الكورونا تتفشى وموعد اليوروبوند يقترب… لبنان الغارق يعوم اليوم على سفينة الحفر

10

يدخل اليوم لبنان رسمياً نادي الدول النفطية، في احتفالية تقام على متن باخرة التنقيب عن النفط “تانغستن اكسبلورر” التي ستبدأ اعتباراً من اليوم أعمال الحفر قبالة الشواطئ اللبنانية. الاّ ان هذه الصورة الايجابية تحيطها العديد من الصور السوداوية، ان لناحية تسجيل اصابة ثانية بفيروس الكورونا، أو حتى لناحية اقتراب موعد استحقاقات اليوروبوند التي تتزامن مع رزمة جديدة من العقوبات الأميركية على حزب الله ومجموعة من الشركات التي تعمل معه.

اصابة ثانية بالكورونا
اذاً، أعلنت وزارة الصحة أمس، عن تسجيل إصابة ثانية بفيروس الكورونا، كانت في الحجر الصحي في مستشفى رفيق  الحريري الجامعي، وكانت على متن الطائرة نفسها التي أقلت الإصابة الأولى. في وقت لا يزال أعداد الاشخاص الذين يتم وضعهم في الحجر ليس كبيراً، الاّ أن المعلومات أشارت في هذا السياق، الى أن الأعداد يجب أن تبدأ بالظهور الفعلي بعد نحو 14 يوماً، وهو الموعد الذي يحتاجه الفيروس للظهور.

وفي حين كان ولا يزال من واجب وزارة الصحة فرض الإقامة في الحظر الصحي على كل الركاب الآتين من مناطق انتشار الوباء في إيران، يواصل الأداء الحكومي الضعيف في مقاربة سبل تحصين البلد من مخاطر انتقال وتفشي الكورونا سياسة “التخبّط الذاتي” الذي يحاكي قلة الكفاءة وعدم الجرأة على المبادرة في اتخاذ القرارات الحاسمة خشية إغضاب “حزب الله” باعتبار الموضوع يتعلق بإيران، بينما تؤكد معلومات موثوق بها لـ”نداء الوطن” أنّ “الحزب لم يمارس لا عبر قيادته ولا من خلال أي من مسؤوليه أي ضغط على الحكومة لاتخاذ أي قرار لا بهذا الاتجاه ولا بذاك الاتجاه في التعامل مع مسألة فيروس كورونا ولا في كيفية التعامل مع الرحلات القادمة من إيران، خصوصاً وأنّ الحزب يقارب هذه القضية من منطلق إنساني وهو حريص على أن تتخذ الحكومة كل الإجراءات الآيلة إلى السيطرة على الفيروس ومنع تفشيه في لبنان بعيداً عن لعبة الحسابات والمحاور السياسية والإقليمية”.

لبنان بلد نفطي
هذا في الشق الصحي، أما في الشق النفطي، فسيدخل لبنان اليوم فعلياً مصاف الدول النفطية، حيث بدا رئيس الجمهورية ميشال عون متفائلاً في الكلمة التي ألقاها أمس، بأن بدء حفر أول بئر نفطي في البلوك 4 قبالة شاطئ البترون، “سيشكل حجر الأساس للصعود من الهاوية” و”محطة جذرية لتحول الاقتصاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منت يساهم فيه الجميع ويفيد منه الجميع”. مؤكداً ان لبنان “سيشهد يوماً تاريخياً سوف يذكره حاضره ومستقبله، بأنه اليوم الذي دخل فيه وطننا رسمياً نادي الدول النفطية”، واضعاً كل هذا الانجاز في خانة “تكتل التغيير والاصلاح” والتيار الوطني الحر.

واليوم سيعوم الرئيس ميدانياً على متن باخرة التنقيب على النفط بحسب المعلومات المتوافرة لـ”نداء الوطن” محاطاً بوزير الطاقة العوني ريمون غجر لالتقاط الصورة التذكارية مع ممثلي الشركات النفطية، مقابل استمرار سياسة تهميش دور الهيئات الناظمة والإدارية المعنية بقطاعات الدولة، عبر حصر دعوة هيئة إدارة قطاع البترول إلى الاحتفال بشخص رئيسها دون سائر أعضائها، رغم أنّ رئيس الهيئة الذي يعيّن بالمداورة سنوياً ليس هو صاحب الصلاحية المطلقة في قراراتها بل هي تتخذ من قبل أعضائها مجتمعين.

العقوبات الأميركية
وتزامناً مع الاحتفالية اللبنانية، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على ثلاثة مسؤولين في “حزب الله” و12 مؤسسة على علاقة بالحزب، ادرجتهم جميعاً على قائمة الإرهاب.

وشملت العقوبات، بحسب وزارة الخزانة الأميركية كلاً من قاسم بزي مسؤول مؤسسة “الشهيد” وجواد محمّد شفيق نور الدين مسؤول عن تجنيد المقاتلين وارسالهم إلى سوريا واليمن، فضلاً عن يوسف عاصي المسؤول عن مؤسسة “اطلس هولدن”.

كما شملت العقوبات محطات وقود مملوكة لأشخاص تابعين لحزب الله.
وبحسب معلومات “الأخبار”، فإن قراراً أميركياً واضحاً وُجِّه إلى عدة دول أوروبية، للأميركيين تأثير كبير عليها، وإلى مصارف مركزية، ببدء التعامل مع الشركات اللبنانية واللبنانيين بطريقة مشابهة لتلك التي بدأ التعامل بها مع السوريين والشركات السورية في 2011. وعلى ما تقول مصادر مصرفية مطّلعة على التطوّرات، فإن قراراً صدر عن المصرف المركزي القبرصي بالتضييق على الشركات اللبنانية التي تريد فتح حسابات في الجزيرة على اعتبار أن هذه الشركات تقع ضمن خانة “المخاطر المرتفعة”، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحسابات القديمة والحسابات التي تتعامل بين لبنان وقبرص، بوضع سقفٍ لهذا التعامل. وذكر رجال أعمال لبنانيون ناشطون في قبرص منذ سنوات أنهم واجهوا مصاعب في فتح حسابات مصرفية جديدة لهم. كذلك تحدّثت معلومات عن صعوبات واجهها لبنانيون في دول أوروبية عديدة، كفرنسا وسويسرا وبلجيكا، سواء بالنسبة للحسابات الشخصية او تلك الخاصة بشركاتهم. وتقول المصادر إن “هذه الإجراءات تعني تصنيف لبنان واللبنانيين في الخانة ذاتها التي صنف فيها السوريون والإيرانيون قبلهم”، معتبرةً أن “واشنطن تحضّر لبنان لمستوى أعلى من العقوبات”. وأكّد أحد المستثمرين اللبنانيين في أكثر من دولة أوروبية في قطاع السّياحة، أن “من الصعب جدّاً الآن على أيّ لبناني فتح حساب مصرفي في أوروبا، حتى الحسابات القديمة يتمّ تعقّبها”، مضيفاً إن “البنوك الأوروبية تطلب أحياناً من سفارات دولها في بيروت معلومات عن الأشخاص الذين يطلبون فتح الحسابات”.

آلية التعيينات والديون
وسط ذلك، يبحث مجلس الوزراء في جلسته عند الواحدة والنصف من بعد ظهر غدٍ الجمعة في القصر الجمهوري، في جدول أعمال من تسعة بنود فقط، أبرزها آلية التعيينات الادارية لجهة إعتماد الآلية ذاتها أو تطويرها او اعتماد آلية جديدة، تمهيداً للمباشرة بإجراء التعيينات في أقرب فرصة بعد إقرارها، كما تبحث الجلسة في موضوع انشاء منشآت ومحطات الغاز الطبيعي، بعد البدء بحفر اول بئر نفط وغاز استكشافي في البلوك 4 المقرر يوم غد الجمعة، وبند سير عمل اللجان الوزارية وامكانية تشكيل لجان اخرى او تعديل القائمة حالياً.

الى ذلك، يرتقب لبنان تقرير وفد صندوق النقد الدولي المتوقع– حسب مصادر رسمية- صدوره اوائل الاسبوع المقبل، والتوصيات او النصائح والاقتراحات التي سيتضمنها، لتبني الحكومة على التقرير موقفها قبولاً او رفضاً او تعديلاً، مع استعداد الخبراء لتقديم المزيد من المشورة للدولة اللبنانية، بعدما بات التوجه العام هو اعادة جدولة او هيكلة الدين، لكن بانتظار درس وإقرار كيفية التفاوض والكمية التي ستجري جدولتها او هيكلتها وشروط التفاوض والنتائج المرتقبة عنه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.