الحكومة العتيدة أمام ثلاث خيارات

18

بدأت بوادر التدخّل الخارجي بالظهور على مستوى إيجاد طرف خيط لكسر الجمود الداخلي، نتيجة ثبات كلّ طرف على موقفه.
وقد تبلورت صيغة، تحدّثت عنها مصادر دبلوماسيّة، عن إبلاغ حزب الله مراجع عامّة، قبوله بتشكيل حكومة “تكنو-سياسيّة” برئاسة الحريري، إنّما بدون تمثيل الوزير جبران باسيل شخصيّاً فيها، وهذا الأمر رفضه رأس العهد وصهره، بشكل قاطع.
فماذا في خلفيّة هذا التطوّر؟

يبدو أنّ محادثات مكوكيّة قد جرت بين عدّة عواصم قرار، أفضت إلى قبول حزب الله بتشكيل حكومة “تكنو-سياسيّة” برئاسة الرئيس سعد الحريري، بدون أن تضمّ الوزير جبران باسيل. وقد كُلّف الطرف الفرنسي بحمل هذه الصيغة النهائيّة وتسويقها، وبالدرجة الأولى إقناع باسيل بها، وزيارة السفير الفرنسي إلى الخارجيّة اللبنانيّة هي لهذه الغاية.

أمّا فيما لَوْ، وهذا الأرجح، جدّد باسيل رفضه لٱستبعاده عن أيّ صيغة حكوميّة عتيدة، فإنّ “طبّاخي الصيغة” سيتوجّهون صوب إقناع الرئيس سعد الحريري بترؤّس هذه الحكومة (تكنو-سياسيّة بدون باسيل)، مع دخوله لاحقاً -أيّ الحريري- على خطّ إقناع العهد بذلك.

وحزب الله متمسّك بترؤّس الرئيس الحريري لهذه الصيغة الحكوميّة، إعترافاً منه بدور الحريري في تأمين ضمانات للحزب خصوصاً لناحية حذف ملفّ سلاحه من أيّ محادثات دوليّة أو خلافات داخليّة، والحريري -بنظر الحزب- هو الوحيد القادر على تأمين هذه الضمانات.

بدوره، تبدو فرص قبول الرئيس الحريري بهذه الصيغة، غير معدومة، إنّما غير سهلة.

في المحصلة، نحن أمام ثلاثة خيارات حكوميّة:

١-حكومة تكنوسياسيّة برئاسة الحريري وبدون باسيل،
٢- حكومة تكنوسياسيّة بدون الحريري وبدون باسيل،
٣- حكومة تكنوقراط برئاسة الحريري وبدون باسيل، مع إعطاء الحزب والعهد حقّ الفيتو على الأسماء المقترحة.

وفي كلّ الأحوال، يبدو أنّ حزب الله لم يمانع في التخلّي عن حليفه المسيحي في تفاهم مار مخايل، طالما أنّ هذا التخلّي سيؤمّن له -أيّ حزب الله- المزيد من الضمانات والحصانات وٱستمراريّة الحضور بفعاليّة.

وقد تكون هذه أولى إشارات تصدّع هذا التفاهم، خصوصاً وأنّ الطرف المسيحي فيه قد ٱستنفد كلّ رصيد هذا التفاهم، على أكثر من صعيد.

إشارة، أمام هذه المشهديّة، إلى موقف كلّ من جعجع وجنبلاط، حيث يتمسّك الأوّل بحكومة تكنوقراط بغيابه وتكون برئاسة الحريري، فيما الثاني يبقى خياره الحريري أيضاً بغضّ النظر عن شكل الحكومة.

الساعات المقبلة قد تحمل بعض الإشارات من هنا أو من هناك، وعلى ضوء ذلك، إمّا تتبلور إحدى هذه الصيغ، وإمّا ستمتدّ الأزمة زمنيّاً أكثر فأكثر، مع تداعيات سياسيّة خانقة أكثر، وتدهور إقتصادي ومالي كبير، قد يلامس الإنهيار التام.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.