الضاحية الجنوبية… حزام “كورونا” الناسف

30

“ليبانون ديبايت” – علي الحسيني

هي ليست مكانًا في مجاهل أفريقيا ولا بقعة سكنية تنتمي إلى كوكبٍ آخر، بل هي الضاحية الجنوبية المُجبَرة على أن تدفع الأثمان الباهظة عند كلّ محطةٍ تمرّ فيها البلاد سواء كانت سلبية أم إيجابية. حيث أنه من زمن الحروب والويلات إلى زمن الأمراض، الثمن هو نفسه، المزيد من الانزواءِ والتقوقعِ وتحمّل مسؤولية الغير رغم الجراح التي تُصيبها بسبب موقعها وصبغتها المذهبية، أو بسبب الهيمنة الحزبية المُطلقة عليها وإخضاعها لقوانين ما أنزل الله بها من سلطانٍ.

كما في الأفراحِ كذلك في الأتراح. جملةٌ تختصر الواقع المزري الذي تُعاني منه الضاحية الجنوبية اليوم في ظلِّ موجةِ فيروس “كورونا” التي اجتاحتها افتراضيًا ومعنويًا وحتّى ادبيًا لمجرَّد أنّ الطائرة التي حملت على متنها أوّل إصابةٍ لسيدةٍ لبنانيةٍ كانت آتية من ايران، وبما أنّ لهذه الأخيرة الحلف المتين والوثيق بين الجهة المُهيمِنة على قرارها وبين إيران الدولة والعقيدة، وبما أنّ السيدة “المُصابة” تسكن في هذه البقعة الجغرافية المظلومة أصلًا من أبناء جلدتها قبل الغير، كان لا بدّ من وضعها في قفصِ الاتهام وتحويلها إلى ما يُشبه “البعبع” حتى بدت الأمور وكأنه مطلوبٌ وضعها في حجرٍ صحيٍّ، ريثما تظهر نتائج الفحوصات ويتبيَّن خلوّها من أمراضٍ معديةٍ.

في الضاحية الجنوبية اليوم ثمة المئات وربما الآلاف الذين باتوا يعتقدون أنّ “كورونا” ينتظرهم عند ابواب منازلهم أو أعمالهم، هو زمنٌ يُشبه زمن السيارات المفخَّخَة التي كانت تستهدف الاحياء والأحزمة الناسفة التي كان يمرّ حاملوها بين الناس في الشوارع أو داخل باصات النقل.

الكلّ هنا مُتهمٌ بحملِ “الفيروس” إلى أن تثبتَ نتائج الفحوصات غير ذلك، حيث أنّ البيوت تكاد تخلو من زوّارٍ كانوا اعتادوا على دخولها من دون استئذان أصحابها وهي التي كانت تُشرِّع أبوابها أمام القريب الغريب قبل أن يُسيطر عليها هاجس الموت الذي بدأ يتسَّلَّلَ بين الطوابق عبر “الأنفاسِ”.

فيروس “كورونا” هو اليوم أشبه بحزامٍ ناسفٍ يجول في الضاحية، الجميع يحتاط بمبادراتٍ فرديّةٍ علمًا، أنّ الوزيرَ المختصّ بصحّةِ اللبنانيين من المُفتَرَض أنّه محسوبٌ عليهم سواء بموافقتهم أو رغمًا عنهم، لكن يبدو وبحسب العديدِ من أبناءِ هذه المنطقة، أنّ هذا الوزير مُنشغلٌ بنفسهِ وبمؤتمراتهِ الفضفاضة والفلكلورية أكثر من انشغالهِ باتخاذِ التدابير والاحتياطات اللازمة، والتي تتطلَّب في أدناها إصدار قرارٍ بتوقيفِ الرحلات بين لبنان والدول التي ينتشر فيها هذا الفيروس، حتّى ولو كانت ايران.

المعروف بأنّ الضاحية الجنوبية هي من أكبر المناطق الشعبية في لبنان وأكثرها كثافةً سكانية، ما يُجبر الأهالي على الاحتكاكِ المباشر بين بعضهم البعض بشكلٍ يوميٍّ وربما الزاميٍّ.

هنا يسألون عن الوقايات والارشادات التي على الوزارات المعنيّة تأمينها ولو بحدِّها الأدنى، إذ أنّ الاحتياطات كلّها التي حصلت في الضاحية برأيهم جاءت بمبادراتٍ فرديةٍ، وبالتالي يُطالبون الجهات المعنيّة بالمبادرة فورًا إلى اغلاق المجال الجوي مع الصين وايران، وبالتأكيد، فإنّ هذا الأمر لن يتنقص لا من قيمةِ الدولة ولا من قيمة حزب الله.

الكمّامات في الضاحية الجنوبية مقطوعةٌ بشكلٍ كاملٍ ولو أنّها لا تفي بالغرضِ المطلوب، لكن إن صودفَ ووجِدَت في بعضِ الصيدليات فإنّ سعرَ الواحدة منها يُمكن أن يُضاهيَ سعر طبخةٍ لعائلةٍ بكاملها.

يقول أحد أبناء “بئر العبد”، فقرٌ وجوعٌ ومرضٌ لا يُمكن أن يؤسِّسوا أي مقاوم أو مقاومة، إنّه فيروس يُشبه الأحزمة الناسفة، لا يُمكننا معرفة أو حتى استنتاج من يحمله، قد “ينفجر” هذا بأيِّ شخصٍ في أيِّ وقتٍ.

ويرى، أنّ الحلَّ الوحيد يكون بإغلاقِ المجالِ الجوي مع الدول التي ينتشر فيها الفيروس وحصر الإصابات في الداخل بأسرعِ وقتٍ.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.