الدولار “فالت” وكورونا يهز الاقتصاد.. حكومة دياب وكيلة التفليسة؟

37

كتبت فيوليت بلعة في “Arab Economics” تحت عنوان” وكيلة التفليسة؟؟؟”: “هل يتوقف تفشي فيروس “كورونا” في الصيف؟ سؤال دون جواب، رغم أن أكثر من مليار من الخاضعين لـ”الحجر المنزلي”، يأملون في أن تتمكن حرارة الصيف من القضاء على الوباء. وهذا أيضا ما يؤمن به باحثون، يعمل بعضهم في جامعة “يوتا” الأميركية، على اختبار عينات من الفيروس تحت درجات حرارة متباينة للخروج بأدلة مثبتة تنقذ العام 2020 قبل أن يتحوّل “سنة الإفلاس الإقتصادي”.

الأسواق المالية في إضطراب يفرضه ضغط الفيروس الذي هزّ البورصات، وتخشى أن تكون جولة هذا الأسبوع على شكل “تقلبات أكثر عنفاً”، وعينها على صدور بيانات الثلاثاء المقبل عن الأداء الاقتصادي (النشاط الصناعي والخدمي) للولايات المتحدة ومنطقة اليورو وألمانيا وفرنسا وأستراليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة الى إجتماع عبر الفيديو لمجموعة دول العشرين لمناقشة “تدابير التعامل مع الأثر الاقتصادي لتفشي الفيروس”، وترقب مزيد من إجراءات التحفيز التي تقدمها المصارف المركزية والحكومات لتخفيف الضرّر اللاحق بفئات مجتمعية نتيجة عمليات إغلاق الحدود وتعليق السفر وعزل المناطق وقيود حركة المواطنين.

وإلى المضاعفات المرتقبة نتيجة “حظر التجوّل” العابر للقارات، تخشى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD من أن تواجه أوروبا (بؤرة الفيروس) سيناريو الدومينو، بحيث تنهار إقتصاداتها الواحدة تلو الأخرى تحت وطأة موجة إنهيارات وإفلاسات متوقعة، بما إستنهض الحكومات لتقديم حزمات مالية ضخمة لدعم المستهلكين والشركات الأكثر تضررا. فعلى سبيل المثال، لن تتوانى فرنسا التي خسرت الـ80 مليون سائح سنويا، عن “تأميم الشركات” إن لم تفلح مبادرات دعم مؤسساتها عبر إعادة رسملتها أو عبر شراء الأسهم. أما ألمانيا، القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، فتخلّت عن نهجها المالي الصارم (الحد من المديونية الذي لا يجيز للعجز أن يتخطى عتبة 0.35% من الناتج المحلي)، وأطلقت خطة مساعدات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (بقيمة 822 مليار يورو)، لمنح قروض وضمانات تستهدف مساعدة الشركات والموظفين في تخطي العواقب الاقتصادية.

وفي نيويورك، أطلق بنك الاحتياطي الفيدرالي أمس، مركزا للموارد يحتوي على معلومات منظمة للأفراد الأكثر ضعفا، ولأصحاب الأعمال والموظفين والمنظمات غير الربحية ومنظمات المجتمع المتأثرة بـ”كورونا”، بحيث يوفر فرصة لتقديم موارد أخرى يمكن تضمينها لزيادة الدعم إلى اقصى حدّ. ويأتي إطلاق المركز في إطار خطة تحفيز إقتصادي إرتفعت قيمتها في نهاية الأسبوع لتقارب 4 تريليونات دولار.

خسائر الإقتصاد العالمي تُرَاكم المليارات، وتبقى مع حال “إستمرار التفشي”، مفتوحة الأفق، في ظل إنهيار قطاعات السياحة والطيران والسفر والترفيه والتصنيع والتوريد، بحيث بدأت تتداعى كبرى العلامات التجارية بسبب حالات الطوارئ والعزل والحجر، بما سيفضي حتما بالحكومات إلى إدارة تحديات وصفتها الأمم المتحدة بالأزمة المزدوجة: أزمة إقتصادية وأزمة سوق عمل نتيجة موجة الإفلاسات والبطالة وإنخفاض القدرات الشرائية وتاليا الإنفاق الإستهلاكي، فيما سيتفشى الفقر ليصيب الملايين بالجوع والعوز…

لا شك في أن العالم لن يكون بعد “كورونا” كما قبلها. لكن، ماذا عن لبنان المتردّد؟ أي من الأزمات سيحلّ معضلة الأخرى؟ وكيف سيتأقلم اللبنانيون على ما تعتبره السلطة “مؤقتا” و”عابرا” ولا يستدعي الهلع ولا الفزع؟

لن تنجح حكومة حسان دياب في تجاوز مهلة الـ100 يوم لإعداد خطة النهوض، لأن “ترف الوقت” لم يعد في مصلحة سلطة محكومة بالتردّد في معظم مواقفها. فالأزمات المتراكم منها والمستجد، تدهم لبنان يوما بعد يوم، لتبقى الملفات المطروحة للنقاش داخل مجلس الوزراء، مفتوحة على “لا قرار حاسم” ينجح في طيّها تمهيدا للإنتقال إلى معالجة ملفات أخرى. فحكومة الإختصاصيين إستعانت بمستشارين، وشكّلت أكثر من لجنة لدرس أكثر من ملف. وما خرج منها معافى إلا قرار “تمنع عن الدفع” الذي إجتزأ مشكلة الدين العام، وتعامل مع احدى حلقاتها من غير تنظيم استراتيجي كان يفترض ان يشمل إعادة هيكلة الدين في إطار خطة شاملة طويلة الأمد، محكمة التوقعات في شأن التداعيات وتحديد مكامن المضاعفات.

هي صدمة لم تحسب الحكومة أنها ستكون سلبية، فيما ينتظر لبنان الإيجابي القادر منها على ترميم الثقة التي تداعت بفعل الأداء والأحوال.

ترغب الحكومة في إنهاء نظام الإقتصاد الريعي. جيد، لكن ما البديل؟ أين الخطط والبرامج لا العناوين والبنود الاقتصادية؟ ومن أين الجرعات النقدية التي يحتاجها الإقتصاد إن بقي خيار صندوق النقد “ساقطا” في وقت يطمح لبنان لجلب مساعدات وقروض وهبات من المجتمع الدولي؟

ترغب الحكومة في طيّ صفحة الازمة النقدية. جيد، لكن مع “دولار السعرين” وتفلت السوق السوداء لصرافين مخالفين، كيف يمكن تطويق تطبيق تعاميم مصرف لبنان؟ وما الفائدة من مزج العوامل السياسية بالتقني منها، لتبقي نيابة الحاكمية في فراغ سينسحب حتما على لجنة الرقابة وهيئة الأسواق المالية في زمن القرارات الصعبة؟

ترغب الحكومة في قفل الأزمة المصرفية. جيد، لكن لمَ الضياع في ملف “الكابيتال كونترول” إلى أن أسقطه الرئيس نبيه بري امس؟ وماذا عن “الهيركات” وإستعمال أموال المودعين عبر صندوق إستثمار لخفض الدين أو رسملة المصارف؟ وهل يجيز الدستور والقانون “نهب” المدخرات بـ”شطبة قلم”؟

ترغب الحكومة في مواجهة أزمة “كورونا”. جيد، لكن لمَ لجأت إلى إعلان “نصف حال طوارئ” بعد “التعبئة العامة”؟ وكيف ستدعم الأسر المحتاجة بعدما بات نصف اللبنانيين عاطلين عن العمل؟ وهل تعتمد على مبادرات فردية وإعلامية لجمع التبرعات؟

تتعامل الحكومة مع “أوبئتها” بمنطق غير مبرّر، بينما الحاجة إلى قرارات وأفعال لا إلى “وكيلة تفليسة. “!!!.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.