الحسابات الإقليمية وهواجس “حزب الله”

13

تتشعب الأزمة اللبنانية وتدخل فيها عوامل عدّة، ومن أهمها العوامل الإقليمية والدولية والتي تلهب المنطقة بأكملها.
كما في لبنان كذلك في العراق، فإن صورة الإحتجاجات الشعبية تتكرر، فلا الشارع اللبناني قد هدأ ولا الشارع العراقي قد همد، والمطالب واحدة وهي وقف الهدر ومكافحة الفساد وإستعادة الأموال المنهوبة.
هذا بالنسبة إلى الشقّ المطلبي، أما بالنسبة إلى الشقّ السياسي، فإن البعض يتحدّث عن أن طهران تخاف من كل التطورات الحاصلة في لبنان والعراق، وهي تعتبر أن ما يحصل يضرب نفوذها، وهي التي قالت سابقاً أنها تسيطر على دول عربية عدّة، مثل اليمن والعراق وفلسطين وسوريا ولبنان، وبالتالي فإن أي هزّات في هذه الدول ستؤدي إلى زعزعة نفوذها.
ومن جهة أخرى، فإن لبنان والعراق يشكلان مدى حيوياً لإيران، فطهران كانت مرتاحة إلى الوضع اللبناني، وتعتبر ان “حزب الله” يُمسك بمفاصل اللعبة الأساسية ويملك الغالبية البرلمانية، كما ان رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لا يملك أوراق قوة تجعله يتمرد ولا يقبل بالسياسة العامة التي يريدها الحزب. وبالنسبة إلى العراق، فإن الوضع كان جيداً بالنسبة إلى إيران، فالحشد الشعبي الموالي لها أصبح الجيش الرديف، وبالتالي فإن الوضع هناك كان يصبّ لمصلحتها.
وأمام إنقلاب الواقع في كل من بغداد وبيروت، فإن إيران راجعت حساباتها، وقد ظهر مدى المتابعة الإيرانية للوضع اللبناني والعراقي من خلال كلام المرشد الخامنئي، الذي حذّر من أن هناك أيادٍ غربية تلعب في أمن لبنان والعراق وإستقرارهما.
وكان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من اكثر الزعماء السياسيين الذين أطلوا لمخاطبة الجماهير المنتفضة، وهو قد حاول إستيعاب نقمة الناس خصوصاً أن بيئته بدأت تنتفض، وهناك خوف من تكرار سيناريو العراق في لبنان.
ولكن أمام كل هذه الوقائع، تؤكد مصادر من فريق “8 آذار” لموقعنا أن “حزب الله” يحاول إمتصاص النقمة الشعبية لأنه يدعم مطالب الناس الحقيقية وبالتالي فإن هذا الموضوع له حسابات داخلية وليس حسابات إقليمية أو دولية.
وتوضح المصادر ان الحزب لا يعيش في جزيرة معزولة عن بقية اللبنانيين، وما يصيب الشعب يصيب بيئته، وهو بالتالي اكثر المتضررين من الفساد المستشري في البلاد والتي يدفع ثمنها الشعب الفقير.
وتشير المصادر إلى أن النائب حسن فضل الله كان اول من فتح ملف مكافحة الفساد، لكن الحواجز الطائفية والمذهبية حمت الفاسدين، ولم يتمكن من السير أكثر في الملفات، من هنا وأمام المطالب الشعبية فإنه بات واجباً الشروع في ضرب بؤر الفساد.
وتؤكد المصادر ان الحسابات الإقليمية تخرج من حسابات “حزب الله” في ما خص ضرورة تلبية المطالب الشعبية، لكن في الوقت نفسه يجب أن نعترف ان هناك احزاباً وسفارات ستركب موجة الحراك الشعبي وتوجهه كما يحلو لها، وبالتالي فإن المخاوف موجودة.

عادل نخلة – ليبانون فايلز

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

التعليقات مغلقة.