشتريتم سوليدير وكم قيمة اسهمها اليوم وما مصير المساكين من المالكين الاصليين، وصلتم الى البلد وثروتكم لا تتجاوز المليار وعند اغتيال الوالد تقاسمتم ثروة تفوق ال١٦ مليار، فمن أين لكم هذا؟ اسئلة لك ولكل شركائك في السلطة…

أخيرا يا “شيخ سعد”، حتى في الهروب، كما في الحكم، كنت فاشلا…

د. خالد حدادة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.