الشمال السوريّ ساحة حسم للمشهد الإقليميّ…الدولة السوريّة بوجه الاحتلالين حكومة دياب واليوروبوند: اجتماع بعبدا الرئاسيّ لكشف السياسيّ من الماليّ المصارف تلعب بالنار وتبيع سنداتها لتهريب أموالها… والمطلوب يدٌ من حديد

4

كتب المحرّر السياسيّ-البناء

فيما تحوّل مجلس الأمن الدولي ساحة لفتح ملفات ضاغطة على الدولة السورية بأكاذيب الادعاءات الإنسانية، أملاً بفرض وقف للنار يتيح للإرهاب إعادة تنظيم صفوفه المتهالكة كما كل مرة، بعدما عجز الدعم التركي المرفق بالتهديدات عالية الصوت عن وقف تقدّم الجيش السوري، بينما الحركة الروسية الدبلوماسية تقدم للرئيس التركي مخرجاً من الفشل والهزيمة عنوانه التموضع خلف اتفاق أضنة كإطار لتنظيم العلاقة الأمنية عبر الحدود مع الدولة السورية، الذي يشكل الاعتراف بأولوية مفهوم السيادة السورية حتى الحدود الدولية القاعدة الناظمة فيه، برزت بدايات التململ الشعبي من الاحتلال الأميركيّ في منطقة القامشلي شرق سورية، من خلال المواجهة التي خاضها أهالي قرية خربة عمّو مع دورية عسكرية أميركية، شهدت إطلاق نار من اسلحة فردية من جانب الأهالي رداً على استشهاد أحد المواطنين، وقام الأميركيون بعدها بغارات جوية على القريةوقالت مصادر سورية معنية بمتابعة الوضع في الشمال الغربي، حيث المواجهة مع الاحتلال التركي، والشرقي حيث المواجهة مع الاحتلال الأميركي، إن الدولة السورية عازمة على خوض معركة استرداد آخر شبر من أراضيها مهما كان الثمن، وانها مستعدة لكل الاحتمالات، وإن وقفة المواطنين السوريين بوجه الاحتلالين، تشكل حافزاً للمزيد من التمسك بصلابة موقف الدولة وإصرارها على إخراج المحتلين، ومصدر قوة للجيش الذي ينفذ هذه التوجهات التي لا رجعة عنها ولا مساومة عليها.

في لبنان، تواجه حكومة الرئيس حسان دياب بعد نيلها الثقة النيابية، أول استحقاق عملي يتمثل بكيفية التعامل مع سندات اليوروبوند المستحقة لعام 2020، والبالغة قرابة الأربعة مليارات دولار إذا أضيفت إليها الفوائد، وتشكل أول دفعة منها بقيمة تقارب المليار دولار اختباراً أولَّ، بعد قرابة الشهر، ويعقد لبلورة الموقف الحكومي لقاء رئاسيّ في بعبدا يترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويحضره رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب ووزيرا المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف، وفيما كانت الأسابيع التي أعقبت تأليف الحكومة شهدت مناقشة لمشروع الخضوع لوصفة صندوق النقد الدولي، وما تتضمّنه من إمداد لبنان بقروض مقابل رفع الضرائب خصوصاً ضريبة القيمة المضافة، وزيادة أسعار المحروقات، وبيع قطاعات الكهرباء والاتصالاتولم تنته هذه المناقشات رغم تقدّم توجه رفض هذا الخيار على قبوله، جاء موفدو البنك الدولي لمزيد من الضغط بهذا الاتجاه، ولعرض خدماتهم تحت عنوان أن لبنان طلب المعونة، وهو ما نفته مصادر حكومية، وفي ظل ضبابية المعلومات والخيارات التي يقدمها مصرف لبنان، يهدف اجتماع بعبدا لتبيان الخيط السياسي من الخيط المالي في الاستحقاقات وما يحوم حولها من ضغوط وعروض وتلاعب، فوفقاً لمصادر مالية عندما جرى عرض خيار السواب، بما يعنيه من استبدال السندات بسندات مؤجلة مع دفع الفوائد على بعضها، كان صاحب العرض حاكم مصرف لبنان، ولما لقي تجاوباً من المعنيين، تبخر العرض من خلال ما كشف عن قيام مصارف لبنانية ببيع سنداتها المستحقة بعد شهر لجهات خارجية لم تكشف هويتها، وصارت نسبة السندات العائدة للأجانب أكثر من ثلثي الاستحقاق، بعدما كانت أقل من الثلثوالسؤال هو لماذا سيُقدم أجانب على شراء سندات لبنانية قريبة الأجل يقال إنه مشكوك بتحصيلها؟ والسؤال الثاني كيف يمكن السماح والتساهل مع قيام حاملي هذه السندات من المصارف اللبنانية التي سبق وهربت قرابة الثلاثة مليارات خلال الشهور الماضية وقرابة عشرة مليارات خلال العام الماضي، أن تهرّب مبلغاً جديداً من خلال بيع سنداتها لأجانب وإبقاء المبالغ الناتجة عن البيع في الخارج؟

مصادر مالية قالت إن مصرف لبنان والمصارف كانا معاً خلال سنوات طوال على ضفة الربح من عائدات دخول لبنان في النفق المجهول، وكان لبنان يغرق أكثر والفريقان يوزّعان المعلومات المفبركة عن الأحوال المطمئنة، وكلمتهما المشهورة، لا تقلقوا كل شيء تحت السيطرة، ولم يقم أي من الفريقين خلال عشرين عاماً عندما صار الدين فوق طاقة الاقتصاد، بضرب يده على الطاولة امتناعاً عن مواصلة لحس المبرد، بل تواطأ الفريقان لزيادة الفوائد وسحب ودائع الناس وتحويلات اللبنانيين من الخارج وصارت كلها ديوناً وتبخرت، وهما اليوم يضغطان لإنفاق ما تبقى من آخر المال لتسريع ساعة الإفلاس وفتح الباب للأثمان السياسية سواء في ملفات عاجلة كترسيم حدود النفط والغاز، أو في تغيير السياسة اللبنانية تجاه عودة النازحين السوريين وتأمين اندماجهم في المجتمع اللبناني، كما تقول الأمم المتحدة ويقول الأوروبيون، ويقف الأميركي في الظل وراء الفريقين، فيما يلفت الانتباه أن قادة الحراك في أغلبهم ينتمون إلى جمعيات تعتاش من ملف النازحين والمساهمات المالية الخارجية المرتبطة ببقاء النازحين، وكثير منهم يجاهر بادعاءات ومزاعم إنسانية لرفض عودة النازحين، بينما تبقى كلمة السر المالية في التوطين.

مصادر متابعة قالت إن الوضع المالي اليوم يرقى إلى مرتبة الأمن القومي، وإن اجتماع بعبدا معني بالضرب بيد من حديد لوقف دلع المصارف التي بنت ثروات أصحابها من مال تمّ تحصيله بلعبة خبيثة اسمها سندات الخزينة، والمطلوب بسيط وهو إفهام أصحاب المصارف بأن لا خيار أمامها سوى أن تشتري سندات الخزينة المستحقة لعام 2020 من أصحابها في الخارج، بالأموال التي هرّبتها خلال عام 2019، وإلا فالهيكل لن يسقط على رؤوس اللبنانيين الفقراء ويترك أصحاب المصارف يغادرون البلد إلى عواصم العالم لينفقوا ما جمعوه من أموال الشعب اللبناني، بينما لبنان يعلن إفلاسه وينهار على رؤوس أبنائه، وإلا فلا يستغربنّ أحد أن يصير مطلب تأميم المصارف، فوق الطاولة وفي الشارع.

 

 

بعد نيلها الثقة النيابية شدّت الحكومة الرحال لخوض رحلة مواجهة التحديات المالية والاقتصادية والنقدية تصدّرتها استحقاقات سداد سندات «اليوروبوندز» التي تستحق في شهر آذار المقبل، وسط تباين حكومي حيال تسديدها من عدمه أو البحث عن خيار ثالث يتمثّل بتجميد الدفع لمرحلة زمنية معينة بالتفاوض مع الدائنينهذا الخيار رجحت كفته حتى الآن بحسب معلومات «البناء» والذي يؤيده كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وينحاز إليه رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المالية غازي وزني وسط معارضة شديدة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارففي حين أشارت أوساط حزب الله الى أن الحزب لم يتخذ موقفاً نهائياً من موضوع الديون حتى الساعة وهو قيد الدرس على أن يعلن قراره النهائي خلال أياملكن مصادر مطلعة على موقف الحزب أكدت لـ»البناء» أن الحزب «يبلور موقفاً ضد سداد الديون وسيطرح مقابل ذلك خيارات بديلة متكاملة».

وفي سياق ذلك علمت «البناء» من مصادر مطلعة أن «حزب الله يعمل منذ فترة على إعداد ورقة اقتصادية تتضمّن جملة إجراءات مالية واقتصادية واجتماعية للخروج من الأزمة سيعلن عنها ويطرحها في مجلس الوزراء خلال فترة قصيرة، ومن ضمنها بحسب المصادر إعادة هيلكة الدين العام كحل بديل عن سداد الديون من الاحتياطات المالية والنقدية المخصصة لتغطية الليرة واستيراد المواد الأولية والأساسية المتعلقة بالأمن الغذائي».  

وأعلن مصدر حكومي لرويترز أن لبنان سيطلب من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العاموأوضح المصدر أن الطلب الرسمي للمساعدة الفنية سيُرسَل إلى صندوق النقد الدولي قريبًاوقال «هناك تواصل مع صندوق النقد الدولي لكن لبنان سيرسل طلبًا رسميًا خلال الساعات المقبلة ليكون لديه فريق مخصص للتعامل مع المساعدة الفنية».

إلا أن مصادر السراي الحكومي أشارت بحسب قناة «المنار»، انه «لا يوجد أي قرار حتى الآن ما اذا كانت ستقدم ​الدولة اللبنانية​ على دفع سندات اليوروبوند ام لا، مشيرة الى ان “​النقاش​ يدور مع جميع القوى لاتخاذ القرار المناسب”.

ويعقد اليوم اجتماع يضمّ رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة​ اضافة الى وزير ​المال​ والحاكم المركزي​ ورئيس جمعية المصارف ​سليم صفير​ لاتخاذ القرار المناسب ومن ثم طرحه على طاولة ​مجلس الوزراء​. لكن موقف جمعية المصارف التصعيدي كان لافتاً وسلبياً إذ هددت الدولة بالمجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المالية والجهات المانحة ورابطة بين سداد الديون والدعم الدولي المالي المرتقب، علماً أن المصارف حققت أرباحاً كبيرة وخيالية جراء الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان بحسب خبراء ماليين، ودعت الجمعية الى «وجوب سداد استحقاق آذار في موعده والشروع فوراً في الإجراءات المطلوبة لمعالجة ملف الدين العام بكامله»، مشيرةً إلى أن «التعامل مع هذا الحدث المالي الكبير من قبل حكومة الرئيس حسان دياب الجديدة، يشكِّل مؤشراً هاماً إلى كيفية التعامل مع المجتمع الدولي مستقبلاً».

وعشية جلسة لمجلس الوزراء التي ستعقد في بعبدا لمناقشة الأوضاع المالية والنقدية والاقتصادية رأس رئيس الحكومة في السراي اجتماعًا للجنة الوزارية الاقتصادية المالية، كما التقى رئيس جمعية المصارف الذي خرج من دون الإدلاء بأي تصريح.

من جهته، التقى وزير المال سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف، الذي أعرب عن استعداد دول الاتحاد لتفعيل برامج الدعم في مختلف المجالات لمساعدة لبنان على مواجهة تحديات الأزمة المالية والاقتصادية.

الى ذلك أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى الغموض البناء في الموقف الغربي والعربي تجاه لبنان مستبعدة أي مبادرة دولية لدعم لبنان وإنقاذه من أزماته من دون شروط سياسية متعلقة بتطبيق الشق اللبناني من صفقة القرن كتوطين الفلسطينيين وتنازل في الحدود البحرية ورفض الحكومة أي تواصل مع سوريةمحذّرة من أن الموقف الأميركي ومن خلفه الخليجي يريد دفع لبنان الى حافة الإفلاس أو على الاقل استمرار حالة المراوحة ولن ينقذ لبنان إلا وفقاً لسلة الشروط المذكورة»، أما الموقف الأوروبي بحسب المصادر فأيضاً تعتريه الضبابية، فهل يخرج من سطوة الموقف الأميركي ويدعم لبنان أم سيبقى ملتحقاً بالاتجاه الاميركي؟

ودعت المصادر الى «البحث عن خيارات وحلول بديلة وجذرية بعيداً عن الخيارات الأميركية الأوروبية الخليجية المطروحة، مثل التوجه الى سورية والعراق وروسيا وغيرها من الدول القادرة على دعم لبنان للخروج من أزمته وليس تضييع الوقت بانتظار حلول أميركية لن تأتي، وإن أتت فستكون على حساب سيادة ومصالح لبنان».

إلا أن استقبال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للرئيس دياب ومواقفه الداعمة له وللحكومة، كانت بحسب مصادر متابعة بمثابة إشارة سعودية على منح الحكومة فرصة قبيل الحكم عليها، وبحسب المعلومات فقد نجحت المساعي الأوروبية مع اميركا والخليج لإعطاء الحكومة فرصة لكن تظهر نتائج ذلك خلال الأسابيع المقبلةووفقاً لمعلومات «البناء» من مصادر دبلوماسية وسياسية أن السعودية تعمل على تصحيح العلاقات الدبلوماسية مع سورية وستعيد فتح سفارة لها خلال أسابيع قليلة، الأمر الذي يبشر بإعادة الانفتاح السعودي على لبنان من البوابة السورية، بحسب المصادر، متسائلة لماذا لا يسبق لبنان المملكة ويعلن الانفتاح الرسمي على سورية ويستفيد منها اقتصادياً طالما سيحصل ذلك بعد أشهر قليلة؟

وأشار دريان بعد اللقاء الى أن «دياب اليوم رئيس الحكومة التي أخذت الثقة وأتمنى له التوفيق»، في حين أعلن دياب «أن المفتي دوره جامع وهو صديق ونراهن على حكمته»، وشدّد على «ضرورة تضافر جهود المخلصين لتجاوز المرحلة الصعبة».

على صعيد آخر أكد رئيس الجمهورية ان «كل من مدّ يده الى الخزينة سيحاكم بموجب القوانين وفي ظل محكمة خاصة متخصصة بالجرائم المالية الواقعة على المال العام»، داعياً الى التمييز في هذه المرحلة «بين الآدمي والسارق» لافتاً الى ان «مقولة « كلن يعني كلن» يتلطى وراءها السارقون وناهبو المال العام»، معرباً عن ثقته بأن لبنان سيستعيد عافيته وريادته بعد معالجة أسباب الازمة الراهنة، معتبراً ان «مرحلة جديدة بدأت بعد نيل الحكومة الثقة في ظل الازمات التي يعاني منها لبنان لا سيما مالياً واقتصادياً».

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.